مجلس الوزراء

الاصلاح والتغيير بالمقلوب

بلى، في لبنان قضاء ، وإن كان مسلوب السلطة التي أعطيت له في الدستور وفي مفهوم الدولة، دولة الحق والمؤسسات . والدليل على ذلك هذه السقطة التي وقع فيها مجلس الوزراء عندما قرّر، وبالاكثرية، نقل رئيس هيئة الشورى القاضي شكري صادر من القضاء الاداري الى القضاء العدلي، لا لأنه ارتكب مخالفة بل لأنه يقف حائلا دون اهواء اهل السلطة واعتداءاتهم المتمادية على القانون. فالمعروف ان الدولة تتشكل من سلطات ثلاث : السلطة الاشتراعية التي تتولى سن ّالقوانين على اختلافها، والسلطة الاجرائية المسؤولة عن تطبيق القوانين وتنفيذها . والسلطة القضائية التي تسهر على حسن التطبيق وتفصل في النزاعات بين الناس وبين المؤسسات . هكذا يتحدث عنها الدستور تباعا تحت عنوان "السلطات"، يفصل في ما بينها منعا لاي اختلاط او لاي اعتداء لاحداها على اخرى من مثل ما حدث مع القاضي شكري صادر ووافق عليه مجلس الوزراء . فهناك اعتداء على شخص القاضي شكري صادر الذي هو مثال في التشبث بالحق . وهناك ايضا الاعتداء الآخر من قبل السلطة الاجرائية على السلطة القضائية الذي ـ كما يبدو ـ يتكرّر في كل يوم ويكاد يصبح هو القاعدة والسيرة ، او الاصلاح والتغييرولكن بالمقلوب . ان لهذا الجنوح اسبابه المتصلة بكينونة الدولة المؤجلة الى زمن لاحق ، ومعها الاصلاح والتغيير والفصل بين السلطات ناهيك باستقلال القضاء المؤجل هو كذلك او الموقوف على المناعة الذاتية المتاحة لاهل العدل والقضاء والمعتدى عليها هيايضامرات في كل يوم . فثمة ما يشبه الادارة الموقتة لشؤون هذا البلد تتولاها جماعة من شتى الميول والاتجاهات، تحت ستار التأليف في ما بينها والتوفيق، ومن خلال محاصصة ًهي لا بدّ من ان تكون ظالمة ومؤذية ،تماما كالتدبير القاضي بمعاقية القاضي شكري صادر بما يشبه الاقالة لأنه يتمتع بشجاعة الوقوف في وجه هذا الفلتان. لقد اتفقوا كلهم او معظمهم على الانتقام من القاضي ـ المثال ، رغم ما بينهم من فروقات واحقاد. جميل جدا تحرير جرود عرسال، وجرود راس بعلبك والقاع من بعدها، من قبضة المسلحين التكفيريين وغير التكفيريين ، بيد ان الاهم من هذا كله هو تحرير الدولة اللبنانية من كل ما يعيق نهوضها وعودتها الكاملة الى "جرود" لبنان كلها، وبخاصة قبضة حزب الله المسلحة وغير المسلحة : ان القرارات السيادية التي آخذت من رئيس الجمهورية ، أخذت منه كي تعطى لمجلس الوزراءمجتمعا لا لحزب الله ، ولم يكن الغرض ابدا ابدال المارونية السياسية بشيعية سياسية، ولا بسنية سياسية بطبيعة الحال. أمّا "الرئيس القوي" فقصة اخرى ، ولزمن غير هذا الزمن .

الحكومة في وضع لا تُحسد عليه!

لَخّص مصدر وزاري أجواء جلسة مجلس الوزراء بقوله لـ«الجمهورية»: الحكومة تمر في وضع هو الأسوأ منذ تشكيلها، واذا كانت طيلة هذه المدة اصطدمت بعجزها عن مواكبة الملفات المتراكمة، ومعالجة ما يتصل منها بمصلحة الدولة والناس في آن معاً، فها هي تصل اليوم الى وضع لا تُحسد عليه، بعدما داسَت على لغم العلاقة مع سوريا. فأصيبت في صميم التماسك الاصطناعي التي تعانيه أصلاً».

Arabic Editor
Advertise with us - horizontal 30
loading