الفرز من المصدر إلى... المطمر

  • محليات
الفرز من المصدر إلى... المطمر

كتبت صحيفة الاخبار تقول:

لا تنتهي قصّة النفايات في مدينة بيروت حتى تعود. هذه المرة، من باب صورة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، «تؤرشف» لـ«تطبيق» شركة «رامكو» - صاحبة الامتياز في كنس نفايات العاصمة وجمعها ونقلها - لبند الفرز من المصدر المنصوص عليه في العقد الموقّع بينها وبين بلدية بيروت. في الصورة، يظهر المستوعب الأحمر المخصّص للمواد المفروزة بلا قيمة. مجرّد برميلٍ لجمع ما سيذهب في نهاية المطاف في الشاحنة الضاغطة إلى… المطمر، بغضّ النظر عن المواد التي يحويها.وعلى رغم أن دفتر الشروط الذي على أساسه فازت «رامكو» بمناقصة «كنس وجمع ونقل النفايات في مدينة بيروت» ينص على ضرورة الفرز من المصدر وإقامة حملات توعية في هذا الشأن، إلا أن ما يحدث في الواقع لا يمتّ لما تنصّ عليه العقود بشيء. فالشركة «لم تلتزم بما يتوجّب عليها»، على ما يؤكد أحد أعضاء المجلس البلدي لـ«الأخبار». ما يقوله الأخير ليس استثناء في المجلس، إذ إن الاستياء من الشركة بلغ ذروته أكثر من مرة. في المرة الأولى، عندما تقاعست «رامكو» عن كنس النفايات من الشوارع، فتبلّغت إثر ذلك تنبيهاً من البلدية، «حسّنت بعده من طريقة عملها». وفي المرة الثانية، مع انتشار فيديو يصوّر كبس النفايات، المفروز منها وغير المفروز، في شاحنة واحدة! وعلى رغم تأكيد مدير مشروع الفرز في الشركة، وليد أبي سعد، بأنّ «المواد المفروزة في المستوعبات الخاصة بذلك تنقل بشاحنة مخصصة تحمل علامة recycling»، يؤكد أعضاء في المجلس البلدي أنه «لم يحدث فعلياً شيء في موضوع الفرز»، باستثناء «البديهيات» المتعلقة بالمستوعب الأحمر أو بشاحنة الـ«ريسايكلنغ».

ويلفت هؤلاء إلى الشق الآخر للفرز المتعلّق بالتوعية، وهو الذي خصّص له نحو 300 ألف دولار في العقد. إذ «علينا، كبلدية، تحفيز الناس وتشجيعهم على الفرز، وهذا يتطلب بطبيعة الحال إقامة حملات توعية ونشر إعلانات». وهنا، لا يكفي وضع المستوعب الملوّن، إنما «المطلوب تحفيز الناس لاستخدامه من خلال توعيتهم». وهذا ما لم يحدث بالشكل الكافي، إذ اقتصرت التوعية على «فيديو خفيف نضيف على إحدى القنوات التلفزيونية». الفيديو «الخفيف النضيف»، بحسب الناشطة في جمعية «بيروت مدينتي» زينة عبله، لا يتعدى طول المادة التوعوية فيه «الثواني الخمس»! وهذا، نذكّر مجدداً، مقابل 300 ألف دولار! وهنا، من يتحمل مسؤولية الرقابة على أعمال الشركة التي تتقاضى سنوياً 14 مليون دولار بدل أتعاب؟ ومن يراقب وجهة «سير» نفايات المستوعبات؟ وإذا كانت فعلاً تذهب إلى مكانٍ واحد، فما الفائدة من توزيعها في مستوعبات مختلفة؟ بعض أعضاء المجلس البلدي يحمّلون الجزء الأكبر من المسؤولية للمجلس نفسه الذي يفترض به أن يتولّى الرقابة على الكيفية التي يصرف بها المتعهدّون مال البلدية العام.

المصدر: الأخبار