العرب

 الراعي في مؤتمر الازهر: لعدم السماح لأي كان بزرع التفرقة بين العرب

ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي كلمة في جلسة افتتاح مؤتمر الازهر العالمي لنصرة القدس الذي ينظمه مركز الازهر في القاهرة برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتحدث عن دور المؤسسات الدينية لاستعادة الوعي في قضية القدس. وأشار الراعي إلى أن قضية القدس، هي في صميم وجدان الكنيسة الكاثوليكية منذ عهد البابا لاون الثالث عشر الذي أصدر سنة 1887 إرادته الرسولية بعنوان "الرب والمخلص" (Domini et Salvatoris). فتكلم عن الأرض المقدسة عامة والقدس بخاصة داعيا إلى المحافظة على الأماكن المقدسة بكليتها. مذكرا أنه ومنذ عهد البابا بيوس الثاني عشر، وتحديدا منذ سنة 1948، والبابوات يقفون إلى جانب القضية الفلسطينية ويطالبون بحل عادل لها، وخصوصا جانب مدينة القدس. وإن آخر موقف في هذا الخط الطويل عبر عنه قداسة البابا فرنسيس في خطابه إلى أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي، في 8 كانون الثاني الجاري، داعيا إلى احترام "الوضع الراهن" للقدس كمدينة مقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود، وفقا لقرارات الأمم المتحدة، وإلى إيجاد حل سياسي، بعد سبعين سنة، يقر بوجود دولتين مستقلتين ضمن حدود معترف بها دوليا". وتابع الراعي قائلا "إن كل شيء مبرمج في إسرائيل ولم يكن انتهازيا أو وليد الصدفة. فقد تهيأت ولادة دولة إسرائيل على مدى ستين سنة، كما رأينا، أي من سنة 1887 إلى سنة 1947. وكان احتلال مدينة القدس بكاملها سنة 1967 أي بعد ولادة إسرائيل بعشرين سنة (1947-1967). وكان بعد خمسين سنة القرار الأميركي، المخالف لجميع قرارات مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل. من جهة أخرى، سأل الراعي "ماذا تشمل هذه النصرة؟ وماذا يجب أن نفعل لنصرة القدس؟" ليشير إلى أن نصرة القدس تشملهوية القدس بوجوهها الدينية والثقافية وبمؤسساتها التربوية والاستشفائية ودور العبادة كماحل المعضلة السياسية القائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مثلما بدأت في مؤتمر مدريد سنة 1991 وتوابعه، وقد نشأ عنها آنذاك بريق أمل بالسلام، إضافة إلى حل النزاع بشأن الأرض من دون فصل القدس عن واقعها الوحيد كجزء من التراث العالمي. ودعا الراعي إلى الصلاة من أجل السلام ومن أجل القدس، والتضامن الداخلي والعمل معا وعدم السماح لأي كان بزرع التفرقة بين العرب، قيادات وشعوبا، وعدم استئثار أي دين أو أية قيادة بمدينة القد كما تكثيف الحضور الديموغرافي بتأسيس العائلات، والثقافي والجغرافي بالمحافظة على الأرض وملكيتها، وعدم الهجرة. هذا والعمل على تغذية روح الانتماء بالتنشئة على حب القدس في العائلات والمدارس والجامعات، وفي المساجد والكنائس واستعمال ذكي ومبرمج للإعلام الداخلي والخارجي، بحسب خطة مرسومة واضحة الأهداف، والتعامل مع الموضوع بنهج علمي قائم على العمل بعيدا عن المزايدات، وعلى الاستعانة بأخصائيين بعلم "الاستقطاب" (Lobbying). والكل بالروح العلمية والمثابرة والموضوعية والنفس الطويل". وختم: "إننا نتمنى لهذا المؤتمر العالمي لنصرة القدس النجاح في أهدافه، رافعين الحمد والشكر لله تعالى، وراجين لكم جميعا فيض نعمه وبركاته".

Advertise
loading