مطار بيروت

مطار بمواصفات عالميّة

يبدو واضحاً أننا لا نستفيد كفاية من مطارنا الدولي عبر خلق فرص استثمارات إضافية تزيد من الواردات وتطوّر الصورة العامة للمطار، فمستويات المطارات حول العالم تتحدّد بمستويات الخدمات المميّزة والإضافية التي تقدّمها، ومخطئ مَن يعتقد أنّ ذلك لا ينعكس على الحركة السياحية العامة وحركة الترانزيت، مثلاً قد فاز مطار دبي الدولي بجائزة أفضل مطار في الشرق الأوسط للعام 2016، ويتم منح الجائزة بناءً على جملة الخدمات التي يوفرها المطار للمسافرين منذ لحظة الوصول ومرونة ودقة إجراءات السفر وعمليات التفتيش الأمنية والأمتعة والجمارك، وانتهاءً بمدى توافر خيارات الأطعمة والتسوّق والترفيه وغيرها من متطلبات واحتياجات المسافرين. علينا أن نبحث عن افكار نوعيّة لتوفير خدمات اضافية في مستوى عالمي لتطوير مستوى المطار خصوصاً وانّ المبنى الجديد في حاجة لبضع سنوات، وابرزها ضرورة تطوير خدمات صالون الشرف وتحويلها خدمة VIP متطورة وعدة صالات متنوعة، حيث تشتري شركات الطيران هذه الخدمات وتضمنها في بطاقة درجة الاعمال والدرجة الاولى. وبالتالي يجب إدراج خدمات عدة، صيدلية، صالونات حلاقة، مراكز تدليك وسوق خاصة بالانتاج اللبناني حصراً تتضمّن سوق صاغة، نبيذاً لبنانياً، مطبخاً لبنانياً، مركز اعمال لتسيير الاعمال والمؤتمرات من بعد، صالات سينما، نوادي رياضية الخ، بالطبع على المستثمر القيام بأعمال ترميم واضافة بناء على صالون الشرف للاستفادة من كل المساحات لتقديم هذه الخدمات وربما الافضل ان يقوم بها المستثمر لقاء حسم على استثمار السنة الاولى. يجب أن تكون الخدمات في المستوى العالمي ومن الخدمات التي يمكن تقديمها ايضاً هي خدمة Meet and Assist، مثلاً خدمات الاستقبال والترحيب التي يوفرها مطار دبي وهي مفيدة بالنسبة إلى الذين يرغبون في أن يمنحوا أحبّاءَهم وضيوفهم ترف الحصول على إجراءات سفر سريعة عند قدومهم أو مغادرتهم. هذه الخدمات تقدّم من خلال مطار دبي الذي يوفر خدمات «أهلاً» و»المجلس» ومن خلال وكالة دبي الوطنية للسفر الجوي «دناتا» التي توفر خدمة «مرحبا». وهذه الخدمة تلغي عمل السماسرة والخدمات العشوائية التي تشوّه صورة مطار بيروت لدى الوصول او المغادرة، والمعروف انّ التعرفة وصلت الى أكثر من 200 دولار خلال فصل الصيف الماضي. وكل هذه الخدمات متوافرة حتى لركاب الدرجة السياحية لقاء بدل، والأهم من ذلك إجراءات أمنية وجمركية سريعة وفعّالة وماكينات تفتيش حديثة وفترة انتظار لا تتعدى 10 دقائق. مثلاً الخدمة الماسيّة في مطار دبي هي عبارة عن رزمة متكاملة من الخدمات وتشمل الحصول على مرافق شخصي وإنجاز إجراءات السفر عند القدوم والمغادرة بصورة سريعة، وتسليم التأشيرات وتقديم خدمة حمل الأمتعة مجاناً وخدمة النقل بالعربات الداخلية في المبنى الرقم 1 واستخدام المسافرين المغادرين صالة «أهلاً».. الخ. هذه الخدمة نموذجية للشخصيات المهمة جداً وصغار السن المسافرين لوحدهم والمسنين والمقعدين. تبلغ تكاليف هذه الخدمة نحو 150 درهماً لكل مسافر. أما التكاليف الإضافية فتشمل كل ما يضاف على الكلفة الأصلية مثل الزهور وسيارات الليموزين. اما تركيا فأدخلت عدداً من الصالونات مثل صالة اسطنبول لخدمات المغادرة التي تمّ تصنيفُها في اعتبارها واحدة من العشر الأوائل من صالات الركاب الخاصة في العالم، «صالة اسطنبول المغادرة» مع مساحة مغطاة من 6000 متر مربع، وقادرة على استيعاب 1،100 شخص. وتقدم مجموعة كبيرة من الخدمات والأنشطة مثل الاستراحة الخاصة، والصالة الإعلامية، والسينما، ومنطقة للعب للأطفال، ومكتبة، وغرفة حمام السباحة، وغرفة للصلاة، وقاعة المؤتمرات عن بعد، وخدمة التدليك، الخ.... هذه نبذة عن التفكير الاقتصادي السليم، وتطوير الخدمات ومنع السمسرات والمحسوبيات، ويستطيع ايّ مسافر شراء هذه الخدمة المدفوعة إن من خلال اشتراك سنوي أو عن كل رحلة أو خدمة. والأهم تأمين مساعدة لشريحة اساسية مثل كبار السن والمرضى والاطفال. فما الذي يمنع فتح هذه الفرص امام القطاع الخاص، فمن المتوقع أن نصل الى 10 ملايين راكب بحلول الـ2020 وحسب شركات الطيران تشكل حركة درجة رجال الاعمال والدرجة الاولى نسبة 20% من الحركة العامة، وإذا احتسبنا مبلغ 100$، وبالطبع اعطاء حسومات لشركات الطيران والهيئات الحكومية، واذا أضفنا دخل تأجير المحلات والمعارض..الخ، من الممكن أن يصل دخل هذه الخدمات الى اكثر من 200 مليون دولار سنوياً اجمالياً، ما يعني إمكانية استثمار مع القطاع الخاص بأكثر من 100 مليون دولار سنوياً صافي للدولة. اليوم نحن في حاجة ماسة الى خدمات مميزة ليشعر السائح الى لبنان بتميّز المطار اللبناني، اليوم صالون الشرف الموجود، وعلى رغم من رفع الرسوم، لا يكفي مدخوله المصاريف في حين أننا نستطيع ان نخلق خدمات تؤمن ايرادات مهمة لخزينة الدولة، هذه فرص ضائعة نهدرها يومياً، والأهم انها مطلوبة لنتمكن من التنافس سياحياً وتحسين الصورة العامة للمطار، فالتنافس اليوم هو في الخدمات ويتم اختراع خدمات جديدة كل يوم عالمياً وإقليمياً، فيما نفتقد نحن الاساسيات، هذا مورد جديد يُضاف الى عدد من الموارد التي اتحدث عنها يومياً، فلنخرج من القوقعة الحالية نحو رؤية اشمل واوسع. ولا بد أيضاً من الإشارة الى اننا نخسر عدداً من السياح بسبب رداءة الخدمات والطوابير المُذلّة، وما نقوم به الآن من عمليات توسيع لن يكون كافياً. نحن نتكلم عن خدمات مدفوعة ولا توجد حاجة الى أيّ تمويل من القطاع العام، والسؤال ما هو سبب إهمال مشاريع كهذه!؟ هل للاحتكارات العاملة قي المطار علاقة؟ نسأل هل من مجيب..؟

Majnoun Leila
loading