نبيه بري

برّي والحريري وخلوة الأربع ساعات!

البلد غارق في الأقاويل والقيل والقال، والمخيّلات شغّالة في رسم سيناريوهات وروايات لِما حصَل مع الرئيس سعد الحريري، وغالبيتُها يَغلب عليها الطابع البوليسي. ويبدو أنّ هذا الغرق سيطول، خصوصاً وأنّ «الحقيقة الكاملة» لِما حصل، مفقودة، لا بل محكومٌ عليها بالسجن المؤبّد داخل مغارة الأسرار الحريرية.وسط هذا الجو، يبدو مستحيلاً تجميع أجزاء الرواية الكاملة لِما باتت توصَف بـ«التجربة الصعبة والقاسية» التي مرّ بها الحريري، وهو التوصيف الذي يتّفق عليه المحيط العائلي والسياسي لرئيس الحكومة، وكذلك كلّ المستويات الرئاسية، تبعاً للتفاصيل التي وقفت عليها، سواء من الحريري نفسِه، ومن المراجع الاقليمية والدولية التي دخلت بكلّ قوّتها السياسية والمعنوية على خط منعِ هذه التجربة من ان تتفاقم الى ما هو أسوأ.

مصير استقالة الحكومة إلى ما بعد عودة عون من روما

يغادر الرئيس ميشال عون الى ايطاليا، في زيارة رسمية تستغرق 3 أيام، ما يعني ان المشاورات التي قرر إجراءها، بصورة ثنائية، بديلة لطاولة الحوار الجامعة، ضمن اطار معالجة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، مؤجلة الى الاسبوع التالي. وفي غضون ذلك، لا جلسات للحكومة، لكن الوضع اللبناني محصن بقبة حديدية من الدعم الدولي للاستقرار في لبنان. وأملت مصادر رئاسية ان تؤدي سلسلة المشاورات الى تحويل الأزمة الحكومية العابرة الى «فرصة وطنية». ولتجنب أي عطل مفاجئ تقول القناة «البرتقالية» الناطقة بلسان العهد، انه إزاء أي «خربطة» غريبة سيكون الحل بالعود الى الوضع الشغال السابق، اي بتجاوز التريث، ومتابعة المسيرة الحكومية، مع العودة الى خطاب القسم الرئاسي الذي أجمع عليه اللبنانيون وانبثق منه البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية، الذي يتناول النأي بالنفس، المطلوب التشدد في اعتماده الآن. ونقلت القناة عن الرئيس عون قوله للبنانيين «لا تخافوا، لا أزمات إلا ولها حل». مصادر الرئيس نبيه بري رصدت «إيجابيات ملحوظة»، سيما بعد بياني كتلتي «المستقبل» والوفاء للمقاومة، بما يؤشر الى ان هناك استعدادا لدى الجميع للحل. بري يؤكد ان الاتصالات جارية ولا يجب ان تطول، ومن غير الجائز ان تستمر لشهر او شهرين، بل المطلوب لأيام قليلة، والمهم في النهاية أكل العنب، لا قتل الناطور. رئيس المجلس لا يرى مانعا دستوريا في عقد جلسة ل‍مجلس الوزراء في مرحلة «التريث» لبت الاستقالة، وفي رأيه ان الوضع الحكومي طبيعي والحكومة كاملة الأوصاف، وتستطيع ان تجتمع وتقرر في كل المواضيع، لكن الخبراء الدستوريين وبينهم د.حسن الرفاعي والبروفيسور ابراهيم النجار وغيرهم، لا يجيزون اجتماع مجلس الوزراء في مرحلة التريث، في حين اعتبر السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيكين بعد لقائه الحريري، ان اجتماع الحكومة الآن سابق لأوانه! من جهته يبدو الرئيس الحريري متريثا قولا وفعلا، فهو لم يتطرق الى موضوع عقد جلسة لمجلس الوزراء، لكنه يبدو واثقا من بلورة الأمور في الأسبوع الثاني وضمن مهلة الشهر المعطاة للتريث في استقالة الحكومة. من جهته، حزب الله، اكد عبر مصدر فيه لجريدة «الجمهورية» انه مع كل ما يؤدي الى ترسيخ الاستقرار الداخلي.

Advertise with us - horizontal 30
loading