23 آب 1982... يوم تأسّس وطن الكرامة والسيادة مع بشير الرئيس!

  • خاص
23 آب 1982... يوم تأسّس وطن الكرامة والسيادة مع بشير الرئيس!

23 آب 1982تاريخ لا ينتسى في لبنان ، انه يوم  الانتصار الكبير يوم التأسيس لوطن الكرامة والحرية والسيادةمع ولادة مشروع الدولة الحقيقية بعد سبع سنوات من المقاومة. حينها وصل القائد الشاب بشير الجميّل الى سدةّ  الرئاسة متعهّداً في ذلك اليوم بوضع خط فاصل بين الماضي والحاضر، وبدء مرحلة جديدة مع الجميع لان حرب الاخرين على ارض الوطن انتهت كما قال حينها مطمئناً كل اللبنانيين .

نستذكر كلمات بشير في ذلك اليوم  والتي ما زالت تصدع في اذهاننا " يدي ممدودة الى الجميع والى كل لبناني وعربي مخلص، والى كل رجل دولة...، لقد ارتكبنا جميعاً اخطاءً عدة ولكن لنا الحق بأن نعيش في دولة حرة مستقلة وآمل ألا نعود الى تلك الاخطاء". فشدّد على ان يتحمّل كل واحد مسؤوليته، وحكم قبل ان يُقسم اليمين الدستورية وجمعَ من حوله خصوم الامس، بعد ان تأكدوا انه آت لبناء الوطن المهدّم  فحوّله الى"الجمهورية الحلم" التي وعد بها قبل ان يصل الى سدة الرئاسة .

اليوم تعود بنا الذاكرة الى ذلك التاريخ المشرّف والشعار الذي أسسّه بشير وإقتاد به الاخرون بعد عشرات السنوات " لبنان اولا " فجعله القضية الاولى في برنامج رئاسته . نحّن  بشوق كبير الى الحلم الذي عايشناه على مدى ايام سحرية مرت في سماء لبنان كالبرق ، خصوصاً أن البشائر كلها كانت تنبئ بخلاص هذا الوطن وربما لهذا السبب لا تزال الناس تحلم بذلك القائد...

في ذلك التاريخ حلم اللبنانيون بمختلف طوائفهم بلبنان الجديد خصوصاً بعد سماعهم لخطاباته على مدى واحد وعشرين يوماً:" لدينا اليوم تطلعات جديدة تنطلق جميعها من هذا الشعار، فنحن ننظر الى المستقبل بكل آمل لنحقق ما إستشهد من اجله آلاف من شبابنا، كما إستشهد شباب لبنانيون آخرون يعتقدون غير معتقداتنا ولهم وجهة نظر معينة الى لبنان، لكن نحن نحترم كل شاب سقط في سبيل فكرة معينة عن هذا الوطن في وقت كانت فيه الافكار تتصارع، لكنها اليوم ستتوّحد وستندمج كلها اذ اصبح عندنا لبنان واحد سيجمعنا في قضية هي المحافظة عليه كوطن سيّد حر".

كيف سننسى ذلك الحلم ؟ او تلك الثورة المتمرّدة على التسويات والداعية دائماً وابداً الى قول الحقيقة الصعبة في نبرة خطابية إستقطبت المؤيدين والمعارضين على السواء؟، لقد أراد أن يبني الدولة السيّدة الحرّة المستقلة فأطلق شعارات وتحذيرات لا تزال تترّدد في الاذهان حتى اليوم، فناضل بمنطق الدولة القوية التي لا تساوم على الكرامة والسيادة، وتصدى لآفة لا يزال لبنان يعاني من وطأتها وهي الولاء السياسي للخارج، فوّجه رسالة الى الفاسدين قائلاً" لا مكان لكم في لبناني الخاص بي"،  فلا شك ان لبنانه كان مميّزاً...

بشير كان بارقة امل لكل لبنان لانه وحّد الشعب قبل ان يتوّحد لبنان، وحرّر الارض قبل ان ينسحب السوريون والاسرائيليون منها، ونشر النزاهة قبل ان يتسّلم مقاليد الحكم والادارة فأعاد الهيبة الى الدولة اللبنانية منذ لحظة انتخابه.

كان علامة فارقة في تاريخ لبنان وبقي لغاية اليوم رمزاً للبنان الحر والمقاومة اللبنانية، كما بقي قائداً في عيون شعبه حتى بعد إستشهاده .كان الثائر دائماً بهدف إحقاق الحق، ولذا بدا خلال ايام رئيساَ على كل لبنان ولكل اللبنانيين من دون تمييّز، فجمع من حوله كل طوائف لبنان التي رأت فيه خير رئيس موّحد لجمهورية لطالما كانت مشلعّة...

نجح بشير في ان يجعل من ذلك النصر قوة لجميع اللبنانيين عبر وعوده المطمئنة، بعد ان تأكدوا انه آت لبناء وطن للجميع من دون إستثناء.

سؤال لطالما راود كل اللبنانييّن :" ماذ لو بقي  بشير حياً وكان الامر للجمهورية؟، الجمهورية التي حلم بها وجعلنا نحلم بها...؟ بالتأكيد لكان لبنان اليوم مغايراً، اي دولة قوية بكل مؤسساتها لا تحوي الدويلات ولا السلاح الميليشياوي ولا اصحاب الولاء الخارجي، لكن هيهات من كل هذا في ظل ما يجري اليوم من خلافات وانقسامات ومصالح خاصة .

مع بشير كان سيتعلم الاخرون كيف تكون المقاومة لبنانية عن حق وحقيقة، "نحن المقاومة اللبنانية" قالها بشير، المقاومة التي حفظت كل لبنان ...

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق