سلامة يتحرّك... واستنفار سياسي جامع لمنع الانهيار المالي

  • مقالات
سلامة يتحرّك... واستنفار سياسي جامع لمنع الانهيار المالي

تصاعدت في الساعات الأخيرة، التحذيرات الجدية لاحتمال وقوع أزمة مالية، أو تعرّض الليرة اللبنانية لنكسة مفاجئة. ويلمّح الكلام في الكواليس إلى استعداد حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، لإجراء هندسة مالية جديدة، لتحصين الوضع المالي للمرحلة المقبلة، ولتجنّب أي أزمة مرتقبة. وهذا كان الدافع الأساسي لسلسلة لقاءات عقدها سلامة مع مختلف المسؤولين في الأيام الأخيرة. وترتبط الهندسة بإجراء قد تقدم عليه المصارف، عبر تقديم قروض للدولة اللبنانية، بقيمة 7 مليارات دولار بفائدة صفر. ويرتبط الضغط لإنجاز هذه الهندسة المالية، بالقرارات التي صدرت، وتلجم الصرف للوزارات، وإلحاقها بفعل الفرض الواقعي على الموازنة المقبلة. ولذلك كانت مذكرة وزير المال علي حسن خليل بعدم صرف أي ليرة خارج إطار الرواتب.

الحدث المالي، إلى جانب ملف مكافحة الفساد والموازنة، وخطة الكهرباء، هي التي ستتحكم بالمسار السياسي للمرحلة المقبلة، وهذه تجد تقارباً غير مسبوق بين قوى سياسية متعارضة، كما هو الحال بين القوات اللبنانية وحركة أمل، والتي كانت محطّ إشارة في كلام رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، حول التوافق مع رؤية الرئيس نبيه برّي في ملف الموازنة، بالإضافة إلى التقارب الآخر بين القوات وحزب الله.

تقترب القوات من حزب الله في لحظة التجلي الإضافي لقوة الحزب، أي في لحظة لا يعوز الحزب هكذا تقارب بالمعنى الاستراتيجي، بخلاف لحظة تقارب عون من الحزب في لحظة سياسية عصيبة. وهذا ما يطرح سؤالاً أساسياً، إذا ما كان هناك تحول أبعد من الحدود اللبنانية والحسابات المصلحية الحزبية والشخصية؟ من الصعب حالياً حسم الجواب، لكن مسار الجميع الذاهب بهدوء إلى التسليم للحزب بما يريده، من قبل كل طرف على طريقته المختلفة، ربطاً بعدم فعالية أي مواقف دولية أو إقليمية، جدية وعملية، تتطابق مع الادعاءات والتهديدات المرفوعة لمواجهة الحزب، تؤشر إلى ما قد يأتي في الأيام المقبلة. وهذه النظرة كان قد سبق الجميع بها، وباكراً جداً، الرئيس ميشال عون، وراكم عليها الوزير جبران باسيل، متقدماً الجميع بمسافات طويلة، على طريق تعزيز الروابط الوثيقة سياسياً مع الحزب. وعلى هذا تبدو الوجهة المقبلة هي التحاق مختلف القوى بركب التيار الوطني الحرّ. وتداعيات ذلك كبيرة ومتعددة سياسياً، وستظهر تباعاً في المرحلة المقبلة.

المصدر: المدن