وزارة المال

المالية سدّدت قرضاً لم تحصل عليه؟!

كتبت صحيفة الاخبار: في الحسابات المالية التي يُفترض أن تعلن وزارة المالية قريباً انتهاءها، الكثير من الفضائح الموثّقة. معظمها صار متداولاً، لكن أكثرها لا يزال ينتظر ساعة الحقيقة. في حساب القروض، على سبيل المثال، يتبين أنه في عام 1997 حُوّلت اتفاقية قرض إلى المجلس النيابي بقيمة 30 مليون دولار، لشراء محرقة لاتحاد بلديات المتن الشمالي. التدقيق في المستندات يبين أن لبنان لم يتسلّم المحرقة، والمجلس النيابي لم يبرم الاتفاقية، لكن وزارة المالية سددت القرض! بين ديوان المحاسبة والنيابة العامة المالية والتفتيش المركزي عشرات الملفات المحوّلة من وزارة المالية، متضمنة مخالفات موثّقة للقوانين، ولا سيما قانون المحاسبة العمومية. ليس دور «المالية» التدقيق في الخلفيات الجرمية لهذه المخالفات. واجبها توثيقها وتحويلها إلى الهيئات الرقابية للتدقيق فيها والتأكد مما إذا كانت مرتبطة بارتكابات متعمّدة أو بأخطاء حسابية. علماً أنه مهما كانت المخالفة، فهي لا تعفي مرتكبها من المسؤولية القانونية، التي يمكن أن تتدرج عقوبتها لتصل إلى السجن، في حال ثبوت الاختلاس أو السرقة أو هدر المال العام. واكبر الفضائح يتمثل في قرض سددته وزارة المالية لشركة «ساتشي» الإيطالية (عن اتحاد بلديات المتن الشمالي) بقيمة 30 مليون يورو. كان القرض ثمناً لمحرقة تبين أن الدولة لم تحصل عليها. لا بل أكثر من ذلك، تبين أن المجلس النيابي لم يُبرم اتفاقية القرض تلك. وهذا أمر مثبت في الاستشارة الصادرة بتاريخ 20/7/1999 عن هيئة التشريع والاستشارات، والتي خلصت إلى أن «متابعة التسديد غير ممكنة في الوضع الحاضر»، إذ جاء في متنها: «لا يمكن ملاحقة الدولة اللبنانية أمام «نادي باريس» أو أمام أي مرجع، لأن الاتفاقية الموقعة مع ممثل الحكومة الإيطالية لم يبرمها مجلس النواب، ورغم ذلك جرى تنفيذ مضمونها». والأغرب أن التنفيذ جرى من جهة واحدة هي الجهة اللبنانية، التي دفعت ثمن المحرقة بالرغم من أن الجانب الإيطالي لم يسلّمها!

loading