الأخبار

زيارة الحريري لبعبدا مؤجَّلة... والخرق الحكومي مؤجَّل؟

مع إعلان الرئيس المكلَّف سعد الحريري، أمس، أنه سيزور الرئيس ميشال عون «عندما يكون لديه شيء ملموس»، تصبح كل المواعيد التي أعطاها البعض لولادة الحكومة بين «العيدين» (السيدة والأضحى)، عبارة عن محاولة لرمي الكرة في ملعب «الآخرين».وقالت مصادر رسمية مواكبة لمشاورات التأليف لـ«الأخبار» إن المرونة التي أبداها حزب القوات اللبنانية والقابلة لأن تتحول إلى خرق ما في جدار الأزمة الحكومية، «ستجعل من العقدة الجنبلاطية وحيدة، وهنا ينتظر أن يتدخل بقوة الصديق المستعان به، أي رئيس مجلس النواب نبيه بري، حتى يتولى بمونته السياسية الكبيرة على وليد جنبلاط حلحلة العقدة الدرزية، لكن حتى الآن لم نصل بعد إلى هذه المرحلة»، وتشير المصادر إلى استمرار تمسك رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بمعادلة رفض حصر التمثيل الدرزي بالحزب التقدمي الاشتراكي وحده، خصوصاً في ضوء نتائج الانتخابات النيابية، وفق القاعدة حيث أثبتت الأرقام المحققة أن المرشحين الدروز من خارج الحزب التقدمي الاشتراكي حازوا أربعين في المئة من أصوات المقترعين الدروز، وبالتالي لا يمكن منع تمثيلهم بوزير درزي، فضلاً عن أهمية العنصر الميثاقي الذي يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الحكومة (احتمال استقالة الوزراء الدروز الثلاثة إذا كانوا جنبلاطيين حصراً).

تسوية مخالفات البناء: الدولة تغفر للمعتدين وتفرّط بالسلامة

منذ نحو خمسة أشهر، أحال رئيس الجمهورية ميشال عون مشروع قانون يرمي إلى تسوية مخالفات بناء ارتكبت منذ 45 عاماَ. القانون هو السادس من نوعه، ويأتي في سياق يُهدّد السلامة العامة ويُفرّط بالطرق العامة ويُبقي على الواقع العمراني المُشوّه خلافاً لتوصيات نقابتَي المهندسين في بيروت وطرابلس، أحال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بتاريخ 23 آذار الماضي مشروع القانون الرامي إلى تسوية مخالفات البناء إلى مجلس النواب اللبناني تمهيداً لإقراره. المشروع تم تضمينه في موازنة عام 2017 عبر المادة 64 بحجّة تأمين مورد يدرّ إيرادات استثنائية للخزينة. وهو يُجيز تسوية مخالفات البناء الحاصلة خلال الفترة الممتدة من 13/9/1971 لغاية 31/12/2016. بمعنى آخر، يُشرعن القانون كل مخالفات البناء التي ارتكبت على مدى 45 عاماً. وعلى رغم أنّ المشروع ليس الأوّل من نوعه، إذ سبقته خمسة قوانين أخرى أجازت تسوية المخالفات (قوانين الأعوام 1964، 1979، 1983، 1990، 1994)، إلّا أن القانون المقترح الجديد «يتميّز» بـ«شموله» كل أنواع مخالفات البناء ويطاول مختلف فئات الأبنية. إذ يشمل كل الأبنية وأجزاء الأبنية المنشأة خلافاً لقوانين البناء وأنظمته، كما يشمل الأبنية وأجزاء الأبنية المُنشأة على الأملاك الخصوصية العائدة للدولة والمشاعات العائدة للقرى (من خلال إجازة بيع هذه الأملاك للمخالفين من دون أيّ شرط أو ضابط سوى موافقة مجلس الوزراء على عمليات البيع بناءً على اقتراح الوزير المختص). وكانت نقابة المهندسين في بيروت قد حذّرت في تموز 2017 من إقرار هذا المشروع، مُعتبرةً أنه يُهدّد السلامة العامة ويُفرّط بالطرق العامة ويُبقي على الواقع المديني والعمراني السيئ. وشدّد نقيب المهندسين في بيروت جاد تابت يومها على أن قوانين التسوية هذه «تضرب وتلغي مفاعيل كل قوانين البناء ومراسيم السلامة العامة التي تحافظ على البيئة والطبيعة والنسيج العمراني الضامن لبيئة اجتماعية صحية ونظيفة». كما أكّدت نقابة المهندسين في طرابلس رفضها للقانون. تابت أسف، في اتصال مع «الأخبار»، لإمرار هذا القانون، مشيراً الى أن مواقف النقابة لم تؤخذ في الاعتبار.

loading