سيناريوهات الرد الأميركي على إيران... وما دور حزب الله المتوقع؟

  • محليات
سيناريوهات الرد الأميركي على إيران... وما دور حزب الله المتوقع؟

كتب موقع "العربية.نت": تتسارع التطورات في المنطقة ويرتفع منسوب القلق مع التصعيد الميداني الأوّل من نوعه منذ تصاعد حدّة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بإعلان الحرس الثوري الإيراني، الخميس، إسقاط طائرة تجسس أميركية مسيّرة لدى اختراقها المجال الجوي لإيران، وتأكيد الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي علي شمخاني أن أجواء إيران خط أحمر ولا فرق لديها بأن الطائرة تتبع لهذا البلد أو ذاك. أتبعه قول وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، إن أميركا تتعدى على الأراضي الإيرانية، وتكذب بشأن أن الطائرة المسيرة أسقطت في المياه الدولية. في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إجابته على سؤال عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران رداً على إسقاط طائرة أميركية مسيرة: "ستعرفون قريباً"، مؤكداً أنه لا يستبعد رداً أميركياً على الحادثة.

وما يزيد من التوتر والقلق أن يؤدي هذا المسار الاستفزازي المتواصل في منطقة الخليج من جانب إيران إلى تصعيد عسكري محدود يقود إلى حرب مدمّرة، يُدخل المنطقة في أتون حرب يُعرف كيف تبدأ ولا يُعرف كيف تنتهي.

ضربة عسكرية محدودة
ولم يستبعد مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية والاقتصادية، الدكتور سامي نادر، لـ"العربية.نت" "أن تردّ أميركا على إسقاط الطائرة بعمل عسكري محدود، مع العلم أن الضغط الاقتصادي الكبير الذي يمارسه على إيران أقوى بكثير من أي ضربة عسكرية"، مؤكداً "أن المنطقة في مسار تصعيدي، لكن كل فريق يحسب جيداً أي خطوة يُقدم عليها".

الحرب بدأت! وهذا تأثيرها على النفط
وقال إنه "لا يجوز أن نتوقّع وقوع حرب عالمية ثالثة بالمفهوم التقليدي للحروب، كما كان في السابق. فالحرب بدأت فعلياً، لكن بوسائل جديدة تختلف عن الماضي، أبرزها السلاح الاقتصادي".
وتحدّث نادر عن عوامل عدّة تمنع المواجهة العسكرية الكبرى، أوّلها أن الطرفين الأميركي والإيراني يؤكدان مع كل تصعيد عدم رغبتهما بخوض حرب مفتوحة الأفق، لأن كليهما لا يستطيعان تحمّل تداعياتها، خصوصاً من جانب الرئيس الأميركي الذي دخل في السباق الانتخابي، وبالتالي لن يذهب في مغامرة بهذا التوقيت. أما الجانب الإيراني فإمكانياته معدومة بوجه أميركا، وهو يريد أن يُبرهن من خلال الاستفزازات في مياه الخليج أنه قادر على التأثير على أسواق النفط، وبالتالي التأثير على الحملة الانتخابية للرئيس ترمب.

وأكد أن "الأمور ذاهبة نحو التفاوض على رغم أن الإيرانيين يحاولون شراء الوقت إلى نوفمبر 2020 علّهم يفاوضون رئيساً آخر غير الرئيس ترمب".

6 تحرّشات إيرانية
وتأتي حادثة إسقاط الطائرة الأميركية في وقت شهدت خلاله منطقة الخليج في أقل من أسبوع 6 "تحرّشات" من الجانب الإيراني طالت ناقلات نفط ومرافق حيوية في السعودية، منها مطار أبها.

واعتبر الدكتور نادر "أن مغالاة الرهان على عدم توجيه الولايات المتحدة ضربة موجعة ضد إيران سيكون خطأ كبيراً من جانب طهران، لأن الرئيس ترمب قد يلجأ إلى ضربة محدودة على قياس الاستفزاز الذي تعرّضت له واشنطن".

"بنك الأهداف"
وبدأت تُطرح تساؤلات عن "بنك الأهداف" الذي ستستهدفه الضربة الأميركية، إما قواعد عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران أو خارجها.

وأوضح الدكتور سامي نادر أن "علينا الانتظار. فهل ستكون اقتصادية مُكمّلة للعقوبات، لكن بمفعول أكبر أو عسكرية؟ وإذا كانت عسكرية ممكن أن تكون ضد منشآت تابعة للحرس الثوري، أو مطارات عسكرية".

هل يتحرّك "حزب الله"؟
ومع بروز نذر حرب في الأفق بين واشنطن وطهران، تتزايد المخاوف من لجوء إيران إلى الجناح العسكري التابع لها والمتمثل في "حزب الله".
وتكشف المعلومات في بيروت أن رسائل أميركية واضحة نُقلت إلى المسؤولين عبر مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، خلال زيارته الأخيرة من أجل العمل على وساطة أميركية لمعالجة النزاع الحدودي البري والبحري بين بيروت وتل أبيب، بضرورة تحييد لبنان عن التصعيد في المنطقة، وأن أي مغامرة يُقدم عليها "حزب الله" في هذا المجال دعماً لإيران سيُكلّف الحزب ومعه لبنان غالياً، علماً أن أمين عام حزب الله حسن نصرالله أعلن في أكثر من مناسبة أن الحزب سيكون إلى جانب إيران في حال تعرّضت لهجوم عسكري، و"أننا سنكون حيث يجب أن نكون"، بحسب تعبيره.

كما أن واشنطن نصحت أيضاً الجيش اللبناني بالبقاء على الحياد في حال تم توجيه ضربة عسكرية ضد "حزب الله" ومواقعه العسكرية في لبنان، وهو ما أبلغته خلال زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ أيام.

ضرب منشآت أميركية
وأشار الدكتور نادر إلى أن "حزب الله أمام خيارات عدة للردّ، منها ضرب منشآت عسكرية أميركية، كما حدث في الموصل وبغداد في العراق، لكن أي مغامرة من جانبه ستُعرّض لبنان للحرب، فضلاً عن نسفه لعلاقات لبنان مع الخارج وسياسة النأي بالنفس".

وأضاف أنه إذا أراد الحزب "استحضار" العنصر الإسرائيلي تحت راية أن هناك أراضيَ محتلّة يجب تحريرها، كما حدث في حرب يوليو 2006، فإنه سيكون له عواقب اقتصادية وخيمة جداً على لبنان".

المصدر: العربية