عامان على اغتيال نصرالله.. حزب الله من "فائض القوة" إلى صراع البقاء

يكشف اغتيال حسن نصرالله، بعد عامين على مقتله، حجم التحول الذي طرأ على حزب الله، بعدما أصابت خسارة أمينه العام رأس الهرم القيادي، وكشفت عمق ارتباط الحزب بالمنظومة الإيرانية.

يأتي ذلك، بالتزامن مع تراجع فائض القوة الذي استند إليه الحزب لسنوات، وتدمير جزء كبير من قدراته وبنيته العسكرية.

ويرى محللون أن انهيار الحزب مسألة تجاوزت شغور موقع الأمين العام، لتطال بنية القيادة نفسها وآليات صناعة القرار داخل الحزب، الذي يواجه أزمة في إعادة إنتاج دوره ووظيفته، في ظل تراجع قدرته العسكرية وتحكم إيران بقراره، بما يضعه أمام محاولة إعادة تشكيل عميقة لدوره داخل لبنان والمنظومة الإيرانية الإقليمية.

ويعيش الحزب اليوم واقعاً مختلفاً، بعدما تراجع كنموذج قيادي مثّله لسنوات، وأصبح مطالباً بإعادة تعريف موقعه ووظيفته وسط متغيرات طالت هرم الحزب سياسياً، لأن الدور العسكري انتهى إلى غير رجعة.
 

نهاية "فائض القوة"
في هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي وجدي العريضي، إن "حزب الله لم يعد هو نفسه بعد اغتيال حسن نصرالله، على الرغم من الخلافات والتباينات، وما قام به من عمليات إسناد أدت إلى خراب ودمار كبير في لبنان، وأن فائض القوة الذي كان يمتلكه الحزب انتهى، باعتبار أن إسرائيل احتلت جزءاً أساسياً من جنوب لبنان، كما أن معظم البنية العسكرية تدمرت".

وأضاف العريضي لـ"إرم نيوز"، أن "الحزب يعيد قراءة ما حصل، ويسعى لإعادة تشكيل عميقة لدوره ووظيفته في المرحلة المقبلة، بمعنى أن إيران تسعى إلى إعادة دوره وحضوره، في ظل ارتباطه العقائدي والأيديولوجي بها"، معتبراً أن اغتيال نصرالله كان له تأثير كبير وأساسي على البنية السياسية والعسكرية للحزب.

وأوضح أن "المطالبة الدولية بنزع سلاح حزب الله دفعت إلى طرح معادلة جديدة، تقوم على الحصول على مكاسب سياسية مقابل سلاحه؛ لأن وظيفته العسكرية لم تعد ذات جدوى في ظل قطع جميع طرق الإمداد عنه".

صراع البقاء
من جانبه، قال المحلل السياسي يوسف دياب إن "حزب الله، بعد اغتيال نصرالله وقيادات الصفين الأول والثاني، ومن ثم اغتيال القادة العسكريين والأمنيين، أعاد شغل العديد من المراكز السياسية الشاغرة، بدءاً من منصب الأمين العام إلى مجلس الشورى، وصولاً إلى المجلس التنفيذي في الحزب، ورغم تعيين آخرين، لا يزال يفتقر إلى قيادة قادرة على صياغة القرار والتخطيط السياسي والاستراتيجي".

وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" أنه "بعد اغتيال نصرالله أصبحت إدارة الحزب بيد إيران بشكل مباشر، بما في ذلك العمليات العسكرية التي يديرها الحرس الثوري الإيراني، لذلك من الصعب القول إن حزب الله قادر على بناء قدرته القتالية".

وأوضح أن "الحزب يعيش اليوم صراعاً وجودياً من أجل البقاء، وأن ما يسمى محور المقاومة يخوض بدوره صراعاً من أجل البقاء، بما في ذلك النظام الإيراني، وأن حزب الله يعيش مأزقاً كبيراً، كما تعيش إيران المأزق ذاته، في ظل تأزم أوضاع أذرعها".

بدوره، قال المحلل السياسي الدكتور هادي مراد إن "اغتيال نصرالله كشف حجم الوهن والضعف وشدة المركزية التي كان يتمتع بها في قيادته للحزب ولبنان"، معتبراً أن سطوته وسلطته "جعلتا حزب الله يموت سريرياً بعد موته جسدياً".

وأضاف مراد لـ"إرم نيوز"، أن الحزب يعيش نهاية القيادة، وبحسب الفقه "الشيعي"، انتهت المركزية و"قطب الرحى"، وعندما تنتهي هذه الفكرة، لم يُحضر أي شخص أو مجموعة من داخل الحزب لتولي زمام الأمر من بعده، تسقط فكرة القيادة.

وأوضح أن "حزب الله عبارة عن مجموعة هجينة وهشة ومتفرقة لا تملك أي قرار ضمني أو مستقل، وإنما تنفذ ما تطلبه منها الأجندات الخارجية، ولا سيما النظام الإيراني والحرس الثوري، ما كشف عن هشاشة وضعف هذه الإدارة، التي تظهر في الشكل كحزب، بينما هي في المضمون عبارة عن كارتيلات متفرقة".

وأشار مراد، إلى محاولات الحزب إعادة تشكيل عميقة لدوره ووظيفته داخل لبنان والمنظومة الإيرانية الإقليمية، بهدف الاحتفاظ ولو بجزء صغير من دوره السابق، لكنه يعلم، كما الجميع، أن هذا الدور انتهى، إلا أنهم يعملون وفق مبدأ "البقاء حتى الرمق الأخير"، لا على أساس تقاسم النفوذ أو إعادة بلورة وتنظيم نظام جديد.