الحلول تهاوت...سلحفاة سياسية تجرجر الملفات في الطريق الى المجلس العدلي

  • محليات
الحلول تهاوت...سلحفاة سياسية تجرجر الملفات في الطريق الى المجلس العدلي

 ليس من السهل على المتابعين لأدق التفاصيل التي تشهدها المفاوضات الجارية لمعالجة آثار حادثة قبرشمون تحديد اي موعد لمحطة جديدة حاسمة. فالجهود المبذولة ما زالت وكأنها في بدايتها، بفعل اضطرار الوسطاء الى طرح العديد من البدائل كلما اصطدمت مقترحاتهم بعائق صلب. وهو ما قاد الى الإعتقاد بأن "سلحفاة سياسية" تمشي في الطريق الى المجلس العدلي. فما هي الأسباب والدوافع؟

يقول معنيون بملف "الأحد الدامي" في قبرشمون لـ"المركزية" بأن هناك اصرارا لدى البعض لا سابق له على إحالة الملف الى المجلس العدلي ايا كانت النتائج التي يمكن ان يؤدي اليها هذا التوجه. وهو فريق يواجه معارضة صلبة لا توحي بامكان القبول بمثل هذه الإحالة قبل ان تسلك الآليات القضائية طريقها الى توصيف الحادث والتثبت من امكان وجود جريمة مدبرة سلفا ومحاولة اغتيال جرى التخطيط لها باتقان تستهدف وزيرا او اثنين بحسب ما يدعي أصحاب الدعوة الى الإحالة.

على هذه الخلفيات، يبدو المشهد السياسي مجمّدا الى أجل غير مسمّى، فكل المحاولات الجارية حتى اليوم لم تصل بعد الى صيغة حل إذا ما بقيت المعالجات قاصرة عن إحداث اي "خرق سياسي" يفتح الطريق امام "خرق قضائي" يقود الى فكفكة العقد السياسية ايا كان الفائز في السباق القائم سواء قاد الى الإحالة الى المجلس العدلي او عدمها.

وفي اعتقاد هؤلاء العارفين بالكثير من التفاصيل ان وبانتظار هذين الخرقين لا يبدو ان "الخرق الحكومي" وارد، فالحكومة مجمدة في ظل المعادلات القائمة حتى اليوم طالما ان هناك من يصر على المضي الى الإنفجار الحكومي في خطين متوازيين لا يلتقيان عند اي محطة مقبلة.

وبمعزل عن الكثير مما سقط من مقترحات حل كان يعتقد البعض من اصحابها انها قابلة للحياة، فقد تهاوت ومعها كل البدائل واحدة بعد أخرى. ومن يتطلع الى ما كان مطروحا في البداية وما آلت اليه الأمور، يضيف هؤلاء، عليه ان يخشى مما بلغته من تعقيدات ليس من السهل تجاوزها وخصوصا لجهة التشابك الحاصل بين ما هو سياسي وامني وصولا الى ما هو عدلي وقضائي. فترددات الأزمة التي اعقبت احداث 30 حزيران لم تعد مرتبطة بالبحث عن الخيوط التي تقود الى "جريمة" تمسّ امن الدولة والانتظام العام لاحالتها الى المجلس العدلي وبين اعتبارها حادثا عرضيا ومؤلما استدرج اليه طرفا الصراع في لحظة تخل.

وعليه، فقد ادت الترددات السياسية الكبيرة التي تركها الحادث في لحظة احتقان سياسي تسببت به سلسلة من المواقف السياسية المتشنجة والتحركات الشعبية الى فتح العديد من الملفات، فتشعبت المخاطر في اكثر من مجال. ورغم كل المساعي التي بذلت وحجم التحذيرات المحلية والإقليمية والدولية التي تبلّغها المسؤولون فانها لم تغير في المواقف المتصلبة التي ادت الى انهيار مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ساعات قليلة وبعدما زرعت العقبات امام مهمة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي ابتدع حتى الأمس القريب اكثر من صيغة وآلية للحل من دون جدوى.

وليس صعبا مقاربة المنتظر من ازمات متوقعة، يضيف المعنيون بالملف، فتمدد الخلافات الى بعض القطاعات يهدد بامكان الوصول الى أزمة علاقات بين كبار المسؤولين على قاعدة تبادل الإتهامات بتجاوز حد السلطة  من تعليق للعمل الحكومي الى ما شاء الله. وهنا يجوز الربط والتذكير بما لهذه الأزمة من علاقة بزيارة رؤساء الحكومات السابقين الثلاثة الى الرياض اليوم والتي هي من اجل رفع الشكوى من منع رئيس الحكومة من ممارسة صلاحياته ان لجهة حقه في تحديد البنود الموضوعة على جدول اعمال مجلس الوزراء او لجهة اتهام اطراف أخرى بالقضم المتمادي لصلاحياته في اكثر من مجال.

ولا يستبعد هؤلاء ان تنعكس الازمة التي نمت على هامش تعليق اعمال مجلس الوزراء على عمل مجلس النواب عند مقاربته لمشروع قانون الموازنة.  فوساطة بري التي قالت بضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء ولو لساعة واحدة تخصص للتصويت على قطوعات الحسابات العائدة للسنوات الماضية وحتى العام 2017 تبدو فاشلة ما لم تحدث اعجوبة بترتيب موعد لهذه الجلسة في الساعات المقبلة. فبري يدرك الحاجة الى البت بهذا الموضوع قبل التصويت على الصيغة النهائية لمشروع قانون الموازنة بشكل قانوني ودستوري بعد الموافقة على آخر قطع حساب عن العام 2017 . وكل ذلك بهدف تحاشي تحدي المعارضة التي قد تلجأ الى المجلس الدستوري لإبطال القانون الجديد فور نشره.

والى هذه العقد المستجدة، لا يخفف المطّلعون من مخاطر الأزمة القضائية الناشئة عن احالة وزير العدل بعض القضاة الى هيئة التفتيش القضائي ولا على المرحلة الثانية من تركيبة المجلس الدستوري التي من الصعب التفاهم على توزيع الحصص فيها بسبب المشاكل المستجدة وللبحث في هذا الموضوع صلة.

وامام مجموعة المخاطر هذه هل من المستغرب الحديث عن "سلحفاة سياسية" تقود الحلول المحتملة على الطريق الى المجلس العدلي طالما انه المقصود ايا كانت المواقف والمخالفات التي سترتكب.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية