وِيـــن الدولــــــة؟

  • مقالات
وِيـــن الدولــــــة؟

اذا صح ّ ان في التحدّي الذي يرفعه السيد حسن نصرالله من وقت الى آخر في وجه اسرائيل ما يرفع الرأس ، إلا ّ ان فيه ايضا ً ما يبعث على التساؤل حول هذه الشراكة التي يحكى عنها من دون ان نعرف نهاياتها ، وباي نظام يمكن الجمع بين "الشعب والجيش والمقاومة" في الخندق الواحد .

 

 لقد قيل فقط  ان الامر متصل بالاستراتيجية الدفاعية المنوي اتباعها لكن لا يعرف ابدا ً متى يكون ذلك وكيف . فلا طاولة الحوار الوطني تجرّأت على فتح باب النقاش حول هذا الشأن، ولا مجلس الوزراء طبعا ً، ولا ثمة مبادرة يقدم عليها حزب الله نفسه ويرد ّ من خلالها على السائلين والمعتصمين احتجاجا ً على غياب الدولة المستديم : "وين الدولة " والى متى يجب ان يظلّ لبنان في هذه "الجهوزية" المجهولة نهاياتها هي كذلك واغراضها الحقيقية . فلم يطرح احد بعد اي تصور لهذه التركيبة العجيبة التي لم يعرفها اي بلد ولا نص ّ عليها كتاب ، ولمن القرار وما هو دور "حكومة الوحدة الوطنية" في هذه الحال ، ولماذا وزارة الدفاع ، واين تبدأ مهمة الجيش ، قبل مهمة المقاومة أم بعدها، وماذا لو دامت هذه الحال ما دامت اسرائيل في جوارنا تلطو وراء "توازن الرعب" الذي انشأه حزب الله دفاعا "عن نفسه وعن لبنان ايضا ً كما يدّعي ويقول ؟

 

 المسألة هي ان حزب الله قلما يكشف عن اوراقه او عن مشروعه السياسي الحقيقي. كانت البداية مقاومة للاحتلال الاسرائيلي التفّ حولها اللبنانيون رغم ملاحظاتهم العديدة على ادائها ، وعلى انها فقط مقاومة للاحتلال . لكن المفاجأة هي ان هذه المقاومة نفسها قد فوجئت بالانسحاب الاسرائيلي الذي لم تكن تنتظر حدوثه بتلك السرعة المذهلة . أفما قيل يومها ان حروب لبنان قد انتهت؟ ولما أثيرت مسألة مزارع شبعا قيل عنها انها مسألة تعالج بالطرق الدبلوماسية . وقائل هذا الكلام هو الرئيس نبيه بري بالذات. ومن مقاومة للاحتلال اصبحنا امام مقاومة لا تنتهي الا بنهاية وجود اسرائيل . أمّا كيف يكون ذلك فبهذه البدعة التي تجمع ما بين الدولة ونقيضها . والحقيقة ان في التحدّي الذي يرفعه يرفعه السيد حسن تتصرالله ما يستثير الحماسة والاعجاب. وهل هو قليل ان تصبح المدن والمستوطنات والمرافق العامة الاسرئيلية كلها في مرمى صواريخ حزب الله ، او ان يقوم لبنان مقام العرب جميعا في التصدي للالة العسكرية الاسرائيلية وكبح جماحها ؟

 

لكن يظل السؤال على افواه فقراء لبنان المتزايد عددهم كل يوم : " وين الدولة" والى متى سيظل ّ لبنان محكوما ً بوسائل استثنائية ، ومن خارج نظامه وسائر الانظمة السياسية المعروفة؟       

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: جوزف أبو خليل

popup closePopup Arabic