النفايات الى الشارع في تموز... قديح لـkataeb.org: مصالحهم تقتضي بقاء الازمة!

  • خاص
النفايات الى الشارع في تموز... قديح لـkataeb.org: مصالحهم تقتضي بقاء الازمة!

تبقى مشكلة النفايات في لبنان أزمة كبيرة، تدور حول نفسها من دون أي حل، حتى أصبحت الهمّ الأكبر في ظل هروب المسؤولين من واجباتهم إزاء هذه المشكلة، التي ستقضي على اللبنانييّن من خلال قتلهم بالسمّ السرطاني، بحسب ما يؤكد الخبراء البيئيون. ويشيرون الى ما نراه يومياً على وسائل الاعلام المرئي، من مشاهد مخجلة على الشواطئ، التي لم تؤد الى إيقاظ النخوة لدى اهل السلطة الغائبة الدائمة، ضمن سبات عميق عن مشاكل هذا الوطن وشعبه، الذي تتدهور صحته يوماً بعد يوم، جراء التلوّث المنتشر على كامل الأراضي اللبنانية فيما الدولة بوزاراتها ومؤسساتها المعنية تقف متفرّجة، عن إيجاد حلول جذرية لهذا الملف ولكل الملفات العالقة، على الرغم من الوعود التي تلقاها المواطنون، لكن النتيجة هي هي، من دون أي بريق امل ببلد، يعطينا ادنى حقوقنا كمواطنين.

الى ذلك، ومع كل خيار إعتمدته الحكومات حيال النفايات، كان الخبراء البيئيون يعترضون، ويحذّرون من التبعات البيئية والصحية والمالية لتلك الخيارات، التي يدفع ثمنها المواطن اللبناني وحده. الى ان وصل الامر الى حالة يرثى لها في ملف النفايات، وآخرها عودتها الى الشوارع في تموز المقبل، أي بعد أيام بحسب المعطيات، لان المطامر لم تعد تتسّع والنفايات بألاف الاطنان، وكل ما هو متوافر إتخاذ قرار رسمي بتوسعة حدود مطمر الكوستابرافا، الذي حُدّدت قدرته الإستيعابية بأربع سنوات لكنها انتهت  قبل الأوان، بسبب الزيادات غير المحسوبة، ما إستدعى مشروع توسعة اخرى، فضلاً عن مشروع لم ينفّذ وهو توزيع كميات النفايات على 3 مطامر: الكوستابرافا وبرج حمود، وموقع ثالث لمنطقتيّ الشوف وعاليه وجزء من قضاء بعبدا، لكن  مجلس الوزراء لم يبت بالموقع الثالث، ما  أدى الى استهلاك كبير جداً لمطمريّ الكوستابرافا وبرج حمود ، وكل هذا يؤكد أن الحل غير موجود، والنفايات الى الشوارع قريباً جداً.

للاضاءة على ما يجري في هذا الاطار، اجرى موقعنا اتصالاً بالخبير البيئي الدكتور ناجي قديح، فأشار الى اننا لا نزال في صلب الازمة، اذ ان شيئاً لم يتغيّر منذ ان تضخمّت تلك المشكلة في العام 2015، على الرغم من الحلول التي قدمناها مع العديد من الخبراء، لكن للأسف لم يستجب أي مستوى من مستويات المسؤولية الإدارية او الحكومية او السياسية في السلطة لغاية الآن، لكل ما أطلقناه من تحذيرات بحيث دعينا الى الفرز من المصدر، والى إعادة التذويب ومعالجة النفايات العضوية، وإسترداد الموارد الموجودة فيها، فضلاً عن خيارات مهمة عديدة. لكن وبدل ان يضعوا استراتيجية مفيدة، كان الحل لديهم موقتاً كالعادة، وعلى غرار كل الازمات التي عايشناها، لان المهم لديهم تقطيع الوقت فقط، او الحلول المرفوضة من قبلنا كخبراء بيئيّين، ومنها المحارق التي تشكّل خطورة كبيرة من جميع النواحي، ابرزها على الصحة العامة وكلفة التشغيل، أي بمعنى اننا امام كارثة كبيرة هي المحارق، وسوف تكون الحل لديهم في نهاية الامر، على الرغم من معارضتنا لها، فيما المطلوب ان يكون الى جانبنا العدد الأكبر من المعارضين والسياسيّين ، لكي نستطيع عرقلة هذا المشروع الخطير.

قديح أبدى أسفه الشديد، لان بعض السياسيّين لديهم خيارات تلبيّ مصالحهم الفردية، ونحن كخبراء سنواجه هذه الخيارات، لان ما يهمنا في الطليعة صحة الشعب اللبناني المهدّدة يومياً، وبالتالي الإرادة السليمة لإستخدام المال العام.

ورداً على سؤال حول عدم تحرّك الشعب اللبناني وإنتفاضته على ما يجري لغاية اليوم، قال قديح:" برأيي السبب الأول هو النظام الطائفي، في ظل غياب محاسبة الفاسدين لانهم يتلّطون وراء مذاهبهم، والنظام الطائفي يسمح لهم بذلك" مستنكراً ما يقدّمونه من دعم معنوي مزيف للشعب ، كالحديث عن مجيء الاف السيّاح الى لبنان سائلاً:" لماذا سيأتي السياّح الى بلدنا؟، لكي يشتمّوا الروائح الكريهة فور نزولهم من الطائرة؟، او للذهب الى السباحة في البحر الملوّث؟ واصفاً بعض السياسيّين ب"التماسيح" لان الإحساس غائب لديهم على ما يبدو، خصوصاً ان مصالحهم الشخصية جعلتهم يتناسون مصالح الوطن وشعبه معتبراً بأنهم "مافيا" يديرها عدد من الرؤوس.

وحول ما ذُكر في بعض الصحف عن عودة النفايات الى الشوارع في تموز، لفت قديح الى انّ كل الاحتمالات واردة، والنفايات ستعود لان لا معالجة طويلة الآمد او نهائية، بل حلول موقتة لا تفيد، لذا لا أستبعد أي شيء في هذا الاطار، فهم مستمرون بردم البحر في الكوستابرافا لوضع المزيد من النفايات، وهذا مؤسف جداً وغير مقبول كحل.

وختم بأن العقود ضمن هذا الملف، وصلت الى مبلغ 600 مليون دولار في العام 2017، لذا لن يحّلوا هذه المشكلة بالتأكيد، لان مصلحتهم تقتضي بقاء الازمة، فيما الشعب اللبناني نائم مغناطيسياً، وتساعده الطائفية على ذلك، أي بإختصار المأساة مستمرة...!

المصدر: Kataeb.org