اللاجئون السوريون

كي يبقى لبنان

يجب ان يعود النازحون السوريون الى ديارهم , اليوم وليس غدا،من اجلهم طبعا ً ولكن ايضا ً من اجل لبنان الذي يكاد يضيق بابنائه واهله فكيف بهذا الدفق من النازحين واللاجئين الى ربوعه اضافة الى الطارئين من كل جنس ولون ؟ ومن الغرابة في هذه الحال ان يمتنع لبنان عن اي اتصال او مفاوضات لهذا الغرض مع السلطات السورية القائمة حتى تثبت هذه السلطات شرعيتها . ان في الامر مكابرة في غير محلها فضلا عن ان احوال لبنان لا تسمح بمثلها بل على العكس من ذلك تقضي باكبر قدر من البراغماتية في التعامل مع هذا الخطر على وجود لبنان والمتمثل في تكاثر الهاربين الى ربوعه او الطامعين فيها او المتفقين على مواصلة تسييبها كي تكون ملعبا ً او متنفسا ً للنزاعات الاقليمية والدولية ومنعها من ان تصبح حروبا كبرى . مضى على هذه الحال ما يقارب النصف قرن وكانت البداية مع اسطورة العمل الفدائي الفلسطيني التي لم تنته، بعد، فصولا ، وفي كل يوم مقاومة جديدة لوجود اسرائيل على الاراضي اللبنانية فيما اسرائيل الى توسع مضطرد،فالى اين لبنان ؟ المتفق عليه ان يكون الكيان اللبناني شيئا آخر في هذه المنطقة من العالم ، دولة مدنية بل علمانية، لا اسلامية كما هي الحال في كل دول المنطقة وبلدانها ولا هي مسيحية ، فالسلطة فيها مستمدة من الشعب لا من الدين، والتشريع فيها لا يخضع لاي اعتبار ديني، وباختصار ان يكون لبنان بلد حريات . وهذا ما نصّ عليه الدستور، دستور 1926 ، وأكّد عليه الميثاق الوطني ، ميثاق 1943 واتسم به وجود لبنان المتميز. لكن هذا كله وسط بيئة هي بمعنى من المعاني معادية ، فلم يهدأ يوما ً بل كان دوما ً اشبه بجزيرة وسط بحر هائج ، قبل قيام اسرائيل وبعد قيامها . وأدّى هذا كله الى تغييرات في كينونة هذا البلد تكاد تصبح لاغيةً لمعنى وجوده ، وأهمها هجرة المسيحيين عن هذه الديار ، يقابلها ما يشيه الهجرة الاسلامية اليها من كل ديار . قد يكون ذلك نعمة لكنه ليس لبنان المتفق عليه ولا هو لبنان الضروري لاهله ولمحيطه العربي والاسلامي . والحال انه كي يبقى لبنان يجب ان يحافظ على معنى وجوده او على الغاية من وجوده السياسي والحضاري في المقام الاول. فعلى الاقل وقف هذه الهجرة المزدوجة عنه واليه في اقرب وقت ، مع الكف، طبعا، عن التعامل معه كما لو انه "مخيم كبير" لايواء اللاجئين والنازحين والهاربين من الحروب على انواعها في هذه المنطقة المنكوبة من العالم، او "سلّة مهملات".

المناطق الامنة في سوريا.. اكثر من 6 مرات مساحة لبنان!

تشكّلت اللجنة الوزارية لمتابعة ملف النازحين بحسب مصادر وزارية لـ"اللواء" لمواجهة الازمة على اثر مؤتمر لندن في العام الماضي، وهي تضم لبنان وممثلين عن اكثر من 20 دولة كانت شاركت في المؤتمر، اضافة الى مدراء المنظمات التابعة للامم المتحدة والبنك الدولي، وسيحضرها ايضا عدد من الوزراء المعنيين وبعض المسؤولين اللبنانيين. وبحسب معلومات "اللواء" فإن موضوع توفير الظروف المناسبة لعودة النازحين الى بلدهم سيطرح في اجتماع اللجنة الوزارية اليوم، من خلال رؤية حكومية مشتركة توضح لها الخطوط العريضة، حيث سيقدم كل وزير مقترحاته والتي يمكن اثارتها في اجتماع يوم الجمعة، والذي سيخصص لتقديم المزيد من المساعدات المطلوبة للبنان لمساعدته على تحمل اعباء وجود اكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري على اراضيه.

loading