التيار الوطني الحر

الضمان بين فكّي التيار وأمل: إهمال وظيفي وهدر أموال

«صندوق الضمان الاجتماعي» هو ساحة المعركة المقبلة بين التيار الوطني الحرّ وحركة أمل. فُتحت هذه المعركة، بإحالة من وزير العدل سليم جريصاتي إلى مدعي عام التمييز سمير حمود، تستند إلى تقرير مالي أعدّه خمسة أعضاء في مجلس إدارة الضمان قبل سنة عن هدر أموال الصندوق الناتج من الإهمال الوظيفي والمخالفات القانونية أول من أمس، أحال وزير العدل سليم جريصاتي إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود كتاباً بعنوان «هدر الأموال العمومية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي». هذا الكتاب يستند إلى وثيقة «فريدة» من نوعها، هي عبارة عن تقرير مالي أعدّه خمسة أعضاء في مجلس إدارة الضمان بتاريخ 10/1/2018 عن «وضع محاسبي ومالي غير صحيح وغير شفّاف»، فضلاً عن «العجز المتزايد في ضمان المرض والأمومة»، و«تفشّي الغشّ والفساد»، وهو مرفق بتقرير للمدقق الخارجي (UTC international) يتطرق إلى أخطاء جسيمة في إعداد قطع الحساب لعام 2010. توقيت الإحالة، والجهة السياسية التي تقف وراءها، والجهة السياسية التي تعتبر نفسها مستهدفة، كلها عناصر قد تحوّل الصندوق إلى ساحة لمعركة سياسية بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، بمعزل عما إذا كانت الهجمة العونية على الضمان مقصودة سياسياً، أو ستعمل «أمل» على تسييسها للدفاع عن نفوذها في هذه المؤسسة. فالتيار يريد أن يستلم مواقع في الصندوق، ليخرق سيطرة «أمل» المطلقة منذ عقود، وهو يطالب بأن تكون له كلمة وازنة في تعيينات المديرين وتشكيلات الموظفين وتوزيع المكاتب والسلفات المالية وسائر القرارات المهمة التي تشكّل أدوات انتفاع وخدمات تقدّم في إطار الزبائنية السياسية. وبالعكس، فإن «أمل» تتشدّد في الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة من دون أي تقاسم للنفوذ مع أحد، سواء بسيطرتها على مجلس الإدارة والإدارة ومن خلالهما على سائر المديريات.

برّي يصعّد الضغط للإسراع بتشكيل الحكومة

في ظل غموض لا يزال يلف المشاورات الحكومية، جاءت دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري هيئة مكتب المجلس للاجتماع غداً الأربعاء، بعدما كان طالب مرات عدة بانعقاد جلسة لحكومة تصريف الأعمال لإقرار الموازنة. وفيما لم يحدد بري جدول اجتماع الهيئة التي تقع عليها مهمة تقرير جدول الأعمال لجلسات البرلمان، رأى مختلف الأفرقاء في دعوة بري محاولة للضغط باتجاه الإسراع بتشكيل الحكومة أو عقد حكومة تصريف الأعمال جلسة لدراسة موازنة عام 2019 التي دخل موعدها مرحلة دقيقة. وأقر النائب في كتلة «التنمية والتحرير» عضو هيئة مكتب المجلس ميشال موسى بأن دعوة بري محاولة للحث على الإسراع بتشكيل الحكومة، وهو ما وافقته عليه مصادر قيادية في «تيار المستقبل». ووصفها الخبير القانوني رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية بول مرقص، بـ«الضغط الإيجابي» مع تأكيده على أنه لا يمكن لرئيس البرلمان أن يبعد بضغطه، من الناحية القانونية، أكثر من ذلك، بحيث عليه الانتظار حتى يدرس مجلس الوزراء الموازنة ويحيلها إلى البرلمان كي يدعو إلى جلسة لمناقشتها. وقال موسى لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتم إعلامنا بموضوع اجتماع هيئة مكتب المجلس»، مرجحا أن يكون هناك توجه لعقد جلسة للبحث في الموازنة، ولم يستبعد أن تكون دعوة بري منطلقة من تشاؤم أو معطيات سلبية حيال إمكانية الإفراج عن الحكومة في وقت قريب، «وهي تأتي من باب الحث أيضا على الإسراع في إيجاد الحل اللازم». وفضلت مصادر كل من «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» و«حزب القوات»، الانتظار حتى تتضح صورة سبب دعوة بري، للتعليق على الموضوع، مع العلم بأن «التيار» لم يبد موقفا نهائيا من هذا الاقتراح، بينما لطالما أيد «القوات» فكرة إعادة تفعيل الحكومة ضمن سياسة الضرورة، في وقت سبق فيه لكتلة «المستقبل» النيابية أن أعلنت أن اقتراح تفعيل الحكومة والحاجة لإعداد مشروع الموازنة وإحالته إلى المجلس النيابي، سيكون محل دراسة ومتابعة للتوصل إلى القرار الذي يتلاءم مع مقتضيات الدستور والمصلحة العامة، لا سيما مع رئيس حكومة تصريف الأعمال المعني بتحديد وجهة القرار في هذا الشأن. في المقابل، لم ترَ مصادر بري، بحسب ما نقلت عنها «وكالة الأنباء المركزية»، رابطاً بين دعوة رئيس البرلمان هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد بغية وضع جدول أعمال للجلسة التشريعية التي سوف يتفق على تحديد موعدها، وبين المعلومات التي تحدثت عن عدم إيجابية في مشاورات الحكومة الأخيرة. ونقلت المصادر عن رئيس البرلمان قوله إن «هناك بعض مشاريع واقتراحات القوانين ذات الطابع المالي من الأفضل المصادقة عليها وتشريعها قبيل تشكيل الحكومة الجديدة التي يتطلب إمساكها هذه الملفات أشهراً؛ بدءاً من صدور المراسيم، وصولاً إلى إعداد البيان الوزاري ومثولها أمام المجلس لنيل الثقة، هذا بالطبع عدا وجوب المباشرة في درس الموازنة العامة للعام الحالي 2019 التي يحض الرئيس بري على ضرورة إرسالها إلى المجلس النيابي للمباشرة في درسها ومناقشتها». ومن الناحية الدستورية، يشرح مرقص الذي يرى أن بري يحاول التمهيد لإقرار الموازنة في البرلمان، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «منذ ما بعد (اتفاق الطائف)، لا يحق للحكومة الاجتماع إلا في الحالات القصوى، وهذا خلافا لما كان عليه الوضع قبل ذلك». ويضيف: «لكن انطلاقا من الواقع الذي يعيشه لبنان اليوم، هناك إمكانية للتفكير بعقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال على قياس ما قام به البرلمان أكثر من مرة بشأن تشريعات الضرورة التي تندرج موازنة المالية العامة ضمنها، وبالتالي لدراستها وإرسالها إلى المجلس النيابي لإقرارها»، موضحا: «بعد الإطالة في تشكيل الحكومة بشكل تخطى المهلة المعقولة، أصبحنا أمام واقع سياسي ودستوري يسمح ويتطلب عقد جلسة حكومية لتسيير أمور الناس وإقرار الموازنة العامة».

loading