آسيا

تحذير عالمي: ملايين الناس سيموتون قريباً

كشف تقرير الأمم المتحدة أن التغيّرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي وغيرها من التهديدات، ستؤدي إلى ملايين الوفيات المبكرة في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.ونشر موقع المنظمة الدولية تقريرا أعدّه 250 خبيرا وعالما من 70 دولة، يحذّرون فيه من ارتفاع عدد الوفيات مستقبلا بسبب ارتفاع درجات الحرارة في العالم وتلوث المياه العذبة، ومقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، إضافة إلى انخفاض خصوبة الرجال والنساء بسبب العوامل المسبّبة لاضطرابات في الغدد الصماء، واضطرابات في نموّ الجهاز العصبي للأطفال.

Time line Adv

الوعد الذي لا يزال حلماً

في الخامس عشر من نيسان عام 1970، اتّخذ مجلس الوزراء اللبنانيّ برئاسة الرئيس شارل حلو، قراراً بالموافقة على المشروع الذي أعدّته منظمة اليّونسكو لإقامة مركز دوليّ لعلوم الإنسان في مدينة جبيل الدهريّة، كما أخذ العلم بالعرض المقدّم من الدكتور مانويل يّونس لتوفير الأراضي اللازمة لإقامة المشروع من دون مقابل. كان دافع مانويل يونس أستاذ الفلسفة الرؤيويّ، العائد من المهجر تحقيق حلم راوده منذ صباه وشغل وجدانه طيلة حياته. وقد وجد في موريس الجميّل حليفاً وشريكاً في الرؤى والطموحات، فتمكنّا بجهد مشترك من إقناع منظمة اليونسكو بأهمّيّة المشروع، الذي تجسّد في قرارها الذي تضمّن في أسبابه الموجبة: «نظراً لخصوصيّة لبنان الثقافيّة ولموقعه المميّز بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، الذي جعل منه ملتقى لحضارات الشرق والغرب، ولرمزيّة مدينة جبيل التاريخيّة أمّ الأبجدّيّة ومدينة الكتاب، بالإضافة إلى تثمين موقف الحكومة اللبنانيّة التي عبّرت في مناسبات عدّة عن التزامها المحافظة على التراث الثقافيّ الفريد للبنان، وعلى خصوصيّاته ووجوده الحضاريّ العالميّ». لم ينفرّد مانويل يُونس وموريس الجميّل في السعي لتحويل هذه البقعة الفريدة والملهمة من لبنان إلى مركز ثقافي دوليّ، وإلى مجمّع للفكر البشريّ، يعكس حاجة الإنسان إلى ما يتخطّى الخصوصيّات العرقيّة أو الدينيّة أو الثقافيّة، وكان من المقرّر أن يضمّ المركز جامعة منفتحة على العالم لتدريس علوم الإنسان هدفها تنشيط الحوار بين الثقافات والحضارات وتلاقيها للتعارف والانفتاح في سبيل التفاعل والتلاقح والاحتواء المتبادل، بالإضافة إلى منتدى عالميّ للقاء الأديان، كلّ الأديان لتعارفها وتآلفها، ومجمّع للمؤتمرات يوفّر منبراً لرسالة جبيل للقارات الثلاث وللعالم كلّه. تحوّل حلم المؤسّسين إلى حركة ثقافيّة واسعة شارك فيها العديد من رجالات الفكر البارزين في تلك الفترة، أذكر منهم: من لبنان الفيلسوف رنيه حبشي وحسن صعب وميشال أسمر وحسن مشرفيه وصلاح ستيتيه وبطرس ديب وإدمون رزق وكريم بقرادوني وتريز سلامة زعرور وغيرهم. كما حاز دعمَ وحماسة، شخصيّات عالميّة منهم: بابلو نيرودا وبرونو كرايسكي، صَديقَي مانويل، والعديد من قادة المنظّمات الدوليّة. عام 1973، وقّع كلّ من وزير التربيّة الوطنيّة الأستاذ إدمون رزق والمدير العام لليونسكو رنيه ماهو، اتفاقيّة على خلفيّة قرار منظمة اليّونسكو الذي حمل الرقم 93EX453 والذي أناط بالمنظّمة إدارة المركز بالتعاون مع لبنان. لكنّ الحلم بقي وعداً انقضت الحرب الأهليّة القذرة، حرب الآخرين بنا وعلى أرضنا، فتحوّل الوعد كابوساً يذكّرنا باحتفاليّات الانتحار الجماعيّ. تغاضينا عن وعد الثقافة وعن حاجة العالم الوجوديّة إلى ثقافة العيش معاً، وعن رسالتنا في محيطنا وفي القرية الكونيّة التي ما زالت تبحث عن إنسانها. تصارعنا على الهويّة، على هويّات لم تتصالح بعد مع ذاتها. وانقسمنا حول المعتقد الذي شوّهناه وحمّلناه أغراضنا وأوهامنا وهواجسنا. تنازعنا على الولاءات والانتماءات، على الحرب والسلام، على الرأسماليّة والماركسيّة، واستبدلنا الفكر بالغريزة، وبالغنا في ممارسة الفراغ ذاته والعزوف ذاته حتى الثمالة. في النهاية، حصل ما حصل. غاب المؤسّسون الواحد تلو الآخر. وهنت عزيمة المثقّفين المحبَطين والمغيَبين. تراجع موقع لبنان وإشراقه الثقافيّ. اختارت منظمة اليونسكو الانكفاء والتراجع عن المشروع في بعده العالميّ، فقامت بتصنيفه مشروعاً ثقافيّاً من الفئة الثانية، يقتصر فيه دورها على الرعاية المعنويّة، خلافاً لما كان مقرّراً في السابق. عام 2013، عيّن مجلس إدارة المركز الدكتور أدونيس العكره مديراً عامّاً له، فباشر منذ تاريخ 1/05/2013، مهمّاته في مبنى متواضع في مدينة جبيل القديمة بإمكانات محدودة للغاية. العالم الأوروبيّ والأفريقيّ والآسيويّ والعربيّ اللسان، بحاجة إلى العودة عن تقزيم هذا المشروع وإلى إحيائه من جديد كما كان مقرّراً. هذا ممكن طبعاً لو توافرت للبنان قيادة سياسيّة وهامات ثقافيّة، لديها الرغبة والعزم على إعادة الوطن إلى موقعه في صدارة موكب التحديث والتغيير والتحوّل الديموقراطيّ في هذا الشرق المعذَّب، الذي لا يزال ينتظر رجالات نهضته الثانية ويحلم بمركز دوليّ لعلوم الإنسان في جبيل، يشعُّ على عالم يبحث عن استعادة ذاته وتوازنه».

loading