29 آب 1984 ... رحيل الصخرة!

  • خاص
29 آب 1984 ... رحيل الصخرة!

منذ ثلاثة وثلاثين عاماً رحل الرجل الشجاع  القوي بعزيمته التي لا تزحزحها الجبال. هو السياسي الصلب الذي لم يساوم مرة على لبنان بل كان عنواناً دائماً للوطنية والكف النظيف، انه مؤسس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميّل او صانع الاستقلال والمدافع الدائم عن سيادة وحرية لبنان. والتاريخ شاهد على ذلك منذ تواجده على الساحة السياسية اللبنانية، اذ خاض الحروب والمعارك الشرسة في سبيل بقاء لبنان، فدفع الثمن الباهظ من خلال إستشهاد نجله الرئيس بشير الجميّل واحفاده امين اسود والطفلة مايا بشير الجميّل والحفيد الوزير بيار امين الجميّل والآف الشباب الكتائبييّن، ولا تزال الطريق مفتوحة امام التضحيات ودائماً في سبيل هذا الوطن.

هو والد الرئيسين امين بشير، وجدّ  النائبين سامي ونديم السائرين على خطه المستقيم، كما هو والد وجدّ كل كتائبي مناضل لم يغرّد مرة خارج سرب الكتائب.

في ذكرى رحيله لا بدّ من إستذكار افعاله  ومهامه على صعيد الوطن ككل، بدءاً بتاريخ تأسيسه لحزب الكتائب في العام 1936 ومشاركته بكل النضالات على مدى تاريخ لبنان وصولاً الى يوم وفاته. عقود من الزمن سطّر خلالها المؤسس ملاحم بطولة في النضال مع الكتائبييّن  من اجل سيادة لبنان في الاعوام 1943 و1958 و1975 فسالت منهم دماء السيادة...، وها هو التاريخ يتكرّر ولبنان يدفع الاثمان كل فترة من التاريخ لكنه كطائر الفينيق ينتفض بفضل أبطال يدافعون عنه بدمائهم ...

اليوم وككل يوم يستذكر الكتائبيون مؤسسهم الذي زرع فيهم  المبادىء والثوابت المحفورة في داخلهم، بيار الجميّل او تلك الصخرة الكتائبية الباقية دائماً وابداَ كأرز لبنان، ناضل طيلة حياته من اجل الوطن الحرّ السيّد فإمتلك الإصرار على تحقيق أهدافه، وهذا ما يعمل لأجله اليوم الرئيس السامي الثائر من اجل إحقاق الحق، والسائرعلى خط جده في الاستقامة ونظافة الكف وعدم المساومة مهما كان الثمن .

الرئيس المؤسس لم يقبل مرة بأي تسوية سياسية فكان شعاره " لبنان اولاً وثانياً وثالثاً"، لان ما كان يهمه في الطليعة هو الحفاظ على العناوين الثابتة من اجل ال 10452 كلم مربّع، المساحة التي ستبقى الى الابد محفورة على صخرة الكتائب مهما غلت التضحيات... أجيال وأجيال كتائبية ستستمر دائماً في "خدمة لبنان"، الشعار الذي طبعَ الحزب مع المؤسس لغاية اليوم والى الابد، كي تبقى الكتائب كما عرفتها كل الجولات والحقبات والعهود.

في الختام نقول للمؤسس الغائب والحاضر دائماً في الاذهان والقلوب : "كم نحن بحاجة اليوم الى هامتك الكبيرة كي يطمئن اللبنانيون ان الوطن ليس بخطر، نفتقد كلماتك العفوية والصلبة في آن واحد، نشتاق الى الرجال الرجال في السياسة ونسأل اين هم اليوم...؟ للاسف لقد باتوا اقلية لان المصالح الخاصة مسيطرة بقوة على مصالح الوطن، فالسياسة باتت كلمات مبعثرة لدى الاكثرية وخلط الاوراق قائم بقوة والخاسر الاكبر لبنان وشعبه، بعد ان سقطت شعارات البعض وباعت الوطن بأبخس الاثمان.

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق