هل يستمر الطائف؟

  • خاص
هل يستمر الطائف؟

ما من حرب تنتهي إلا بعد إتفاق سياسي جديد وما من إتفاق سياسي جديد إلا ويحتاج حرباً ليبصر النور..هي معادلة بسيطة تُقرأ في تاريخ لبنان الحديث:
ففي العام 1990 لم تتوقّف الحرب إلا بعدما أقرّ إتفاق الطائف في العام 1989..إتفاق أعاد تحديد الصلاحيات الرئاسية وكرّس مبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين..إتفاق لم يطبّق بمعظم بنوده إلا أنه شكّل محور إدارة البلاد في ظل قبضة المحتل السوري إلى أن رحل في العام 2005 .. رحل المحتل فشلَّت الإدارة لأن المحتل السوري كان يلعب بين العامين 1990 و2005 دور مدير اللعبة السياسية في ظل وجود غطاء أميركي - سعودي..
رحل المحتل فغاب حكماً دور "المدير" ، شلّت البلاد ودخلت في فراغ دستوري عقب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق إميل لحود ولم تنتظم الحياة السياسية إلا بعد معارك 7 آيار الدموية التي قادت إلى إتفاق جديد أصغر من "الطائف" بل شكّل ملحقاً له ومرة جديدة انتظمت الأمور إلى حين.
وإذا كان إتفاق العام 1989 قد نظّم الحياة السياسية وإن تحت الإحتلال السوري، وإتفاق الدوحة قد سيَر أمور البلاد إلى حين إنتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان فإن عهد الرئيس الحالي العماد ميشال عون الذي أتى عقب عامين ونيف من الفراغ نجم عن تسوية شارك في صنعها أكثر من طرف إقليمي من دون أي إتفاق جديد وها هي التسوية وأمام "الحكومة الأولى" (وفق مصطلحات العهد) تترنّح بفعل العاصفة السياسية التي لا تبدأ بصراع الصلاحيات ولا تنتهي بما يُحكى عن إلغاء المناصفة ..
ولكن، ما يحصل في الآونة الأخيرة ليس وليد حدث آني وهو أبعد من قضية حجم من هنا أو مقعد وزاري من هناك.. فما يحصل هو نتيجة طبيعية لما آلت إليه الأمور عقب الإنتخابات النيابية التي جرت وفق قانون جديد نسبي سمِّي بالعصري.. قانون أراد واضعوه إنتاج طبقة جديدة تتولّى الحكم في البلاد. حتى أن بعض المسؤولين المعنيين إخترعوا بدعة لم يعهدها لبنان تقول إن الكتل النيابية تتمثّل في الحكومة وفق أحجامها..قول يضرب مبدأ فصل السلطات ويؤسّس لمثالثة سياسية تؤسّس هي الأخرى للمثالثة التي من شأنها ضرب المناصفة.
ووسط مشهد إقليمي يتغيّر بين ليل وصباح وبين الحديث عن مثالثة وبين الصراعات على الصلاحيات والأجواء المتشنّجة بين مكوّنات النسيج اللبناني، يبدو أن الوطن على طريق إتفاق جديد. فالترميم الذي تعرّض له "الطائف" قبل عشرة أعوام يتهاوى وكل الأمور تشي بأنّ بحثاً يجري عن شيء جديد لكنّ كثيرين حتى الآن يقولون بأن الطائف ممنوع أن يسقط . فهل هذا الإتفاق الذي أسكت المدفع ذات يوم قبل ثمانية وعشرين عاماً سيستمر؟

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org