سعد الحريري

أزمة مرسوم جديد تُهدِّد الحكومة؟

أزمة مرسوم الأقدمية لضباط دورة الـ1994 في الجيش اللبناني، أصبحت تُشبه قصة إبريق الزيت. معظم القوى السياسية تُسلّم بأن لا أحد يريد حلّ هذه المعضلة قبل تاريخ الانتخابات النيابية، حتى تبقى مادة سجالية «تُستغل» في شدّ العصب الشعبي. ولكن، لن يكون هذا المرسوم «يتيماً». وبدل الواحد أصبح هناك مرسومان، يُساهمان في تعميق الخلافات بين أركان السلطة. التوتر في البلد بلغ حدّه الأقصى، وبات أي موضوع طابعه، في الأصل، إداري يُحوَّل إلى نزاع سياسي.المرسوم الثاني الذي طرأ، يتعلّق بقرار مجلس الوزراء يوم الخميس تعيين مفتِشَين تربويين ومفتش مالي من خارج جدول الأعمال، بعد أن كان الوزراء علي حسن خليل وغازي زعيتر ومروان حمادة قد غادروا الجلسة. لم يكن هؤلاء على علمٍ، بحسب معلومات «الأخبار»، بأنّ قرار تعيين المفتشين سيُناقش، الأمر الذي أثار امتعاضاً كبيراً. ويتجه الوزيران المعنيان، حسن خليل وحمادة، إلى عدم توقيع المرسوم. مصادر وزارية شاركت في إقرار قرار تعيين المفتشين تقول إنّ «جلسة مجلس الوزراء لا تتوقف إذا انسحب منها حسن خليل أو حمادة أو أيٍّ كان»، مُضيفةً أنّه «لم تحصل أي مخالفة أو تعدٍّ على صلاحيات أحد، لأنّ هذا الأمر كان مدار بحث بين كلّ القوى في وقت سابق، وقد وافقت عليه. كذلك فإنّ المفتشين يتبعون لرئاسة الحكومة».

إنزعاج غربي من الأداء السياسي اللبناني

علمت «الجمهورية» من مصادر مطّلعة أنّ هناك انزعاجاً غربياً عاماً حيال الأداء السياسي اللبناني وعدم اغتنام المسؤولين الفرَص المعطاة للبنان دولياً وهدرها في خلافاتهم الداخلية وتعطيل نتائجها. وفي حين تُشدّد المراجع الدولية على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، تُبدي انزعاجَها في المقابل من الإرباك الداخلي في التعاطي مع قانون الانتخاب، ما ينعكس استعدادات غير جدّية لإجرائها. وفي المعلومات أنّ بعض الوفود ذات الطابع الاقتصادي أخّرَت مجيئها إلى لبنان بسبب الخلافات السياسية المستحكمة بين المسؤولين اللبنانيين الذين يعتقدون أنّ التراشق في ما بينهم يبقى داخل الحدود، لكنّهم لا يدركون أنّ أصداءَه تصل إلى كلّ عواصم العالم من خلال البعثات الديبلوماسية العاملة في لبنان ومن خلال وسائل الإعلام المنتشرة بكثافة. وتخوَّفت هذه المراجع من تردّدات ما يجري على الاستعدادات القائمة لدى الدول المانحة والصديقة للبنان.

Advertise
loading