الجميّل: الموازنة إنتهاك صارخ للدستور وأرقامها مغلوطة وندعو النواب لتحمّل مسؤوليتهم وعدم القيام بمسرحيات في المجلس

  • محليات
الجميّل: الموازنة إنتهاك صارخ للدستور وأرقامها مغلوطة وندعو النواب لتحمّل مسؤوليتهم وعدم القيام بمسرحيات في المجلس

أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية أن الموازنة التي أقرتها الحكومة وأحالتها إلى المجلس النيابي فيها انتهاك صارخ للدستور وغش كبير في الأرقام، وقال "الموازنة تخالف للدستور وارقامها غير صحيحة ولا تضم اية اجراءات تؤدي الى نهوض اقتصادي أما نتائجها فستكون إنكماشاً اقتصادياً وغلاء معيشياً وانخفاض القدرة الشرائية، وستشجّع التهرّب والتهريب عبر المعابر غير الشرعية."

وشدد على أن هذه الموازنة التي أُقرّت بإجماع مجلس الوزراء، يتحمّل مسؤوليتها كل افرقاء الحكومة، داعياً النواب الى عدم القيام "بمسرحيات" في المجلس وليتحمّلوا لمرة مسؤولية قراراتهم.

رئيس الكتائب وفي مؤتمر صحافي عقده في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، قال "لبنان بلد صغير، وبقدر ما يمكن تدميره بسرعة يمكن انقاذه بسرعة أيضاً لكن هذا الأمر يتطلّب ارادة، ونحن قادرون على النهوض ببلدنا واقتصادنا بسرعة قصوى، لذلك نشعر بالقهر عندما نرى ان السلطة لا تقوم بأي شيء من أجل انقاذ لبنان من الواقع الاقتصادي، في وقت هناك خطوات صغيرة انما جريئة يمكنها قلب كل المعادلة ونقل البلد من مرحلة الركود الى النهوض."

وتابع "اريد ان اقول للحكومة إن لم تكن على علم ان المحاكم مقفلة منذ شهر وهناك اشخاص ينتظرون احكامهم وهناك قضاة مضربون، وربما لا تعرف الحكومة ان اضراب الجامعة اللبنانية مستمر والطلاب لا يعرفون ماذا سيكون مصيرهم وينتظرون شهاداتهم للتقدّم الى جامعات في الخارج، لا نعرف إذا كانت الحكومة ترى كل هذا لكن الامر الاكيد اننا لا نرى معالجات، فالقضاء والجامعة اللبنانية هما أهمّ قطاعين لبناء المستقبل وإذا كانا معطّلين تكون حياتنا وحياة اللبنانيين ومستقبل شبابنا معطّلة".

وأردف "اليوم اريد التحّدث عن موضوع الموازنة وسأقسم مداخلتي الى 3 مقاطع: الشكل، الوقائع، والنتائج. يهمّنا ان يعرف الشعب اللبناني الحقيقة لأن التشويه وتخبئة الوقائع الحاصل من قبل أفرقاء السلطة كبير لدرجة ان هناك تضليلا للناس ومن واجباتنا كمعارضتنا ان نصحح المسار ونقدّم الحقيقة، وهذا ما سنقوم به في المؤتمر الصحافي".

وإستهلّ الجميّل حديثه عن الشكل، مشيراً الى ان هناك انتهاكاً صارخاً للدستور اولا من ناحية المهل التي هي الزامية ولو تمّ احترامها لقمنا بموازنة على سنة لا على 6 اشهر، ثانياً قطع الحساب الذي من المفترض ان يحال الى مجلس النواب قبل الموازنة لأنه يجب إقراره قبلها، وبالتالي يجب اعطاء وقت للنواب لكي يطّلعوا عليه لنعرف كيف تم الانفاق الفعلي خلال السنة الماضية، وان لا يكون لدينا مجرّد موازنة تمت مخالفتها بالكامل من دون ان نعرف ما هو الواقع".

وتابع "ثالثاً، كل الأرقام الموجودة في الموازنة مغلوطة لأنها على سنة في وقت يتبقى فقط ستة أشهر، واللافت ان المصاريف بقيت على سنة لكن كل ما يسمّى بالاجراءات الجديدة فستكون على 6 اشهر، ويجب النظر الى الارقام بحذر كبير لأن كل ما له علاقة بالإنفاق سيبقى كما هو على مدى سنة، اما التدابير الاخرى فسيتم تطبيقها على 6 اشهر".

وتحدّث رئيس الكتائب عن غشّ في الارقام، وقال "يقدّرون ان العجز سيكون 7.59%، في وقت كلّ الشركات العالمية للتصنيف اصدرت تقديراتها بـ8.5 وصولاً الى 9 و9.5%، وبالتالي لا نتعلّم انه كلما زدنا الضرائب تقلّ الايرادات". وأضاف "منذ سنة زادوا الضرائب وكان المدخول اقل من التقديرات بمليار ونصف دولار، بالتالي لدينا نقطة استفهام كبيرة على كل التقديرات".

وإنتقل رئيس الكتائب في شرحه من الشكل الى الوقائع، ولفت الى ان في نفقات الدولة على اللبنانيين ان يعرفوا ان حجم النفقات المقدّر في موازنة 2019 أقل "بكمّ مليون دولار" عن موازنة السنة الماضية، اذاً لا شيء جذرياً في موضوع النفقات، الأمر الوحيد الذي قاموا به هو فرض 1% على المصارف التي ستوفّر بعض النفقات إنما هذا التدبير يمكن اجراؤه مرة لا أكثر.

وتابع "هذا الخفض الصغير في النفقات مؤقت وأجري بالقوة وحتى الان المصارف لم توافق عليه، وهناك نقطة استفهام كبيرة حوله".

وأعلن الجميّل أن هناك تدابير كان من السهل اجراؤها ولكن لم يفعلوا ذلك مثل موازنة السفر، إذ ان كل اللبنانيين يسألون نفسهم كيف في دولة مفلسة يسافر المسؤولون بأعداد كبيرة وبدرجة رجال أعمال، وكنا توقعنا مثلاً في أمور بسيطة كهذه اتخاذ تدابير ما كالتخفيف من هذه النفقات وعندما لا يكون هناك ضرورة للسفر لا تسافروا فهناك سفراء يمكنهم تمثيل لبنان في كل المؤتمرات الدولية، وعندما يكون هناك من داعي لتسافروا يمكن ان يضم الوفد 3 أو 4 اشخاص يسافرون بدرجة سياحية. وتابع "هناك تدابير حد ادنى تمكننّا من التوفير بطريقة سهلة".

وأكد الجميّل ان أي جهد لم يبذل لتقليص نفقات الدولة على اي مستوى والامر مؤكّد بالارقام.

واضاف: "في ما يتعلّق بالايرادات، عوّضوا عن النفقات بالايرادات وفرضوا على الشعب اللبناني سلة ضرائبية ستخلق غلاءً معيشياً وتقلّص قدرته الشرائية". وأردف "هذه السلة الضرائبية تطال كل الطبقات الاجتماعية، مثل زيادة رسم خروج على المسافرين التي تطال اللبنانيين وغير اللبنانيين، زيادة على سعر جواز السفر، رسوم اجازة العمل، رسوم الامن العام، اقتطاع 3% من رواتب العسكريين المتقاعدين، "سيتي تاكس" على المقيمين في لبنان، ضريبة دخل على المعاش التقاعدي لموظفي القطاع العام، رسم على معاملات وزارة الخارجية ورفع الضريبة على فائدة المصارف من 7 الى 10%."

واشار الجميّل الى انه إذا جمعنا كل هذه الضرائب غير المباشرة، فستؤدي الى ضرب القدرة الشرائية والى غلاء معيشي، خصوصاً انه تمت زيادة 2% على الاستيراد وهذا سيؤدي الى غلاء كبير للاسعار ونتائج كارثية، وقال "هذه الضريبة تطال كل السلع ما عدا المواد الاولية وبعض المعدات الصناعية التي كانت اصلا معفية، ما عدا ذلك كل البضائع من الخارج ستخضع ل2% اضافية، اي توقعوا زيادة اسعار كل السلع التي لا يصنعّها لبنان، وأغلب الامور التي نستخدمها يومياً كلّها تأتي من الخارج".

وأردف "هذه ال2% التي لا يتحدّث عنها أحد ستؤدي الى غلاء معيشي".

وشدد رئيس الكتائب على ان مع كل الضرائب التي وُضعت وهذه الضريبة الخطيرة، لم يحصل اية دراسة للأثر الاقتصادي، وهذا الأمر حصل أيضا مع كل الضرائب السابقة ولم يتم تقدير نتائجها على السوق والاسعار والغلاء المعيشي وعلى التضخّم، وبالتالي النتيجة ستكون مغلوطة وكما قدّروا الأرقام في 2018 بشيء واتت على شكل مختلف تماماً سيتكرر الأمر نفسه في هذه الموازنة".

وتابع الجميّل "هناك 3 نتائج لهذه الاصلاحات: اولاً، غلاء معيشة وضرب القدرة الشرائية اي ان الاقتصاد سيجمد والضرائب التي وُضعت على الشركات ستخلق انكماشا ومدخول الدولة سيقلّ وبالتالي كل التقديرات الموجودة اليوم ستكون غير صحيحة. وهذا الامر سيؤدي الى خفض الاستثمار وبالتالي لن يتمّ خلق فرص عمل، ولن يكون هناك مدخول لجزء كبير من اللبنانيين والاستهلاك سيكون اقل والدورة الاقتصادية ستكون الى تراجع".

واضاف "بالتالي كل التقديرات عن النمو الاقتصادي هي عكس الموازنة، فالنمو لن يكبر اذا كانت الموازنة انكماشية كما هو الواقع اليوم."

وأردف "النتيجة الثالثة لهذه الموازنة تشجيع التهريب بسبب غلاء اسعار السلع وزيادة التهريب عبر المعابر غير الشرعية وبما ان لا تدبير عمليا ولا خطة لضبط المعابر غير الشرعية وضبط الهدر والتهريب في المرفأ والمطار وبزيادة سعر السلع سيزيد التهريب وبالتالي مدخول الدولة سينخفض".

وقال "عمليا ما نقوم به هو اننا نقاصص الناس التي تلتزم بالقانون والتي تمرر بضائعها بطريقة شرعية عبر المرفأ والمطار والمصنع وتدفع ضريبة، ونكافئ المهرّبين ونشجعهم على ذلك. ومن جهة أخرى نقاصص من يدفع ضريبة دخل وهو تحت سقف القانون ونكافئ الناس التي تتهرّب من دفع ضريبتها، ونساوي الموظّف الذي عمل بعرق جبينه ليؤمن لقمة عيش أولاده ويستحق المعاش وسلسلة الرتب والرواتب وكل التقديمات التي استحقها بسبب عمله، وفي الوقت عينه نكافئ الموظّف الوهمي الذي يحصل على راتبه من دون ان يعمل، في حين ان المطلوب مكافأة من يعمل ومعاقبة من لا يعمل أو على الاقل نلغي عقده وهذا ما طلبناه من الدولة".

وشدد الجميّل على ان هذه الموازنة هي اولاً مخالفة للدستور وارقامها غير صحيحة ولا تضم اية اجراءات تؤدي الى نهوض اقتصادي ونتائجها ستكون إنكماشاً اقتصاديا وغلاء معيشيا وانخفاض القدرة الشرائية، وستشجّع التهرّب والتهريب عبر المعابر غير الشرعية.

وأكد رئيس الكتائب أننا قادرون على تغيير هذا الواقع وما زال أمامنا حوالى الشهر لانقاذ بلدنا، وقال "اعتبروا هذا المؤتمر الصحافي تحفيزاً لتعديل الموازنة من خلال وضع الامور على السكة الصحيحة ووضع خطة اقتصادية لخلق فرص عمل وتشجيع الاستثمار، أما توفير الأموال فيحصل من الأماكن التي لا تطال الناس وهذا يبدأ اولا بضبط المعابر غير الشرعية والحدود لوقف التهريب والتخلّص من كل الوظائف الوهمية التي تثقل على الدولة كلفة المعاشات التي تدفعها عن غير وجه حق والوظائف التي تستخدم من قبل السلطة لأهداف انتخابية، من دون المس بالموظّف الذي يواظب على عمله".

وحذّر الجميّل من 3  تدابير ستطال مباشرة السياحة في لبنان وتضرب هذا القطاع الحيوي للاقتصاد اللبناني، ويجب الرهان عليه لا زيادة الاثقال من خلال زيادة كلفة الفنادق الى جوازات السفر ما سيعطّل السياحة في لبنان".

وتمنى الجميّل في الاسابيع المقبلة خلال المناقشة في مجلس النواب ان يحصل تعديل لبنود الموازنة، مؤكداً ان حزب الكتائب سيواكب هذا الامر مع الاختصاصيين الاقتصاديين الذين نعمل معهم وسنعطي الشعب اللبناني تباعاً رأينا بكل ما يحصل كي لا يتعرّضوا للغش.

وشدد على ان الكتائب برهنت في السنوات الماضية ان كل ما قالته تبيّن انه صحيح، بدءاً من الارقام التي قدمناها عن العجز الذي قدّروه بـ4.8 مليار العام الماضي فيما قلنا نحن انه سيكون 6.1، وتبيّن ان الرقم الفعليّ هو 6.5 وبالتالي 0.4 اكثر من الرقم الذي قدّرناه ومليارين أكثر من الرقم الذي قدمته السلطة".

وختم كلمته بالقول "برهنا في السنوات الماضية اننا كنا نرى الارقام صحّ وسنكمل بكشف الثغرات لكي تتحمّل الدولة والحكومة مسؤولية افعالها، وإذا كانت هناك نية صافية ان تصحّح الخطأ الآن كي لا نقع بالمحظور بعد اقرار الموازنة".

ورداً على أسئلة الصحافيين، أعلن الجميّل ان الانتظام المالي يحصل عندما تلتزم الدولة بالمهل الدستورية وتقوم بموازنة على الوقت، كما يتحقق الانتظام المالي عندما يتم اقرار موازنة فعلية لا ورقية تضم ارقاماً خنفشارية يتبيّن لاحقاً انها مغلوطة، كما يتطلب الانتظام المالي ان تقوم الدولة بدراسة اثر اقتصادي لكل الاجراءات التي تؤدي الى ضرب حياة اللبنانيين واقتصادهم.

واشار الجميّل الى ان حكومة الوحدة الوطنية الموجودة اليوم تضم مختلف الفرقاء السياسيين ما عدا الكتائب، بالتالي لديهم التأثير الأكبر على النقابات، ولا استغرب تفضيل بعض النقابات انتماءها الحزبي على مصلحتها الخاصة ومستقبل بلدها.

ولفت الى ان هذا المؤتمر الصحافي والضغط الشعبي سيخلق وعياً عند الناس ما سينعكس ضغطاً لتعديل بعض النقاط الموجودة في الموازنة، وقال "نحن لا ندعي ان بإمكاننا قلب الموازنة رأساً على عقب لأن السلطة مصرّة عليها، لكن اذا كان بإمكاننا تخفيف الضرر عن اللبنانيين فنكون قد أحدثنا تقدماً او على الاقل حافظنا على مصلحة الناس".

وتابع "من واجباتنا كمعارضة ان نقدّم وجهة نظرنا، وعلى الناس ان تحاسب المسؤولين".

ورداً على سؤال، شدد الجميّل على ان الموازنة أُقرّت بإجماع مجلس الوزراء، وبالتالي يتحمّل مسؤوليتها كل افرقاء الحكومة، وندعو نواب هؤلاء الأفرقاء بعدم القيام "بمسرحيات" في مجلس النواب وليتحمّلوا لمرة مسؤولية قراراتهم، أما اذا لم يكونوا راضين فليستقيلوا من الحكومة وليجلسوا معنا في المعارضة ونعطي للناس املاً بالمستقبل".

وتابع "أما ان يوافقوا على الموازنة داخل الحكومة وينتقدوها في الخارج، كما حصل في ملف التوظيف الوهمي، فهذا الامر لا يجب ان يمرّ علينا او على الناس التي يقع عليهم دور المحاسبة".

وتابع "عندما نصوّت على امر ما يجب بالتالي ان نتحمّل المسؤولية امام الناس، "والله يساعد" وزير المالية لانه يتحمّل مسؤولية الموازنة عن كل الافرقاء الذين يتبرّون منها في وقت هي مسؤولة بقدره، و"الله يساعد" رئيس الحكومة لأنه سيجد أحزابا تجلس معه على الطاولة وتقر الموازنة معه وتتبرأ لاحقا من مسؤوليتها تجاه الموازنة".  

وقال "أنا احترم من يتحمّل مسؤولية امضائه مثلما تحملّنا مسؤوليتنا وخرجنا من الحكومة ولم نبقى في الداخل ونكذب على الناس في الخارج".

وعن التوظيف العشوائي، أكد الجميّل ان من يجب محاسبته ليس الموظّف بل الأحزاب المسؤولة عن هذا الأمر، وقال "هناك وزراء يجب ان يحاكموا، واحزاب سياسية يجب ان تتحمّل مسؤوليتها، وهذا الامر لا يحصل". وتابع "اي اجراءات جدية يجب ان تكون وفق معايير واضحة وان يتحمّل مسؤوليتها الافرقاء السياسيون المسؤولين عن التوظيف الوهمي بالدرجة الاولى".  

ورداً على سؤال حول المعابر غير الشرعية، دعا الجميّل الى السؤال عن من يستفيد منها ومن هي المافيات التي تعمل عليها، عندها نحصل على جواب سؤال لماذا لا يتم اقفالها، مع العلم ان المجلس الاعلى للدفاع اقرّ انه يعرف أماكن المعابر وعددها وبالتالي لا مانع من اقفالها، لكن هناك من يستفيد داخل الدولة اللبنانية من هذه المعابر وهذا الطرف معروف.

 

المصدر: Kataeb.org