هل يعيش جعجع عقدة سامي الجميل؟

  • مقالات
هل يعيش جعجع عقدة سامي الجميل؟

يشعر رئيس حزب ″القوات اللبنانية″ الدكتور سمير جعجع أنه مكبل سياسيا، فلا هو قادر على أن يكون الى جانب الشارع المسيحي الغاضب من الحكومة وقراراتها، كونه شريكا أساسيا فيها، (القوات تحتل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والاعلام) ولا هو قادر على تقديم إستقالته منها حرصا منه على وجود القوات في السلطة، ومشاركتها في الحكم.

يُدرك جعجع أن رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل بدأ يأكل من ″صحنه الشعبي″، خصوصا أن المعارضة دائما مربحة ولغتها أقرب الى الناس، وأن الجميل المتحرر من كل القيود السياسية، يصادر الكثير من المفردات والمواقف السابقة لجعجع الذي يحاول منذ فترة السير بين النقاط، في الوقت الذي يذهب فيه الجميل بعيدا في محاكاة هموم الناس ومشاكلهم ووضع الاصبع على الجرح، ويراكم مزيدا من الحضور الشعبي على الساحة اللبنانية عموما.

يبدو واضحا أن جعجع يستشعر الخطر الذي تشكله ظاهرة الجميل المستجدة في المعارضة، وهو بات على قناعة أنه غير قادر على مجاراته سياسيا، كونه مرتبط مع التيار الوطني الحر بتحالف ″فوقي″ لا ينسحب على القاعدة القواتية التي بدأت تبدي تناغما مع مواقف الجميل، وهو مجبر في الوقت نفسه على إحترام بعض التوازنات داخل الحكومة التي يشارك فيها الى جانب كل الأفرقاء السياسيين وفي مقدمتهم حزب الله.

من هنا، فقد شكل الخطاب الذي ألقاه جعجع في قداس ذكرى شهداء القوات، محاولة واضحة لاستعادة نبض الشارع المسيحي، بعد شعور “الحكيم” أن هذا النبض بدأ يتلاشى، وأن القوة الشعبية تتجه نحو التناغم أكثر فأكثر مع مواقف حزب الكتائب ورئيسه سامي الجميل الذي ما تزال كلمته في جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب تحتل المركز الأول على صعيد المشاهدة في مواقع وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

واللافت أن جعجع لم يوجه الدعوة الى الجميل للمشاركة في قداس ذكرى شهداء القوات اللبنانية، ما شكل ترجمة واضحة للارباك الذي يعيشه ″الحكيم″ تجاه الجميل الذي عبر بدوره عن إستغرابه من تصرف جعجع، متسائلا: ″هل يعتبرني من قوى 8 آذار؟″، فيما رأى مراقبون في هذه الخطوة تناغما من جعجع مع رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل في السعي الى إلغاء ″الفراطة″ المسيحية التي كان باسيل تحدث عنها في إطلالات تلفزيونية سابقة.

لكن جعجع لم يوفر قداس أيلول السنوي من دون أن يسعى جاهدا لاستنهاض شارعه، حيث أطلق ثورة بيضاء على الطبقة السياسية السوداء، فأوقع نفسه في ″إنفصام سياسي″ واضح كونه أحد أركان هذه الطبقة اليوم، كما حاول إرضاء جمهوره باستئنافه الهجوم على حزب الله بعدما كان أشاد بانجازه في تحرير جرود عرسال من جبهة النصره، ولم يتوان عن التهديد بالعودة الى ساحات 14 آذار في حال إستمر البعض في محاولاته الرامية الى التطبيع مع النظام السوري وإعادته الى لبنان، متناسيا أن ذاك المشهد المليوني بات من التاريخ، بعدما إنصرفت كل مكونات 14 آذار الى مصالحها السياسية الضيقة.

وفي قراءة سريعة لخطابه، حاول جعجع فصل وزراء القوات عن الحكومة، فانتقد آداءها وأعلن فشلها في إستعادة ثقة اللبنانيين، لكنه في الوقت نفسه أشاد بوزراء القوات الذين يتمتعون بالمصداقية والأخلاق، ما شكل ″إنفصاما″ إضافيا في تعاطيه مع وجوده في السلطة، حيث لا يمكن تجزئة الحكومة، فاما أن تلتزم القوى السياسية بها أو تقدم إستقالتها وتقدم الأسباب الموجبة لهذه الخطوة.

في خلاصة القول، جاء خطاب جعجع ليكشف ما كان يحكى عنه في الكواليس من أن الرجل يعيش عقدة الحركة السياسية لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل، لذلك فقد وجد نفسه مضطرا للتأكيد على الاستمرار بـ″تفاهم معراب″ مع التيار الوطني الحر الذي كان بالتزامن مع قداس القوات يقيم إحتفالا لتوزيع البطاقات للمنتسبين له، فيما كان رئيسه يفتتح مكتبا في عقر دار جعجع في بشري التي شهدت قبل يوم واحد إحراق صورة لباسيل من قبل غاضبين.

يقول أحد الخبثاء: أن تأكيد جعجع المستمر على التمسك بـ″تفاهم معراب″ يصح فيه القول: ″كاد المريب أن يقول خذوني″. 
غسان ريفي- سفير الشمال

المصدر: Agencies

الكاتب: غسان ريفي