الصايغ: هل تكريم من ضحّوا وقدموا حياتهم للوطن يكون بالتطاول على مكتسباتهم؟

  • محليات
الصايغ: هل تكريم من ضحّوا وقدموا حياتهم للوطن يكون بالتطاول على مكتسباتهم؟

سأل نائب رئيس حزب الكتائب الوزير الأسبق الدكتور سليم الصايغ في "حوار مع الأنباء": هل تكرّم الدولة من ضحوا وأعطوا وقدموا حياتهم وأعني بهم الجيش اللبناني والقوى الأمنية بالتطاول على مكتسباتهم؟

وقال الصايغ في معرض الحديث عن تخفيض الرواتب: البداية كانت خاطئة، سائلا: هل الحديث عن نهج اصلاحي واعادة هيكلة للانفاق بالدولة يكون بالذهاب باتجاه الجهة الأضعف التي ضحّت واعطت للدولة وأعني بها قوى الأمن والجيش اللبناني وكأننا نريد معاقبتها بسبب ولائها للدولة؟

وأشار الى أن هؤلاء دفعوا من رواتبهم على مدى 30 او 40 سنة ليؤمّنوا "آخرة آمنة" وعيشا كريما بعد أن حافظوا على كرامة الوطن،  فهل هكذا تكرّم الدولة الفاشلة أبناءها؟

وأضاف: إذا كنا نمس بحقوق هؤلاء المكتسبة، إذا كنا نمس بالحلقة الأقوى في الدولة أي الجيش ونتجرأ على التطاول على مكتسباتهم وحقوقهم، فماذا عن الباقين وسائر الموظفين إذا تم التطاول على حقوقهم الآن او بعد 5 سنوات او أكثر؟

 واعتبر أن البداية كانت خاطئة، فرغم الحديث عن سلة اصلاحات إلا أننا لم نر إلا مشهدا يقول بالنوايا الحسنة لكنه يفعل النقيض، لافتا الى أنه لا يكفي ان تقول السلطة لمواطنيها ان الدولة ستُفلس وعليها التقشف من دون أن تشرح لمواطنيها ما ينتظرهم.

وشدد على أننا مع الحقوق وضد الامتيازات، مؤكدا انه لا يمكن تغيير العقد المبرم منذ 40 سنة، موضحا ان العقد القائم لا يمكن تغييره إنما يمكن تغيير شروط العقد المستقبلي.

وتابع نائب رئيس الكتائب: هناك موظفون يتقاضون 4 إلى 5 اضعاف رواتبهم الاساسية أي 40 مليون ليرة وهذا لا يجوز، مضيفا: صحيح أنه لا يمكن المس بالعقد الأساسي انما كل ما يفوق العقد يدخل في خانة الامتيازات وهذا لا يجوز.

وعن الكتائب والمعارضة التي تنتهجها ذكّر الصايغ بأننا كنا 5 نواب وقدّمنا طعنين وأعطانا المجلس الدستوري الحق فيهما، أي في الضرائب وفي الطعن بالمادة 49 التي عدّلت بالمادة 50 واعتبرنا أن هذه المادة ستسمح بابقاء السوريين الميسورين وهذا فوق طاقة لبنان، في وقت ربما 20 نائبا غير قادرين على تقديم الطعون والنجاح فيها.

وجزم الصايغ أننا أحرار مُتحرّرون ولا نقيم حسابات فئوية او خاصة مهما كلّفت، فليس المهم الحجم في مجلس النواب إنما كيف نجعل من الكتلة كتلة وازنة.

وأشار الى ان هناك أفرقاء دخلوا الى الحكومة مرغمين، بينما نحن بحكم الظروف وبحكم خياراتنا وجدنا ان الحكومة ليست متوازنة، فالأغلبية لحزب الله وحلفائه وفضلنا أن نكون متحركين وان نوصل صوتنا من خارج الحكومة ورفع الصوت وإشاعة الوعي لدى الناس.

وشدد على ان المعارضة التي نحن فيها شاملة وكاملة في كل المواضيع، موضحا اننا لا نعارض العهد بل سياسة الحكومة ونهجها لأنه يسير كنهج الحكومة السابقة، مضيفا: نحن نعرف ان المعارضة في لبنان لا تستطيع ان تقلب الحكومة بل أن تصوّب سياسات الحكّام.

ورأى الصايغ أن الضغط الاقتصادي مع مصادرة قرار الدولة اللبنانية من حزب الله ومن يدور في فلكه يخلق حالة نقمة وغضب عند الناس فتختلط المسألة الاقتصادية الاجتماعية مع موضوع السيادة والاستقلال، مؤكدا اننا نسير في الاقتصاد والسيادة والاجتماع ونتلاقى ونتقاطع مع كل المعارضات سواء أكانت في الحكومة أم خارجها وقد زارنا منذ ايام الوزير سليمان فرنجية على رأس وفد من تيار المردة وكان كلاما كبيرا وتحدثنا في السياسة وليس في الكهرباء وغيرها.

وعن الاستعداد لحلف مع المردة او غيره من الأحزاب أكد نائب رئيس الكتائب أن محرك تفكيرنا في الكتائب ليس مسيحيا او طائفيا وربما أُدهش كثيرين في ما أقوله، ولكن منطلق تفكيرنا هو ايماننا المطلق بلبنان كوطن نهائي، لافتا الى ان كل ما يعزز الدولة التي نعيش فيها أفرادا وجماعات تعيش مع بعضها نعمل على أساسه.

 ورأى أننا شعرنا أن في البيئة المسيحية هناك تعددية سياسية واضحة فهناك 4 أو 5 أحزاب خارجة من هذه البيئة، وما يحصل ان هناك مصادرة للقرار وكأن واحدًا فقط يتحدث باسم المسيحيين في لبنان وهذا غير صحيح ولا يجوز.

ورأى أن موقف رئيس الجمهورية يتطابق دائما مع موقف الوزير جبران باسيل أو العكس ونجد صعوبة كبيرة في التمييز بينهما في كل الحركة، معتبرا انه عندما يذهب الرئيس الى روسيا ومعه  أفراد عائلته في اللقاءات الأساسية يعطي إشارة على ما نقوله، وهو لا يخجل من ذلك، حتى ان الرئيس يُحيل كل من يُراجعه إلى باسيل، مشيرا الى ان الاختلاف في مواضيع معينة مثل الموازنة مثلا نضعه في إطار توزيع الأدوار وامتصاص النقمة الشعبية، لافتا الى أننا سنشهد مستقبلا أن كلاما كبيرا سيُحكى في الحكومة وكأن التيار في المعارضة، ومن ثم عندما يتحوّل المشروع الى اللجنة التي يرأسها كنعان سيجرى نقاش سنشعر معه وكأن من يرأس اللجنة احد المعارضة وسيهاجمون الحكومة وهم جزء منها وهذا لا نراه في إطار فصل السلطات بل توزيع الأدوار لامتصاص نقمة الناس، لتمرير المرحلة وهذا ما نحرض كمعارضة على أن نقاربه بموضوعية بعيدا عن الشعبوية.

وعما إذا كانت دائرة المعارضة ستتوسع قال: نحن نعرف ما نريد والى أين نريد الوصول أي اعطاء امكانية جدية لإنتاج بديل عن الوضع القائم فان لم يكن هذا الهدف فلا معنى للتحرك.

وأضاف: هدفنا اعطاء الشباب الباقي في لبنان ولشباب الانتشار أن لبنان بلد ممكن للعيش والتغيير فيه ممكن، مشددا على أننا ككتائب غير قادرين بمفردنا على التغيير، ولكن يمكن لمن يقرّب الى خطابنا ان نتقارب معه.

وذكر بأنه يجب ألا ننسى أن أكثر من 50% من الشعب اللبناني لم يقترعوا في الانتخابات النيابية، وجزءا لم يصوّت لأي حزب، و20 أو 30 بالمئة لم يصوتوا للأحزاب، و60% غير مؤمنين بخيار الدولة .

ولفت الى ان من صوّتوا مع الجماعة الموجودة في السلطة، صوّتوا للاستقرار وللقمة العيش ولكنهم وجدوا أننا وصلنا الى اللااستقرار والى المس بلقمة العيش.

واكد ان المطلوب إعادة مراجعة عميقة وانتاج سياسات اخرى ومحاسبة من الناس للمسؤولين الذين أوصلوها الى ما هي عليه.

وعن الاستراتيجية الدفاعية لفت إلى ان القرار 1701 انهى حرب ال2006 وصار هناك مظلة فوق جنوب لبنان وبالمقابل الدولة اخذت جملة تعهدات منها ضبضبة السلاح وفتح حوار ليدخل حزب الله في منظومة الدولة، وهذه المظلة مشروطة بان تقوم الدولة بواجباتها، مشيرا الى انهم تنصلوا من إعلان بعبدا الذي أقر في عهد الرئيس ميشال سليمان لأن ما يهمهم هو معركة القصير والتدخل في سوريا.

واضاف: لأنهم يعتمدون الكيدية السياسية ضد الرئيس سليمان الذي أفشل وضع يدهم على الدولة لا يعترفون بإعلان بعبدا.

وأشار الى أن الاستراتيجية الدفاعية واجب من واجبات لبنان، ولكن لم يتم الالتزام بها.

واعتبر أن تصريح وزير الدفاع من الحدود اللبنانية الاسرائيلية هو تصريح غير مقبول، بحيث قال إذا شعر السيد حسن أن الجيش صار قادرا نبدأ بالحديث في الاستراتيجية الدفاعية، معتبرا ان في التصريح إهانة للسيد حسن نصرالله ولحزب الله والدولة وليس وزير الدفاع من يصرّح بذلك بل ربما وزير دولة او شخص آخر.

أضاف: بعد كل الاحتجاج على هذا الكلام، قالوا إن الرئيس يفكر بأن يضع الاستراتيجية الدفاعية على جدول البحث وهو ملتزم بها في خطاب القسم منذ سنتين فلماذا لم يتحدث عنها؟

وأشار الى أنه بعد ذلك خرج النائب محمد رعد ليذكرنا بالمعادلة الذهبية وليذكرنا أن الاستراتيجية غير قابلة للبحث وكأنه يرد على الرئيس.

ورأى الصايغ ان التسوية التي أرادها حزب الله وعطل البلد بسببها ليست تسوية بل مشروع استسلام بالكامل لما يريده حزب الله.

وردا على سؤال قال: 14 آذار لم تحكم، هي ربحت الانتخابات، فأتوا بالوزير الملك وبعد أن شُكلت الحكومة ووزّروا باسيل بالقوة، طارت الحكومة وصار الحريري في الخارج من خلال one way Ticket، ولم تحكم لأن البارودة تحكم ولم تعد موجهة الى اسرائيل بل في العراق وسوريا واليمن وهي التي حكمت بيروت وصارت 14 اذار ورقة بمهب الريح.

وعن جدلية مزارع شبعا قال الصايغ: بصرف النظر عن الطريقة والأسلوب فنحن نؤيد ما قاله وليد بك عن مزارع شبعا جملة وتفصيلا، لافتا الى ان الوثيقة تثبت الملكية وموضحا ان الملكية غير السيادة.

وقال الصايغ: أنا لا أؤمن إلا بالجيش اللبناني المخوّل الوحيد حمل السلاح والدفاع عن لبنان وكلنا يجب أن نكون كاحتياطي للجيش وليس ميليشيات وقد أثبت الجيش اللبناني على مر العصور وخصوصا في السنوات العشر الأخيرة انه اكبر قوة قادرة على خوض أشرس المعارك والانتصار فيها.

وعن الطعن بخطة الكهرباء قال: لدينا مأخذ على الاعتباطية في ملف الكهرباء، فهناك منطقة فيها 44000 نسمة يريدون تمرير  خطوط التوتر العالي فيها فوق الأرض، من دون ان يأبهوا بصحة الناس والسرطان، انما خطة الكهرباء مقبولة والطعن لا يوقف الخطة بل طريقة حوكمة الخطة، لأن ادارة المناقصات ستبقى شاهد زور واللجنة التي ستعينها الوزارة ستشرف على الخطة، وقد بات الطعن جاهزًا ولدينا الثقة بأن يواكبنا المجلس الدستوري في هذا الموضوع.

المصدر: Kataeb.org