مجلس الوزراء

ولادة الحكومة إلى مزيد من التأخير!

تستمرّ أزمة تأليف الحكومة على غاربها، ولم يسجَّل بعد حتى الآن أيُّ خرقٍ جدّي يؤسس لاكتساح العراقيل التي تعوق إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، بل إنّ هذه العراقيل تستولد أخرى ويغذّيها التجاذب اليومي المتواصل بين الأفرقاء السياسيين حول الحصص الوزارية، وكذلك أسفارُ المعنيين بالتأليف التي تكشف عن أنّ كلّ ما بذلوه حتى الآن قد باءَ بالفشل. وهذا الواقع دفعَ بقطبٍ نيابيّ بارز إلى القول لـ»الجمهورية» إنّ «ولادة الحكومة ماضية إلى مزيد من التأخير نتيجة تمترسِ المعنيين بتأليفها بمواقفَ ومطالب تتّصل بحصصهم من المقاعد الوزارية ورفضِهم توزيرَ آخرين يستحقّون التمثيل قياساً على حجمهم النيابي والسياسي داخل البيئات التي ينتمون إليها». ولكنّ هذا لقطب توقّعَ أن يقرَّ المعنيون بالتأليف في لحظةٍ ما بالواقع التمثيلي الذي أنتجَته الانتخابات، مشيراً إلى أنّهم ما زالوا يستأخِرون هذا الموقف لرِهانهم، في ما يبدو، على تبلوُر ظروفٍ مِن شأنها أن تُمكّنهم من تحسين شروطهم التمثيلية، أو تحدَّ من حجم تنازلاتٍ مطلوبة منهم وضرورية لتأليف حكومة وحدة وطنية. ويرى القطب نفسُه أنّ الرئيس المكلف سعد الحريري «يدرك هذا الواقع جيّداً ويُفترض أن يبادر في وقتٍ ليس ببعيد إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، لأنّ تأخّرَها بدأ يؤثّر عليه معنوياً وسياسياً وعلى مجمل الأوضاع العامة في البلاد».

على من تقع مسؤولية تأخير التشكيل؟

قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية» انه يتفهّم موقف رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، لكنّ هذا التفهم لا يلغي انّ الواجب الاول والاخير عليه هو تدوير الزوايا ومعرفة كيف تُدَوّر بما يراعي كل الاطراف، لا ان ترجّح كفّة زاوية على زاوية بما يشعر طرف بأنه مغبون وطرف بأنه محظوظ. وفي أي حال، ليست المسؤولية فقط على الحريري بل على القوى السياسية التي عليها فتح كل النوافذ أمام التأليف، لا وَضع العقبات. فالبلد أمام فرصة للنهوض بحكومة تُنقذ ما يمكن إنقاذه، وكلما تأخّرنا تصبح الامكانية أصعب والعقد اكثر تعقيداً».

loading