11عاماً والموازنة غائبة فإلى متى؟

  • خاص
11عاماً والموازنة غائبة فإلى متى؟

في كل دول العالم يتم تعريف الموازنة العامة للدولة بأنها بيان تقديري تفصيلي معتمد، يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصّلها الدولة، والنفقات العامة التي يلزم إنفاقها خلال سنة مالية مقبلة، فالموازنة تعتبر بمثابة البرنامج المالي من أجل تحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية .

هذا في دول العالم، لكن ماذا عن لبنان الذي تغيب موازنته منذ العام 2005، فيما يطلق اليوم على الحكومة الجديدة لقب "حكومة قانون الانتخاب والموازنة" كمهمتين اتت لوضعهما، اي ان هذه الحكومة من المفترض ان تناقش الموازنة العامة بعد عقدٍ كامل واعتياد على قاعدة صرف استثنائية ينّص عليها الدستور اللبناني، وتسمى القاعدة الاثني عشرية نسبة الى اشهر السنة.

لكن وبعد كل هذه السنوات بات الاستثناء واقعاً مستمراً منذ العام  2005، نتيجة أسباب سياسية وتقنية ساهمت في الانفاق والتحصيل من دون اي رقابة قانونية، وكل هذا بسبب الخلافات السياسية بين بعض التيارات السياسية وفي مقدمها "التيار الوطني الحر" وتيار "المستقبل"، ما ادى الى تجميد الموازنات التي أعدتها الحكومات المتعاقبة دون ان تعرض على مجلس النواب.

وسط هذا المشهد ماذا عن موازنة هذا العام؟، المطلوب من الحكومة اقرار الموازنة باسرع وقت، كي تنطلق عجلة الدولة وتنفّذ المشاريع المطروحة، لان الموازنة اساسية وبالتالي فعندما يتم إقرارها يعني ان البلد اصبح ضمن وضع جيّد جداً لان مشاريعه تنطلق نحو التحقيق، وبالتالي يعيد ثقة الخارج به، خصوصاً بالنسبة للمؤتمرات الدولية التي تعقد لدعمه من الناحية الاقتصادية، اي ان هذا الدعم لا يعطى في حال لم تقّر الموازنة. فضلاً عن ان كل ما يحكى عن إصلاح وتغييّر في هذا العهد يجب ان يترافق بوقف الهدر والفساد والمحاصصة وكل قواعد الصرف وتوابعه، وذلك عبر مراقبة المصاريف والمداخيل اولاً واخيراً.

وفي ظل كل ما هو مطلوب لإقرار الموازنة، من المفترض ان تنتظم الأمور في كل المجالات من خلال سلسلة جلسات تعقدها الحكومة تلي إحالة مشروع موازنة سنة 2017 لمناقشتها ومن ثم إرسالها الى مجلس النواب للتصويت عليها وإقرارها. لانه آن الاوان بعد اكثر من عقد من الزمن ساهم في زيادة الدين العام ان تقّر هذه المعجزة، وإلا سيفقد لبنان مصداقيته امام المجتمع الدولي من خلال عدم إقرار القوانين . ما ينبئ ببقاء الوضع على ما هو عليه خصوصاً في ظل استمرار الخلاف السياسي حول عملية قطع الحساب، لكن الى متى سيستمر هذا الغياب الفاضح...؟!.

في الختام لا بدّ من الاشارة الى ان موقعنا اتصل مراراً برئيس لجنة المال والموزنة النائب ابراهيم كنعان للوقوف عند هذا الملف، إلا ان هاتفه كان مقفلاً طوال الوقت.

المصدر: Kataeb.org