وزارة التربية والتعليم العالي

جامعات بأقل من 30 طالباً!

توسع الجامعات الخاصة مستمر. الترخيص الذي يجري على أساس توزيع طائفي ومناطقي لا يخفي الأهداف الربحية وفداحة أعداد الطلاب الذين قد يقلّ عددهم في الجامعة إلى 157 طالباً وفي الكلية أو المعهد الجامعي إلى 27 طالباً، فهل هذه «المؤسسات» التي تمنح الشهادات هي جامعات فعلاً؟ في كل مرّة «تَنبُت» فيها جامعة خاصة بموجب ترخيص في مجلس الوزراء، تقفز الأسئلة نفسها: هل يتحمّل البلد جامعات إضافية وبالاختصاصات التقليدية القائمة، أي إدارة الأعمال والطب والهندسة والصحة العامة؟ من المسؤول عن هذه التفريخات الجامعية؟ من يحمي المستوى التعليمي ويراقب حسن سير التعليم والبحث العلمي؟ وهل هناك فعلاً سياسة وطنية للتعليم العالي الخاص؟ اليوم، تحضر أسئلة متقدمة أكثر: هل تضع الجامعة التي سيجري الترخيص لها في رسالتها ورؤيتها وأهدافها فعلاً تكوين طالب تنافسي وتسهم في تطوير كفاياته الشخصية والمهنية والإبداعية؟ وهل تسعى الجامعة المستحدثة إلى هندسة مختلفة للبرامج الجامعية؟ بعيداً عن الكلام المتجدد عن «تفريخ» الجزر الجامعية الطائفية والمناطقية و«الدكاكين» و«البوتيكات» التجارية للتعليم العالي، فإن المقاربة التي تبدو أكثر من «فاقعة» تكمن في قراءة الأرقام الأخيرة للمديرية العامة للتعليم العالي. احصاءات العام الجامعي 2017 ــــ 2018 تشير إلى أنّ عدد الجامعات والكليات والمعاهد الجامعية في لبنان لامس الـ 49، إضافة إلى مئات الفروع الجغرافية المنتشرة في المناطق. مع الترخيص لجامعة القديس جاورجيوس في بيروت التابعة لمطرانية الروم الأورثوذكس بات العدد 50 جامعة بالتمام والكمال. ومن بين هذا العدد، هناك 10 مؤسسات فقط تضم أكثر من 5 آلاف طالب، فيما تراوح أعداد الطلاب في 3 جامعات بين 3 آلاف و5 آلاف طالب، وفي 6 جامعات بين 3 آلاف وألف طالب. والباقي (30 جامعة) تضم بين 900 و27 طالباً فقط! مع ملاحظة أن عدد الطلاب في كل جامعة يشمل أيضاً الفروع الجغرافية في المناطق. بعض الجامعات قد يصل عدد الفروع فيها إلى ثمانية. ويبدو لافتاً أن تسجل إحدى الجامعات التابعة لشركة جامعية 2349 طالباً في سنة واحدة، في حين أنّ القدرة الاستيعابية المحددة لها لا تتجاوز الـ 2200 طالب على 5 سنوات! وفيما علمت «الأخبار» أن أصحاب الجامعة تلقوا انذاراً من المديرية العامة، فإن هذه المخالفات برسم سياسات الدولة تجاه التعليم العالي الخاص! تحوي الجامعات التي يزيد عمرها على خمسين عاماً 53 ألفاً و64 طالباً، فيما تضم تلك التي يراوح عمرها بين 15 و50 عاماً 65 ألفاً و54 طالباً، أي بما مجموعه 118 ألفاً و118 طالباً. وإذا كان العدد الإجمالي للطلاب يبلغ 132 ألفاً و782 طالباً، فإنّ 88.95% منهم يتركزون في جامعات عمرها 15 سنة وما فوق. أما الجامعات المنشأة حديثاً فلا تضم جميعها أكثر من 14 ألفاً و664 طالباً، أي 11.04% فقط من الطلاب. صحيح أن الجامعات الخاصة لا تعتمد على الرسوم الدراسية للطلاب، فحسب، إنما هناك مصادر تمويل أخرى مثل الهبات الدينية والخاصة، وقسم من التمويل الحكومي، والمنح الدولية، إضافة إلى القروض المصرفية. إلاّ أنّه كيف يمكن لجامعة، وليس كلية أو معهد جامعي (لا يشترط القانون أن يضم 3 كليات)، أن تستمر، حين يقل عدد طلابها عن 800 طالب. فلكي تسمى جامعة يجب أن تضم 3 كليات على الأقل، وكل كلية ينبغي أن يكون لديها 3 اختصاصات، ما يعني بالاجمال 9 اختصاصات، وإذا كان هناك صف في كل اختصاص (3 سنوات) فهذا يعني 27 صفاً، مضروبة بـ 30 طالباً في كل صف بالحد الأدنى، أي 810 طلاب. لكن ثمة جامعات مرخصة لديها 732 طالباً وأخرى 513 طالباً وثالثة 424 طالباً ورابعة 294 طالباً، الخ، وبعضها نال الترخيص من دون أن يباشر التدريس. في الجامعة التي يقل فيها عدد الطلاب، يقل فيها عدد الأساتذة، وبالتالي يتراجع البحث العلمي وخدمة المجتمع. وتحتاج جامعة تضم 9 اختصاصات إلى 27 أستاذاً في الملاك لكون كل اختصاص يتطلب 3 أساتذة بالحد الأدنى، بحسب المعايير التعليمية المتعارف عليها. ففي جامعة تضم 400 طالب مثلاً يكون عدد الطلاب في كل اختصاص 44 طالباً، أي أنه في الصف الواحد هناك 14 طالباً، ونسبة الطلاب إلى الأساتذة هي أستاذ واحد لكل 11 طالباً، فما بالك بجامعة تضم 157 طالباً، وهي مرخصة ومدرجة على اللوائح، فهل هذه جامعة وهل تعمل فعلا؟ في جامعات العالم، الاتجاه هو نحو الدمج وليس التفريع. ففي فرنسا، جرى دمج فروع جامعة ليون 1 وليون 2 وليون 3 في جامعة واحدة، بعدما كانت إحداها تضم 50 ألف طالب وأخرى 20 ألفاً وثالثة 30 ألفاً. السؤال: هل ساهم صدور قانون جديد للتعليم العالي الخاص الرقم 285 بتاريخ 30 /4 /2014 في الحدِّ من هذا الوباء؟ قبل هذا القانون، لم تكن هناك آلية تلزم الجامعات إعادة النظر في برامجها، وكانت الفروع الجامعية تنشأ وتستمر بلا ترخيص، إلاّ أن ذلك لم يعد قائماً اليوم. الرهان الأساسي يبقى على المديرية العامة للتعليم العالي التي تجزم أنها ستسلك طريق تجديد الاعتراف بالشهادات التي تمنحها الجامعات الخاصة، ابتداءً من عام 2019، وتؤكد أنّ الجامعة التي لا تستحصل على قرار اعتراف بشهادة اختصاص معين سيطلب منها التوقف مباشرة عن تدريس هذا الاختصاص.

وثيقة لتطوير سياسة حماية التلميذ: مواجهة حالات العنف!

الحماية ليست رقماً. عدد الصغار «المعنّفين» في المدارس الرسمية ليس مهماً، المواكبة التربوية وتوفير الأمان النفسي لهم في البيئة المدرسية على أساس كل حالة على حدة هو المهم، كما تقول مديرة جهاز الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية هيلدا الخوري. وتعلن الخوري أنّ الجهاز افتتح «غرفة الاستماع» في الطبقة الثانية في الوزارة التي ستستقبل كل من سيطلب المساعدة من التلامذة للوقوف على ما تقتضيه كل حالة. أما الوثيقة التي أطلقتها وزارة التربية، أمس، لتطوير سياسة حماية التلميذ، فهي مجرد إعلان نية عبر الوقاية والاستجابة. وهي بمثابة خطوة أولى إلى الأمام في مسار تبنته الدولة اللبنانية عام 2016 لضمان تعلم التلامذة في بيئة آمنة خالية من العنف أياً كان مصدره. الوثيقة أُعدت بالشراكة مع وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والعدل، وبدعم من منظمة «اليونيسف» وبالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والإنماء، والمدرسة اللبنانية للتدريب الاجتماعي في جامعة القديس يوسف. ففي مسح أجرته «اليونيسف» في عام 2016 على عينة من 7000 طفل لبناني وسوري وفلسطيني بشأن العنف بكل أشكاله (الجسدي والمعنوي واللفظي)، تبين أنّ هناك 57% من الأطفال اللبنانيين يختبرون العنف، و65% من الأطفال السوريين و82% من الأطفال الفلسطينيين. تقول ممثلة مكتب المنظمة في لبنان تانيا شابويزا: «عندما يشعر الأطفال بالأمان ولا يواجهون تهديداً بالعنف، تزيد قدراتهم على التركيز والتعلم بشكل أفضل والنمو، وفي نهاية المطاف يتحوّلون إلى أعضاء فاعلين في المجتمع». وكان التزام لبنان تحقيق أهداف التنمية المستدامة (2015 ـ 2030) قد أوجب، بحسب وزير التربية مروان حمادة، على الوزارة تبني مفهوم «المدرسة الصديقة للتلميذ»، وهو مسار مبني على مقاربة شاملة لاحتياجات المتعلمين، سواء أكانت ذهنية ومعرفية أم عاطفية واجتماعية. وإذ تحدث سياسة حماية التلميذ هذه فارقاً لمصلحة المعلمين والمتعلمين، إلاّ أنها تضع جميع الشركاء أمام تحديات، بعضها ناتج من عوامل داخلية تجعل من البيئة المدرسية مسرحاً لممارسات عنفية من القيمين على العملية التربوية على التلامذة، أو قد يكون العنف بين التلامذة أنفسهم مثل التنمر (bullying). والبعض الآخر نابع من عوامل خارجية ليس أقلها العنف المنزلي أو المجتمعي. التحديات جميعها تعوق، بحسب الوثيقة، نمو التلميذ الجسدي، الذهني، العاطفي، والاجتماعي وتؤثر مباشرةً بأدائه المدرسي. لكن الوزير يسارع إلى القول إن «الوثيقة لا تمسّ بأي حال من الأحوال موقع المعلم والإدارة المدرسية أو التقليل من شأنهم»، في حين أنّ الوزارة ستترجم نيتها من خلال التزامات أربعة تتعهد بتوفير الإمكانات لتطبيقها، هي: الحرص على صحة التلامذة النفسية والجسدية وضمان نموهم في بيئة آمنة. إرساء بيئة تعتمد على الإنصاف وعدم التمييز، ولا سيما بين المجموعات الأكثر عرضة (التلامذة الذين يعيشون في أسر تشهد تفككاً عائلياً، المعرضون للصدمات والأزمات، الذين يعانون من اضطرابات نفسية، الذين يعيشون مع آباء غير بيولوجيين في المنزل مثل شريك الأم، المنعزلون، التلامذة ذوي الاحتياجات الخاصة). مواجهة حالات العنف من خلال رصد آمن ومبكر على يد جهاز تربوي معد وشراكات فاعلة. الحرص على حماية خصوصية التلميذ وأهله وسرية المعلومات المتعلقة بالحالات المختلفة ضمن البيئة المدرسية.

loading