الفقر

ماتت مريم كما أرادت... ولم تمدّ يدها

في شهر كانون الأوّل من العام الفائت، صادفَت «الجمهورية» السيّدة مريم الجمل في أزقّة ميناء طرابلس تلتقط ما تبَقّى من عبوات حديدية فارغة وتبيعها لتعيش، رغم بلوغِها الثمانين.بَعدما سردت مريم حكايتَها على صفحات «الجمهورية»، لمسَ التحقيق أصحاب القلوب الطيّبة والأيادي البيضاء فحصَلت على لفتةٍ كريمة منهم شهرياً، بعدما سارَعوا إلى مساعدتها كي لا تنزل مجدّداً إلى الشارع، وساهموا في إبقائها في منزلها بأمان. لكنّ هذه السيّدة الفاضلة استراحت منذ بضعة أيّام ورَقدت بسلام. مريم، وأثناء حديثها إلى «الجمهورية» عبّرت عن عجزها عن مدّ يدها، فلجَأت إلى العمل ولو في سِنّ الثمانين، لتجنّي المالَ النظيف، وبعد وفاة زوجها لجأت إلى بيع العبوات الفارغة بعد جمعِها عن الأرصفة ورصِّها، لتبيعَ كيلو التنك بألف ليرة لبنانية، فتحصل على ما يقارب التسعين ألف ليرة شهرياً، وتكتفي بها.

loading