ارهاب

آباءٌ على الجبهات... دويُّ قذائف ونحيبُ أطفال

«أمرك سيدنا»، كلمتان كانتا كفيلتان بتغيير الجوّ الذي كان سائداً ليلة العيد في بيت شربل، وقد دعا رفيقه حسن إليه لاستقبال السنة الجديدة مع عائلتيهما. حسن وشربل رفيقا الدرب منذ 25 سنة، أحدهما يخدم على الجبهة الحدودية، فيما يخدم الثاني على جبهةٍ من نوعٍ آخر في الداخل. الأوّل يلبس بزّته المرقّطة ويخرج، والثاني يلبس ثياباً عادية، فيعتقد كلّ مَن يراه أنه ذاهب إلى مكانٍ عادي، لكن لا فرق بين الإثنين، بل في الحالتين هناك خيطٌ واحد رفيع إسمُه «الموت».إتصالٌ واحد، كان كفيلاً بإسكات الأولاد الذين كانوا يلعبون، وبتجفيف لمعة عينَي الزوجتين. فأمسك حسن بشربل وخرجا من البيت مودّعَين زوجتيهما وأولادهما. إلتفت أحدهما وقبّل ابنته الغافية على إحدى الكنبات، فيما قبّل الثاني ابنه الصغير واعداً إياه بالعودة. سأله ابنه «ليش رايح بابا؟ ولوين؟ اليوم عيد» فردّ الأب: «رايح على مطرح في كتار متلي، عايزينّي اليوم، رايح لتقدر إنت تكمّل هيدي السهرة وتكون مبسوط».

Advertise with us - horizontal 30
loading
popup closePopup Arabic