سوريا

انتهاء "جنيف 6" دون تحقيق تقدم

انتهت الجمعة الجولة السادسة من المفاوضات السورية في جنيف من دون أن تحقق على غرار سابقاتها أي تقدم ملفت وفي ظل توتر غداة قصف التحالف الدولي بقيادة أميركية نقاطا لقوات النظام بالقرب من الحدود الأردنية. وأعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا للصحافيين في ختام أربعة أيام من المفاوضات غير المباشرة في جنيف بين وفد دمشق برئاسة السفير لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري والهيئة العليا للمفاوضات المعارضة، أنه يريد استئناف المحادثات في حزيران/يونيو لكن لم يتم تحديد موعد حتى الآن. والتقدم الملموس الوحيد هذا الأسبوع كان محادثات لموظفي الأمم المتحدة مع خبراء حكوميين من جهة، والمعارضة من جهة أخرى، تطرقت إلى "القضايا القانونية والدستورية".

هذا هو الهدف من الغارة الاميركية قرب الحدود الاردنية

شكّلت الغارة التي شنتها طائرات التحالف الدولي - والتي يعتقد أنها اميركية - عصر أمس على قافلة للجيش السوري على الطريق بين دمشق وبغداد وقرب الحدود الأردنية إيذاناً بحظر حراك القوات السورية النظامية وحلفائها في تلك المنطقة. وتعليقاً على هذه الغارة قالت مصادر ديبلوماسية تراقب التطورات على الساحة السورية لـ«الجمهورية» انّ «هذه الخطوة لم تفاجىء أحداً، فكل المعلومات تؤكد إصرار الجانب الأميركي على حظر ايّ نشاط لقوات النظام السوري وحلفائه، وتحديداً الإيرانيين منهم، في اتجاه المناطق المتاخمة للحدود العراقية والأردنية التي ستكون على ما يبدو مُستهدفة في القريب العاجل في العملية المنتظر إنطلاقها من الشمال الأردني في اتجاه الجنوب السوري وصولاً الى مثلث الحدود العراقية ـ الأردنية ـ السورية للسيطرة على البادية السورية، ومنع ايّ تواصل بين بغداد ودمشق على ايران وحلفائها من القوات العراقية واللبنانية، وتحديداً قوات «الحشد الشعبي» و«حزب الله» وغيرهما». وربطت هذه المصادر بين الغارة في شكلها وتوقيتها وأهدافها وبين مضمون التهديدات الأميركية بضرورة وضع حد للدور الإيراني في الأزمة السورية، فجاءت بمثابة ترجمة أولية وصريحة للتوجهات الأميركية الجديدة عشيّة وصول ترامب الى السعودية على وقع التهديدات التي أطلقتها الرياض وبعض العواصم المناهضة لإيران ودورها في الخليج العربي وسوريا والعراق.

محرقة!

هناك شيء غريب إسمه «وزارة الخارجية السورية». وهذا الشيء الغريب والهيولي أصدر شيئاً أغرب منه هو بيان نفي لما «سُمّي محرقة في سجن صيدنايا»! الوزارة في واقع الحال، هي مثل النفي الصادر باسمها. أمران لا صلة لهما بالحقائق السورية. بل هما تعبيران من تعابير كثيرة تستخدم من دون مضمون في سلطة آل الأسد: حكومة! مجلس شعب! قضاء! انتخابات! سيادة! جيش وطني! مكافحة إرهاب! فصل سلطات! نقابات! هيئات رقابية! الخ. وتلك مقوّمات ومكوّنات مكمّلة لبعضها البعض. ولم يكن ممكناً لتلك السلطة البقاء والاستمرار من دون أخذها كلها والإضافة عليها. بل إن قانون النفي الذي تعتمده هو في صلب عدّتها الوجودية: سلطة أخذت الدولة ونفت أسسها وأصولها وفروعها!.. وأحاديّتها نفت التعددية الاجتماعية الطائفية والعِرقية! وحزبها نفى الحياة السياسية وطمسَها تحت التراب. ومذهبيّتها نفت المكوّن الأكثري الآخر، إلا بالجزء الذي خدمَها وقايضته بـ«الإبقاء» عليه تحت سقفها! ومركزيّتها نفت أي قيمة وظيفية لمفهوم توزُّع السلطات أو الفصل بينها! رئيسها هو رئيس كلّ شيء وكل سوري وكل وظيفة! وأجهزته هي كذلك تماماً: أجهزة خاصة به وليست بالعموم، أي بضمان بقائه سيداً على (هؤلاء) وبحمايته منهم!

loading