مجلس الوزراء

تفعيل حكومة تصريف الأعمال: الحريري "متفهم" وعون يبحث عن غطاء دستوري

أوضحت مصادر نيابية ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري «متفهم» لضرورة انتظام الوضع المالي عبر إقرار موازنة شرعية، وهو غير منزعج من اقتراح برّي، لكنه في الجانب السياسي يراعي هواجس رئيس الجمهورية من إطالة أمد تشكيل الحكومة، في ظرف يحتاج فيه إلى حكومة فاعلة ونتيجة تعالج كل الأوضاع في البلاد. ويبدو من حيث المبدأ ان الرئيس عون لا يمانع في عقد جلسات للحكومة تعالج بعض الضرورات ومنها موضوع الموازنة، لكنه يخشى ان تطول جلسات حكومة تصريف الاعمال وتصبح عادية بحيث تطال امورا غير ضرورية وتصبح امرا واقعا يصرف الانتباه عن تشكيل حكومة عاملة بكل اوجهها الدستورية والقانونية.

تعيينات سعودية تعزِّز سلطة وليّ العهد

ظلت التطورات الإقليمية التي تتلاحق في هذه الايام الاخيرة من سنة 2018، متصدّرة الاهتمامات الداخلية والخارجية، وكان جديدها أمس مجموعة اوامر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أجرى بموجبها تغييرات وتعديلات مهمة في الحكومة وبعض الادارات السعودية، يُتوقع ان تكون لها اولوياتها على مستقبل الاوضاع في المملكة وتعاطيها مع القضايا والأزمات الاقليمية والدولية المفتوحة. كذلك كان من هذه التطورات، معاودة دولة الامارات العربية المتحدة فتح سفارتها في دمشق، والتي كانت مقفلة منذ العام 2011، وذلك في مؤشر الى عودة سفارات عربية أخرى الى العاصمة السورية وتكاثر الحديث عن احتمال عودة سوريا الى جامعة الدول العربية في المرحلة المقبلة. قالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» إنّ هذا الإجراء الملكي يحصل عادة كل اربع سنوات، بحيث يشمل تعيينات وتعديلات في الحكومة وغيرها من الادارات، بغية تعزيز البيئة التنظيمية والتشريعية في المملكة ومؤسساتها، بما يتلاءم مع الواقع الجديد وبما ينسجم هذه المرة مع رؤية المملكة 2030 وتوجّه القيادة السعودية الى العمل في اتجاه تطبيق هذه الرؤية، من خلال تعيين قيادات متمكّنة وشابة في مختلف المواقع الوزارية والادارية في المملكة. وقد عززت هذه الأوامر الملكية من سلطة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، الذي يقود مشروع «المملكة 2030»، حيث احتفظ بموجبها بكل المناصب والمسؤوليات التي يتولاها الى جانب منصبه كولي للعهد، وابرزها وزارة الدفاع ورئاسة مجلس الشؤون السياسية والأمنية. ورأى مراقبون، أنّه بعدما كَثرَ الحديث عن مصير الحكم في السعودية، إتخذ الملك السعودي، بالتفاهم مع ولي عهده، سلسلة إجراءات ذات اهمية سياسية وامنية وعسكرية وديبلوماسية، تعزّز مقاليد الحكم في قبضتهما، بعد الحملات التي تعرّضا لها شخصياً وكذلك تعرّضت لها المملكة لاسباب عدة. وقد شاء الملك وولي عهده عبر هذه الاوامر، توجيه رسالة الى الجميع في الداخل والعالم العربي والمجتمع الدولي ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية، من ان القرار لا يزال بين ايديهما. واللافت في الأوامر الملكية الجديدة، إعادة تشكيل مجلس الوزراء السعودي وتعيين وزير المال السابق ابراهيم العساف وزيراً للخارجية بدلاً من عادل الجبير، الذي عُيّن وزير دولة للشؤون الخارجية. وكان العساف من بين الـ 200 شخصية، من أمراء ومسؤولين ورجال أعمال الذين تمّ توقيفهم في فندق «ريتز كارلتون» في الرياض، في 4 تشرين الثاني 2017، على خلفية حملة «التصدّي للفساد»، التي قادها ولي العهد. وتشير المعلومات الى انّ العساف يتمتع بكفاية سياسية وديبلوماسية الى جانب تمكّنه من القضايا المالية، وهو قريب من مراكز القرار السياسي والمالي في الولايات المتحدة الاميركية، ولعب دوراً توفيقياً على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي. وردّ المراقبون قرار تغيير وزير الخارجية السعودي الى «رغبة لدى القيادة السعودية في إعادة بناء وتطوير وزارة الخارجية تنظيمياً، حيث سيتولى العساف هذه المهمة، وهو أكثر الوزراء خبرة في العمل الحكومي. فيما سيتفرّغ الجبير لمهمته في قيادة الديبلوماسية السعودية، وهو مما سيزيد من كفاية العمل الديبلوماسي بتفرّغ «الجبير» له والتحرّك بحرّية والتنقل لإنهاء الملفات الديبلوماسية في مختلف أنحاء العالم». وقد شلمت التغييرات أيضاً مناصب يشغلها أعضاء من العائلة المالكة، والذين عُيّنوا فيها ينتمون الى المحيط الذي يتعاون منذ وقت مع ولي العهد. والبارز ايضاً تعيين الأمير عبدالله بن بندر بن عبد العزيز آل سعود وزيراً للحرس الوطني، القوة الرديفة للجيش. ولاحظ المراقبون، انّ هذه التعيينات جاءت بعدما راهن كثيرون على امكانية اعادة النظر في منصب ولي العهد ومناصب أخرى، حتى انّ البعض توقّع عودة بعض الوجوه السابقة الى السلطة الامر الذي لم يحصل. وتزامنت هذه الاجراءات السعودية مع اعلان دولة الامارات العربية المتحدة عودة العمل في سفارتها في دمشق. وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية انور قرقاش، «انّ قرار دولة الامارات بعودة عملها السياسي والدبلوماسي في دمشق، يأتي وليد اقتناع بأنّ المرحلة المقبلة تتطلب الحضور والتواصل العربي مع الملف السوري، وانّ الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التوغل الإقليمي الإيراني والتركي». كذلك تزامنت الخطوة الاماراتية مع حديث عن إعادة افتتاح سفارة البحرين في دمشق، إذ نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصادر ديبلوماسية أنّه سيتم إعادة افتتاح السفارة البحرينية في العاصمة السورية خلال الأسبوع المقبل. ورجحت المصادر أن لا يطول الوقت قبل افتتاح سفارات دول أخرى خلال الأشهر المقبلة. وتجدر الاشارة الى انّ هذه التطورات الديبلوماسية التي تشهدها دمشق، تأتي بعد زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الى سوريا قبل أقل من أسبوعين، واعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل ايام سحب القوات الاميركية من سوريا.

حاصباني: الحكومة في صندوق والخروج منه غير سهل

اعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني، ان ما حصل اخيراً بالنسبة الى تشكيل الحكومة لا يبشر بالخير، والصدقية امام الشعب اللبناني فُقدت، فكل ما يقال أصبح غير قابل للتصديق. ولفت الى ان ما يهمنا ان تكون الحكومة فاعلة وهذا ما يسعى اليه الرئيس المكلف سعد الحريري وهو يعي اننا بحاجة الى إصلاحات "سيدر" للنهوض بلبنان.

loading