نبيه بري

مشاورات عون تصطدم بتصلُّب نواب التشاوري...

بينما كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعبّر عن تفاؤل حَذِر حيال إمكانية بلوغ حل للعقدة الحكومية في القريب العاجل، آثر «حزب الله» الصمت حيال ما جرى في لقاء وفده مع رئيس الجمهورية، تاركاً المجال، كما قالت مصادره لـ«الجمهورية»، «لنرى ما ستنتهي اليه جهود الرئيس ميشال عون، التي نأمل أن تنجح بما يقود الى حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاطراف في صفوفها، وتحترم نتائج الانتخابات النيابية». فيما استبقَ نواب اللقاء التشاوري لقاءهم مع رئيس الجمهورية بتأكيد تمسّكهم بتمثيلهم مباشرة عبر واحد منهم في الحكومة، وليس عبر شخص يختارونه، لأنّ في هذه الموافقة انتحاراً لهم وإلغاء لكيانهم وخيانة للناس الذين منحوهم ثقتهم. وبالتالي، هم ليسوا في وارد إلغاء أنفسهم. وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء بين عون ونواب اللقاء التشاوري كان صريحاً، إلّا انه لم يُوحِ بإمكان الاقتراب نحو حلول إيجابية. وبحسب المصادر، فإنّ عون قدّم في مستهل اللقاء، عرضاً للتطورات التي يمر بها لبنان، متوقّفاً عند ما استجَدّ على الحدود الجنوبية وإثارة اسرائيل لموضوع الأنفاق والتصعيد ضد لبنان، مؤكداً موقف لبنان الثابت والمعروف حيال هذا الامر. كما استعرض عون مرحلة حضوره المباشر في الساحة السياسية، إعتباراً من عودته الى لبنان في العام 2005، وصولاً الى خوضه للانتخابات النيابية في تلك الفترة وحصوله على كتلة نيابية كبرى أكدت حضوره السياسي والمسيحي الفاعل والكبير، مُستعرضاً ما كان يتعرّض له في بعض المراحل، من ضغوطات وما شابهها. وتفيد المصادر انّ الرئيس عون تناولَ الملف الحكومي، مُعرباً عن تَفهّمه لمطالب النواب السنّة وحقهم في التمثيل، وبَدا مستغرباً كيف انّ الرئيس المكلف لم يستقبلهم، وتوجّه إليهم قائلاً ما مفاده: «ها أنا أرسلتُ في طلبكم لأسمع ما لديكم». ومن ثم قدّم عرضاً للضغوطات التي يعانيها لبنان، مشدداً على انّ الحكومة باتت ضرورة والوضع لم يعد يحتمل أي تأخير، لأنّ الوضع لا يُستهان به لا محلياً ولا خارجياً وعلى كل المستويات. وفي هذا الوضع بادرتُ لأن نفتّش على ما يمكن أن نقوم به للخروج من هذا الوضع وتشكيل الحكومة، وأنا معكم أطرح هذا الامر. ولفتت المصادر الى انّ عون لم يطلب من نواب اللقاء التشاوري ان يُسمّوا واحداً من خارجهم لتوزيره في الحكومة، بل أشار الى ذلك تلميحاً، كما لم يطرح أيّ صيغة حكومية، لا حكومة مصغّرة ولا موسّعة. وقالت المصادر انّ عون استمع الى نواب التشاوري، الذين عادوا الى استعراض موقفهم وواقعهم من بدايته وصولاً الى تمسّكهم بتمثيلهم، الذي يوجبه أهلهم، ونتائج الانتخابات النيابية التي يجب ان تحترم، وقالوا له: «أنتَ يا فخامة الرئيس، كما سمعنا منك، لديك تجربة مع هذا الامر»، وألقوا الكرة في ملعب الرئيس المكلف الذي ما زال حتى الآن يرفض استقبالهم والاعتراف بهم. وشدّدوا في الوقت نفسه أن لا قبول بأيّ مخرج يؤدي الى تمثيلهم من خارجهم، بل انّ التمثيل هو محصور بواحد من النواب الستّة، أيّاً كان. وانتهى اللقاء عند هذا الحد، وأعلن اللقاء التشاوري، في نهايته، الاصرار على تمثيله بنائب منه، مؤكداً «انّ تمثيلنا يجب ان يكون ضمن الطائفة السنية، والعقدة هي لدى الرئيس الحريري الذي يقفل الطريق ويرفض الاعتراف بنتيجة الانتخابات وبالواقع والحقيقة». وقالت أوساط القصر الجمهوري لـ«الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية سيتابع مشاوراته خلال اليومين المقبلين وليس بالضرورة ان تكون لقاءات معلنة، ولا يمكن القول انّ الباب مغلق، بل انّ المشاورات ستستمر، لعلها تصل الى النتيجة المرجوة في القريب العاجل. وفي حين آثرت مصادر قصر بعبدا عدم الدخول في تفاصيل طروحات رئيس الجمهورية خلال لقائه وفد النواب الستّة، اكتفت بالقول لـ«المستقبل»: «إذا لم يُرد الوفد القول إن هناك مبادرة طُرحت عليه فهذا شأنه، لكنّ الاجتماع الذي استمر لنحو خمسين دقيقة تحدث فيه رئيس الجمهورية بصراحة وشرح الأسباب التي دفعته إلى القيام بهذه المبادرة، تماماً كما فعل يوم الثلاثاء مع وفد «حزب الله» عارضاً للأوضاع الموجبة للخروج من الأزمة التي باتت لا تُطاق اجتماعياً واقتصاديا ناهيك عن التحدي على الحدود الجنوبية»، وأكدت المصادر أنّ عون «طرح أمام الوفد رؤيته للوصول إلى حل، متوجهاً إليهم بأسئلة محددة حول المبادرة وبعض النقاط التي تتضمنها والتي تعطي فكرة عن توجههم بهدف استيضاح رؤيتهم لهذا الحل».

Time line Adv
loading