إضراب

موظفو المستشفيات الحكومية: هل يُحسم الملف اليوم؟

لم تلتزم غالبية المُستشفيات الحكومية، أمس، بالإضراب المفتوح والشامل الذي أعلنته «الهيئة التأسيسية لنقابة عاملي المُستشفيات الحكومية في لبنان» قبل ثلاثة أيام، بسبب «الضغوطات الكبيرة التي مارستها مجالس إدارة المُستشفيات على الموُظّفين»، بحسب مصادر الهيئة. ستّة مُستشفيات حكومية فقط من بين 31 التزمت بالإضراب الشامل وأغلقت أبوابها أمام المرضى باستثناء الحالات الحرجة جدا، وهي: مُستشفى رفيق الحريري في بيروت، مُستشفى الشحار الغربي، مُستشفى بعبدا، مُستشفى زحلة، مُستشفى حاصبيا ومُستشفى طرابلس. تزامن ذلك مع إجتماع استضافه وزير الصحة غسان حاصباني وضمّ رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ومُمثّلين عن الهيئة، للبحث في ملاحظات وزارة الصحة على جداول رواتب الموظّفين المرفوضة من قبل العاملين والأجراء. وإثر الإجتماع، أصدرت الهيئة بياناً أشارت فيه الى استمرار الإضراب، مُشيرة الى اجتماع يُعقد اليوم في وزارة المال بين حاصباني ووزير المال علي حسن خليل في حضور الأسمر وممثلين عن الموظّفين. وبحسب ما صرّح الأسمر لـ «الأخبار»، من المُقرّر أن يُحسم الملف خلال الإجتماع، «والتوصّل إلى صيغة واضحة للجداول تمهيدا لإقرارها». في هذا الوقت، يُبدي عدد من الموظفين تخوّفاً من المُماطلة في إنهاء الملف الى ما بعد العشرين من الشهر الجاري، موعد دخول الحكومة اللبنانية مرحلة تصريف الأعمال واستلام المجلس النيابي الجديد مهماته. العضو في الهيئة التأسيسية والموظف في مستشفى بعلبك الحكومي عماد ياغي قال لـ «الأخبار» إنّ الموظّفين مُصرّون على عدم التراجع عن إضرابهم «إلى حين الحصول على وعود ملموسة». وعن عدم التزام غالبية المُستشفيات الحكومية بالإضراب، عزا ياغي ذلك الى الضغوطات التي مارستها إدارات المُستشفيات على الموظفين، فيما أكد زميله في الهيئة سامر نزّال أن عدم الالتزام الكامل «لم يؤثر على طبيعة الضغط الذي يُمارسه الموظفون عموما، وموظفو المُستشفيات التي التزمت بالإضراب خصوصا». يُشار الى أن المُستشفيات التي التزمت الإضراب تُعدّ من المُستشفيات «الرئيسية» التي تستقبل أعدادا لافتة من المرضى، كمُستشفيي الحريري الحكومي وطرابلس، فيما شهدت بعض المُستشفيات إضراباً «جزئياً» كمستشفى ميس الجبل حيث لم يلتزم كل الموظفين بالإضراب. وقالت مصادر مُتابعة إن مجالس إدارات المُستشفيات نجحت حتى الآن في الضغط على الموظفين لعدم التصعيد، «إلّا أنها لن تتمكّن من ممارسة هذا الضغط في حال لم يتم التجاوب مع مطالبهم في أقرب وقت».

إضراب معلمي البعثة الفرنسية مستمر... والمجالس التحكيمية هي الحل

في أزمة المدارس الخاصة، تُرك الأهالي ولجان الأهل والمعلمون لمصيرهم. فلا من يحكم بين الأطراف المتنازعين، ولا من يمنع إدارات المدارس من اتخاذ تدابير تضر بمصالح «الأسرة التربوية الواحدة»، كما يحلو للمسؤولين تسميتها. البعثة العلمانية الفرنسية، مثلاً، رفضت سلوك طريق التسوية والمصالحة في مدارسها، فرفعت سقف المواجهة مع المعلمين إلى أبعد حدود، في محاولة للضغط على الأهالي ودفعهم إلى التراجع عن الدعاوى القضائية أمام القضاء المستعجل والمتعلقة بتجميد الزيادة على الأقساط. نحو 9 آلاف تلميذ في مدارس الليسيه الفرنسية الخمس (الليسيه الكبرى، وليسيه فردان ونهر إبراهيم وطرابلس والنبطية) لازموا منازلهم في اليومين الماضيين، بعدما بدأ معلموهم إضراباً مفتوحاً لا سقف زمنياً له حتى الآن، وإن قالوا إنهم سيخرقونه يوم الاثنين فقط لبعض مواد صفوف الشهادات الرسمية، لكون الاستحقاق بات داهماً وينبغي إنجاز البرامج. نحو 220 معلماً منضوياً في اللجان النقابية داخل المدارس اعتصموا بمؤازرة الأهالي أمام مدرسة الليسيه الكبرى، وعقدوا أمس جمعيتهم العمومية الثانية بمشاركة رئيس نقابة المعلمين رودولف عبود، وذكّروا بأن إدارة البعثة تأخذهم رهينة في النزاع وتضعهم في مواجهة الأهالي الذين طلبوا منها تفهم موقفهم. رئيسة لجنة الأهل في الليسيه الفرنسية الكبرى، مابيل تيان، أكدت أنّ «نزاعنا ليس مع الأساتذة أيضاً باعتبار أنّ تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب حق وليس خياراً»، ورأت أن الضغط الأساسي للجان الأهل يجب أن يكون في اتجاه تشكيل مجالس تحكيمية تربوية، لكونها المرجع القضائي الوحيد الذي يستطيع أن يحكم في النزاع الناشئ بين الأطراف في المدرسة ويضمن إعادة الحق لصاحبه. تيان تشير إلى أنّ المواجهة مع الإدارة والمعلمين ليست هدفاً للأهالي، فهم من اختاروا مدرسة أولادهم على سابق تصور، والمجلس التحكيمي وحده هو القادر على بتّ كل حيثيات القضية. بحسب تيان، ليس هناك جهة تحكم اليوم بأحقية الزيادة على الأقساط (17% أي بمعدل مليون و700 ألف لكل تلميذ) وتدقق بالمستندات التي تثبت ذلك، ولا سيما أنّ الأقساط باتت تفوق طاقة الأهل، في حين أن «الدراسة التي أعددناها في هذا الخصوص أظهرت أنّ الأقساط ارتفعت بنسبة 105% في السنوات العشر الماضية، أي من العام الدراسي 2006-2007 حتى العام الدراسي 2016-2017». وفي السياق نفسه، ينتظر أن ينفذ الأهل ولجنتهم في الليسيه فردان اعتصاماً، الاثنين المقبل. اللافت أن المسائل غير مبتوتة حتى في المدارس التي تقع في نطاق جبل لبنان، حيث المجلس التحكيمي التربوي مشكَّل ويعقد جلسات قضائية، والليسيه ـ نهر إبراهيم مثال على ذلك.

loading