حزب الله يفقد القدرة على ادارة المواجهة...سقط القناع

  • محليات
حزب الله يفقد القدرة على ادارة المواجهة...سقط القناع

تستوجب المرحلة قراءة متأنية لتطور المواقف والاصطفافات السياسية على المستوى الوطني استنادا الى ما افرزته المطالبة الشيعية بحقيبة المال.

بعيدا من ستاتيكو المراوحة القاتلة غير القابل للكسر الا بمعجزة تفرج عن حكومة مصطفى اديب وتخرجها من رحم الصراع المتأجج بين الثنائي الشيعي والرباعي السني ومن يقف خلفهما، تستوجب المرحلة قراءة متأنية لتطور المواقف والاصطفافات السياسية على المستوى الوطني استنادا الى ما افرزته المطالبة الشيعية بحقيبة المال باعتبارها عرفاً وحقا مقدّساً، لا يعترف به احد في لبنان الا الثنائي، ما دام غير منصوص عليه في الدستور ولا في اي وثيقة وطنية.

في كل المراحل والازمات التي مرت بها البلاد منذ انتهاء الحرب الاهلية، كان الانقسام السياسي عموديا بين القوى المختلفة في وجهات النظر حيال كيفية اعادة بناء الدولة بين مؤدي النظام السوري ومعارضيه ولاحقا بين 8 و14 آذار وصولا الى التسويات السياسية الهشة التي سقطت عند اول استحقاق فعلي. المعادلة الانقسامية تغيرت اليوم وباتت للمرة الاولى على النحو الاتي: الثنائي الشيعي وتحديدا حزب الله في مقلب وكل الاطراف السياسية بمن فيها حلفاء الحزب في المقلب المواجه. حالة متجددة لا بد من التمعّن في تفاصيلها وابعادها، تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ" المركزية". هذا الفريق الذي استثمر تحالفاته الداخلية الى الحد الاقصى ووظفها لمصلحة مشروعه الاقليمي العابر لمصلحة الوطن في كل الاستحقاقات الكبرى، فاقفل مجلس النواب ومنع تشكيل الحكومات تواليا لاشهر طوال وعطل الانتخابات الرئاسية لعامين ونيف ، يقف اليوم وحيدا في المواجهة مفتقدا الى الحلفاء كلهم، دروز ومسيحيين وسنّة يخوض مواجهة شيعية صرفة في قضية تفتقد الى الغطاء الميثاقي الوطني. وبعد 15 سنة نسج في خلالها كل التحالفات الممكنة على امتداد الوطن، يجد نفسه وحيدا يقاوم الجميع، وهي نقطة تراجع مهمة تسجل في قاموسه السياسي بغض النظر عما قد يصل اليه تعنته في الملف الحكومي.

مشروع حزب الله يتهالك داخليا وخارجيا، تقول المصادر، هو محاصر في الخارج بالعقوبات الاميركية المرتفعة وتيرتها باضطراد لتشد حبل المشنقة حول عنقه الى الحد الاقصى وفي الداخل بتمسكه بمطلب غير دستوري يسدد من خلاله اقسى ضربة لحليفه المسيحي الذي وقف الى جانبه في السراء والضراء ووفر له غطاء "رئاسيا" في الملف الاستراتيجي، وهو عوض ان يؤمن الغطاء للعهد الحليف وينقذه من سقطة قاتلة سيدونها التاريخ في سجل الرئيس ميشال عون، "يبيعه" بحقيبة مال لا تقدم ولا تؤخر في بلد مفلس، منهار.

على الارجح هذا ما يسعى اليه حزب الله، تضيف المصادر مستشهدة بفقرة من بيانه التأسيسي تنص على ما حرفيته " نواجه  النظام القائم في لبنان لكونه صنيعة الاستكبار العالمي وجزءا من الخارطة السياسية المعادية للاسلام ولكونه تركيبة ظالمة في اساسها لا ينفع معها اي اصلاح او ترقيع بل لا بد من تغييرها من جذورها". في هذا الكلام جواب على كل ما تقدم، بيد ان النص والتمني شيء والواقع شيء آخر، وليس كل ما يتمنى المرء يدركه. ان حزب الله، تختم المصادر يفقد القدرة على ادارة المواجهة في مشهد يشبه الى حد بعيد آخر ايام الوصاية السورية في لبنان، وهو عوض ان يتعلم من دروس الماضي وعبره ويستشرف المستقبل فيتلقف المبادرة الفرنسية التي تكاد تخدمه بقدر ما تخدم مصلحة لبنان، عطّل مفاعيلها واقحم نفسه في صراع مفتوح مع الداخل والخارج كاشفا وجهه الحقيقي، تختم المصادر، ولا عجب ما دام مشروعه لا يشبه مشروع اللبنانيين وان تقاطعت بعض مصالحه مع جزء منهم في وقت ما.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية