رئيسا الجمهورية والمجلس في ربيع وخريف 2022 يشبهان دياب!

  • محليات
رئيسا الجمهورية والمجلس في ربيع وخريف 2022 يشبهان دياب!

تشير كل المعطيات السياسية والواقعية الى ان لبنان دخل مع تولي الاكاديمي حسان دياب رئاسة الحكومة عصرا جديدا على مستوى الموقع الثالث في هرم السلطة اللبنانية، يتجاوز "نادي رؤساء الحكومة السابقين" و"الحريرية السياسية" الى فتح سجل جديد لهذه الرئاسة بحيث يتولاها من الآن وصاعدا سياسيون تكنوقراط، وربما اكاديميون، لا ينتمون الى بيوتات سياسية ولا يعتنقون سياسات من سبقهم او مدارسهم السياسية.

تشير كل المعطيات السياسية والواقعية الى ان لبنان دخل مع تولي الاكاديمي حسان دياب رئاسة الحكومة عصرا جديدا على مستوى الموقع الثالث في هرم السلطة اللبنانية، يتجاوز "نادي رؤساء الحكومة السابقين" و"الحريرية السياسية" الى فتح سجل جديد لهذه الرئاسة بحيث يتولاها من الآن وصاعدا سياسيون تكنوقراط، وربما اكاديميون، لا ينتمون الى بيوتات سياسية ولا يعتنقون سياسات من سبقهم او مدارسهم السياسية.

ورأى مرجع سياسي في 8 آذار واسع الاطلاع  ان هذا الامر سينسحب لاحقا على رئاستي الجمهورية ومجلس النواب في ربيع وخريف 2022 اللتين يتوقع ان تتولاهما شخصيتان من خارج التقليد المتعارف عليه، إذ لن يكون هناك تجديدا لأحد يلبس لبوس التمديد، لأنه بُدِىء بالتجديد برئاسة الحكومة ليكون القاعدة التي تعتمد في الرئاستين الاولى والثانية وسينسحب الامر ايضا على مستوى الانتخابات النيابية والتوزير في الحكومات المقبلة، لأن ما نضح من ثورة 17 تشرين الاول 2019 يدل الى ان كل ما كان معمولا به  قبل الثورة لن يستمر بعدها رغم الثغرات التي اعترت تأليف حكومة دياب من توزير حزبي مقنّع بلباس التكنوقراط او الاختصاص.

 

ارث رفيق الحريري

وقال المصدر عبر وكالة "أخبار اليوم"، هذه الحقيقة ادركها الرئيس سعد الحريري متأخرا، فإكتشف انه ارتكب "غلطة عمره" بعدم قبوله تأليف الحكومة قبيل تكليف دياب بهذه المهمة، وها هو يسارع لاستدراك الخطأ لكنه اصطدم بحقيقة ان الحريرية السياسية لم يعد لها مكان على رغم نفخ الوزير السابق نهاد المشنوق وبعض قيادات تيار "المستقبل" في بوقها الذي لم ينفع معه حركة البعض التي اصطدم ايضا بحقيقة ان ارث رفيق الحريري ومدرسته السياسية لم تعد تضم الا مجموعة من المنتفعين او الطامحين الجدد الى المنفعة سواء عبر بهاء في حال قُدِّر له أخذ "الراية الحريرية" من يد شقيقه سعد "المتهم" بتبديد حيوية حضورها، او عبر سعد في حال قُدِّر له ان يعود الى السراي الحكومي مجددا وهو امر مستبعد اقله حتى نهاية ولاية الرئيس ميشال عون

وكشف المصدر ان الحريري وفي معرض السعي الى اسقاط حكومة دياب عبر احداث قلاقل في الشارع او عبر محاولة استجماع انصاره ومؤيديه في مؤتمر "مستقبلي" قريب ينتج قيادة جديدة لتيار "المستقبل"، لا يسعفه ترؤسه الاجتماع الدوري لرؤساء الحكومة السابقين في "بيت الوسط"  حيث يجتمع هؤلاء وقلوبهم مشتتة، فكل منهم في نفسه شيء ويمنن النفس ويعدها بالعودة الى السراي الحكومي فيما لم يقتنعوا بعد ان الزمن تخاطهم الى "دياب وما بعد دياب وما بعد بعد دياب"، رغم ان "الحكومة الديابية" لم تنتشل "الزير من البير" بعد، ويبدو انها لن توفّق الى ذلك حسب كل المعطيات والمؤشرات حيال مصير الخطة الاصلاحية التي اقرتها...

 

شينكر... ودريان

واعتبر المصدر ان زيارة المفتي دريان الاسبوع الماضي لدياب في السراي الحكومي جاءت لتدشن العصر الجديد الذي بدأته رئاسة الحكومة بولاية دياب، وذلك بعدما كان الاخير مطعونا بتمثيله للطائفة الاسلامية السنية لدى قيادتها الدينية وكذلك لدى نادي رؤساء الحكومات السابقين والبيئة السنية عموما، ولذا اعطيت زيارة دريان للسراي الحكومي تفسيرات وابعاد كثيرة في الوقت الذي نزع مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد شينكر صبغة حزب الله عن الحكومة حيث كان المعارضون لدياب من تيار "مستقبل" وقيادات سنية وغيرها يعتبرونها "حكومة حزب الله" او خاضعة برئيسها واعضائها لإرادة حزب الله. وقد دعا دريان الجميع الى دعم دياب والالتفاف حوله، وكأن هناك "أمر عمليات" ما خارجي يدعو الى الوقوف الى جانب الحكومة ورئيسها.

وفيما كان يدور في كثير من الاوساط السياسية حديث علني حينا وهامس احيانا عن ان الحكومة "سترحل في وقت قريب" جاء كلام شينكر  ليولد انطباعا  بأن الاميركيين بلغوا مرحلة التدخل للجم الانهيار اللبناني الاقتصادي والمالي وحتى السياسي ولم تعد لهم مصلحة في الوقوف على الحياد، ولذلك دعا شينكر الحكومة الى أجراء الاصلاحات المطلوبة منها نازعا عنها صفة "حكومة حزب الله" ومعتبرا ان "الحزب" هو جزء من الحكومة الى جانب الآخرين.

 

مزايدات ومحاولة للضغط

وبالعودة الى رؤساء الحكومات السابقين، قال المصدر: إن حديثهم عن التمسك بـ"إتفاق الطائف" وعن صلاحيات رئاسة الحكومة التي يدافعون عنها من منطلق طائفي ومذهبي بما يسيء الى دورها الوطني، فيما المطلوب ان يكون هذا الدفاع من منطلقات دستورية بحتة، لا يعدو كونه مزايدات ومحاولة للضغط على ساكن القصر الحكومي الذي شكل إختياره مفاجأة لهم "دبرت في الليل"، ولكنهم يدركون ضمنيا ان مجيء دياب واستنادا الى معلومات استقوها من "مصادرهم الخارجية" قبل الداخلية لم يكشفوا فحواها، انما يتصل بمشروع "فوضى سياسية بناءة معطوفة على الحراك الشعبي" سيعيد تكون المؤسسات الدستورية والادارية بدم جديد من خارج الطبقة السياسية الفاسدة والتي بفسادها تسببت بإنهيار البلاد مالياً واقتصادياً.

واضافت المصادر: عندما فتحت ملفات تعود الى الحريري والرئيسين فؤاد السنيورة و نجيب ميقاتي عبر بعض الدوائر القضائية وعبر هتافات بعض المحتجين في الشوراع فهم هؤلاء الرسائل الموجهة اليهم من الحراك وممن هم حول الحراك او وراءه او امامه، ولكنهم مع ذلك ما زالوا يعاندون اعتقادا منهم ان "التصدي" لحكومة دياب واسقاطها سينهي العصر الحكومي الجديد الذي بدأ به في مهده، ويعيد "العصمة" اليهم والوضع الى ما كان عليه سابقا.

 

قراءة خاطئة للواقع الجديد

ولذلك، وتابع المصدر: بعيدا من عيون الحريري والسنيورة والرئيس تمام سلام ، يحاول ميقاتي نسج تفاهم جديد مع حزب الله طامحا للعودة الى السراي الحكومي ومقدما نفسه "البديل الاقتصادي والمالي" الذي تحتاجه البلاد بعد خروج الحريرية السياسية من رئاسة الحكومة، ولكن حزب الله كان ما زال يدير له "الأذن الصماء" منذ خروجه من رئاسة الحكومة.

اما الحريري الطامح لاسقاط دياب والاتيان بشخصية "مستقبلية" يسميها فهو حائر في من يختار "خليفة مرحلية" له ويتصرف كمن يشتري العربة قبل تأمين الحصان، في حين يحاول المشنوق ان يخطب وده عبر دعوته جمهور الحريري الى "مقاومة سياسية" واطلاق بعض الشعارات التي تستثير العصبية المذهبية، فيما النائب سمير الجسر يعد نفسه في ان يكون "فلتة الشوط" من دون ان يدري ان ميقاتي والوزير السابق اشرف ريفي والنائب محمد كبارة">محمد كبارة والنائب فيصل كرامي وفعاليات طرابلسية وشمالية أخرى يقفون سدا منيعا ضده. 

وختم المصدر : في المحصلة ما ينسجه الحريري ورؤساء الحكومة السابقين ينم عن قراءة خاطئة للواقع الجديد، ومن المرجح ان موجة عاتية جديدة من الحراك الشعبي بدأت تقترب، ستحمل في مطاوي امواجها بذور التغيير وستدفع الى فتح ملفات كثيرين ليؤسس عليها العلاج الحقيقي للفساد وبناء السلطة الجديدة على جناح انتخابات مبكرة.

المصدر: وكالة أخبار اليوم