طهران

السيادة اولا ً

الصحيح ان المعركة معركة السيادة،كما اعلن رئيسنا الشيخ سامي الجميل ـ لا فضّ فوه ـ لأن لا اصلاح ولا تغيير في احوالنا قبل استرداد السيادة والقرار الحر والمستقل . وهذا ما أثبتته التجربة غير مرّة، وفي كل مرّة كانت النتائج صارخة : خيبات أمل واصلة الى حدود اليأس والسأم واحيانا اخرى الى التشكيك في بعضنا البعض وفي اهليتنا للحياة .ولا جديد في ما اعلنه الرئيس الايراني روحاني قبل يومين من ان لا شيئ يتقرر في لبنان من دون علم طهران وموافقتها . اننا بالفعل تحت "رعاية" الشقيقة الجديدة تتدخل في ما كانت تتدخل فيه قبلها الشقيقة المنكوبة في سيادتها ووجودها السياسي،أي سوريا الدولة والشخص والنظام ، ولا شماتة ابدا ً لان وجود سوريا يظل ّبالنسبة الى وجودنا السياسي والحضاري ضرورة وطنية وحضارية. وماذا ننتظر من هذا "العهد" ، او على ماذا نحاسبه طالما انه هو نفسه قام على هذا المعطى الامني والسياسي فضلا عن انه لا يملك إلا ّ ان يدير الأزمة الناجمة عن فقدان السيادة والقرارالحر، أمّا الحل ّفمؤجّل ، ومؤجلة معه عودة الدولة بسيادتها على اراضيها كلها لا على بعضها فقط ، ومؤجلة كذلك محاربة الفساد والسطو المنظم على السلطة وعلى المال العام ، ناهيك بخرق الدستور كلما كان عقبة دون تدبير فاضح ؟ والحق يقال ان التعايش مع واقع الحال، اي مع غياب الدولة وسيادتها ، قد اصبح ضارا ًومؤذيا ً الى ابعد الحدود، على الاقل لانه بات عاجزا ً عن وقف التدهور في احوال البلد السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والاخلاقية، والكل يتحدث عن كارثة آتية على كل هذه المستويات ، وفي كل يوم اضراب او اعتصام او قطع طرق الذي عن طريقه تصيرمخاطبة الحكام والتذكير بواجباتهم والتزاماتهم ووعودهم .وهم عاجزون . فصح ّ القول ان المعركة هي بالفعل معركة السيادة التي من دونها لا أمل في أي خلاص فيجب ان تستعاد، ومن اجلها يجب تكون الانتخابات المقبلة، وكل انتخابات، الى ان يتم فك الارتباط بين ازمة لبنان وأزمات الشرق الاوسط كلها.

loading