الكتائب ودعت الرفيق جورج رشدان... الصايغ: الاستشهاد طريقك وهو طريق القديسين

  • كتائبيات

ودع حزب الكتائب الرفيق والشهيد الحي جورج رشدان في مأتم مهيب بحضور الرئيس امين الجميّل وعقيلته السيدة جويس ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ونائب الرئيس الدكتور سليم الصايغ والامين العام نزار نجاريان ومستشار رئيس الحزب الدكتور فؤاد ابو ناضر ورئيس الاقليم بشير مراد ورئيس قسم صربا بيار عطية والاستاذ مسعود الاشقر والمطران غي نجيم وحشد من الفعاليات السياسية والبلدية والاختيارية من مختلف القرى والبلدات الكسروانية.
والقى نائب رئيس الحزب الدكتور سليم الصايغ كلمة الرثاء.
يشار الى ان الرفيق رشدان كان من اهم القادة العسكريين في الحزب واصيب اصابة بالغة في هجوم الضبية ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة مسيرته الحزبية حتى أيامه الاخيرة.

 

ويوم الوداع، هكذا رثاه نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق د. سليم الصايغ:

رفيقي جورج رشدان
انت الشهيد الحي الذي لا يزال حيا!
نحن نعرف ان الشهيد يبقى حيا بعد مماته، فكيف بالشهيد الحي؟ فهو يبقى حيا مرتين، نعم جورج رشدان كنت حيا فينا في حياتك الارضية وانت حتما حيا فينا في حياتك السماوية وستبقى حيا ما حيينا.
الاستشهاد طريقك وهو طريق القديسين . لقد اخترت انت هذه الطريق والطريقة.
عشقت باكرا ساحات الرجولة والعنفوان في صربا، ولعبة السيف والترس لا تزال تستذكر مبارزاتك. حملت معك زهر نيسان وزوادة الايمان ورنين اجراس مار جرجس، ونبض العاصية كسروان انى ارتحلت.

فليس صدفة بل خيار منطقي ان تنخرط في مغاوير الكتائب الاوائل، وارى كوكبة من قادتهم من سامي الى جوزيف وساسين ومسعود وعادل وروجيه وغيرهم متألبين دامعين فخورين في كوكبة حول نعشك!
وليس صدفة بل خيار روحي ان تصبح رسولا للقضية اللبنانية التي احببت بكل عقلك وقلبك وقوتك لانها قضية الحرية والكرامة فحفظتها وربطتها بوصايا الله العشر... الست انت المؤمن بالله والوطن والعائلة الاقاليم الثلاثة التي تحفظ رسالة لبنان؟
وليس صدفة بل خيار واقعي ان تبني مداميك المقاومة اللبنانية مدماكا بعد مدماكا في كل قرى كسروان الفتوح وحسبي ان الالتزام في قاموسك هو فعل الالتزام يكون هكذا او لا يكون.
واتقنت يا رفيقي جورج صناعة الانسان الحر والملتزم في آن وعلمت ان حمل السلاح ليس هواية او عراضة وان الحياة النظامية ليس بمهنة على حرفيتها، ولا وظيفة على شرفها، لان العطاء فيها هو واجب من دون مكاسب او منافع او مردودية. لان التطوع فيها هو خدمة من دون مقابل او تمنين اُو تذكير او حساب.
وليس بنزوة ان تقرر وانت في قلب المخاطر ان تؤسس مع شريكة حياتك العزيزة نوال عائلة، بل اردت ان تقرن العقل والقلب بالفعل وكما دائما، ولتستكمل نذوراتك للبنان، فرزقكما الله ببيار على اسم مؤسس الكتائب، وارزة على اسم الام الارزة بيار الجميل ومريم ونور تيمنا بالسيدة العذراء. كم جميل هو هذاالتماهي الخالص والمخلص مع أيقونات لبنانية وروحية صافية القلب واضحة القالب!
وليس صدفة ايها الحبيب جورج رشدان ان تكون انت من قاد ابناء كسروان الفتوح في معركة تحرير مخيم ضبية من المسلحين فتميزت ببأسك وادارتك ووعيك برحمة كبيرة تسكن قلبك الكبير.
كم كنت محقا يا جورج ان تكون حاضرا للفداء
ان تذهب الى الضبية
وكم كن الثمن باهظا
لان اصابتك غيرت التاريخ المحتم.
ما خططوه لنا ان تعزل كسروان عن المتن تمهيدا لاسقاطهما من الجرد
واصابتك اسرعت بوتيرة المعارك وساهمت بفك الطوق ومنعت فيما بعد ان تمر طريق فلسطين في جونيه واثبتت ان كسروان عاصية كانت وستبقى وان من زرع في الارض تضحيات وشهادة يحصد كرامة بقاء ونور رسالة.
قلت ان الاستشهاد طريقك وهو طريق القديسين وكأن الرب اراد ان يبقيك بيننا.
بالرغم من اصابتك الجسيمة في الرأس لتصبح شهادتك حية كاملة المواصفات، صافية المعاني، بعيدة الابعاد
وانت الذي ادركت خطة الرب لك فقبلتها وصبرت عليها وحولتها الى بركة يومية تطال الاقربين والابعدين فعلمتنا لا بل الوعظ بل بالمثال الصالح ان مشروعك مستمرفاستكملت عائلتك وثبتنا لا بالتأنيب انما بالالتزام قولا وفعلا فما خرجت يوما عن مناقبيتك ولا اعترضت وهدأت من روعنا لا بالغضب المنفعل بل بالهدوء الفعال وضربت شكوكنا بيقين بسمتك المملوءة بالرجاء والفرح، وحولت هكذا شهادتك الحية منذ تاريخ اصابتك عام 1976 اي منذ 43 سنة الى شهادة الالهام والدعوة شهادة الثبات والتثبيت،
شهادة الانتصار على اليأس والاحباط فإرتقت معك الشهادة الحية لتصبح علامة انتصار الحياة على الموت.
اسمح لي ان اجرح تواضعك لمرة اخيرة، وان اعترف امام نعشك اليوم وان اطلب منك المغفرة والدموع لم تجف بعد ولن تجف، ان اعترف واقول كم نحن مقصرون معك ومع امثالك، كم نحن رفاقك وتلامذتك مقصرون وكيف لا نكون مقصرين؟ من يستطيع ان يفيك حقك او بعضا من بعض حقك وانت الذي لم يطلب يوما شيئا له.
من يفيك حقك انت الذي اعطى كل شيء انت الذي مشى جلجلته كل يوم، وعلق على الصليب كل ساعة وزرع في رأسه اكليل شوك دائم وطعن في خاصرته في كل لحظة؟
كيف نفيك حقك وانت الذي اختصرت الم القضية كلها وحمل كل الاوفياء؟
كيف نفيك حقك وانت من غير انتظار، جمعت في قلبك كل مشاعر المحبة والوفاء، في مزهرية جميلة تسقيها كل يوم من دمعة من بسمة من كلمة رقيقة ومن تمتمات لا يدرك معانيها الا حبيبتك نوال، رفيقة دربك مجدليتك الصامتة، اراها اليوم جاثمة على قدميك تعطر جسدك بنظراتها وحنانها كما تعودت ان تفعل لتسحب من قلبها لتزرع في قلبك،
يداها يداك، جسمها جسمك، نبضها نبضك، روحكما واحدة فكنت انساناً زائدا بها وكانت بك امرأة قديسة، معا مشيتما الطريق الطويل ومعا اكتملتما ومعا تكاملتما ومعا اقتربتما من الكمال مشروع الرب لكما.
كيف نفيك حقك وانت تعرف ونحن نعرف ان حقك لن يصلك الا بلبنان الذي به حلمت ووعدي لك ان حقك وحق لبنان علينا ان نكون لك اوفياء قولا وفعلا ووعد حزب الكتائب ووعد سامي الجميل ان حقك سنسترجعه وهو حقنا جميعا ولاننا ائتمنا عليه منك فإن من واجبنا ان نحافظ عليه بعد ان نستعيده.
فالدموع الوفيرة لن تطفىء ابدا جمرة الغضب لك ولأمثالك.
ايها الرسول القائد الكبير والحبيب والرفيق جورج رشدان عودتنا انك من الذين لا يرحلون ولا يتركون مكانهم فارغاً وانت الذي على قلة حركتك وصمتك وبسمتك ملأت الدنيا وشغلت الناس.
من امثالك لا يرتحلون ولو انك مت مئة مرة.
من امثالك يقومون في اليوم الثالث وفي الساعة الثالثة وفي اللحظة الثالثة،
من امثالك يحييون في القيامة الدائمة
قد يكون جسدك قد غادر رحلة الآلام ولكنك ساكن
ستبقى معنا في القلب والوجدان وستبقى اسم جورج رشدان اسم العلم الذي فيه المبتدأ والخبر لكل من فتش عن سر صمود لبنان وسر المقاومة اللبنانية وعراقة الكتائب اللبنانية تمجيدا للبنان ليحيا لبنان

المصدر: Kataeb.org