مكبّ برج حمود يصل إلى سعته القصوى نهاية تموز... السلطة تطمر السكان تحت أكوام النفايات!

  • محليات
مكبّ برج حمود يصل إلى سعته القصوى نهاية تموز... السلطة تطمر السكان تحت أكوام النفايات!

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن مطمر برج حمود، أحد المطمرين الأساسيين اللذين يستقبلان نفايات بيروت، لبنان، سيصل إلى سعته القصوى مع نهاية تموز 2019. كانت الحكومة قد قدّرت في الأصل أن المطمر سيبقى قيد العمل حتى 2020.

لم تتخذ الحكومة أي خطوات لتأمين مواقع بديلة للتخلص من نفايات بيروت الصلبة. بل إن خارطة الطريق المؤلفة من 13 صفحة التي قدمتها وزارة البيئة إلى اللجنة الوزارية المعنية في 3 حزيران توصي بتوسيع مطمر برج حمود. يقول خبراء في مجال النفايات الصلبة إن المطمر يؤثر على صحة سكان المناطق المجاورة. مع ذلك، اقترحت وزارة البيئة توسعته دون إجراء أي تقييم للأثر البيئي أو استشارة المجتمعات المحلية المتأثرة به.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "على الحكومة تقديم أسباب عدم تحسّن البنية التحتية لإدارة النفايات بعد 4 سنوات من آخر أزمة نفايات والتي أدت إلى تكدس النفايات في شوارع بيروت. قد تكون الحكومة مستعدة لطمر رأسها في الرمال غير أن السكان لا يريدون أن يُطمَروا تحت أكوام النفايات".

تنبعث روائح كريهة للغاية من مطمر برج حمود. خلُص الاستشاري الدولي الذي استعانت به وزارة البيئة لتحديد سبب الروائح، إلى أنها ناجمة عن الفضلات والنفايات المطمورة هناك والتي وصلت إلى درجات مختلفة من التحلّل.

يتخوّف سكان المناطق المجاورة وخبراء صحة عامة أن تكون الروائح إشارة إلى انبعاث ملوثات سامة في الهواء. فحسب خبراء في تلوث الهواء، يؤدي التعرض المطوَّل لهذه الروائح القوية إلى أمراض في الجهاز التنفسي والحساسية وانتشار البكتيريا. كما يقول الخبراء إنه يتم التخلص من عصارة النفايات التي تتسرب من مطمر برج حمود في البحر ما يؤدي إلى تلوث المياه ويجعل البحر في المناطق المجاورة للمطمر خطرة للسباحة.

تفرض القوانين اللبنانية والمعايير الدولية إجراء تقييم للأثر البيئي قبل البدء بأي مشروع واتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل الآثار الضارة التي لا يمكن تفاديها.

,قالت هيومن رايتس ووتش إن على اللجنة الوزارية أن تجتمع فورا لمناقشة خارطة الطريق ومشاركة محتواها مع الخبراء والرأي العام لتوسيع دائرة النقاش قبل إنجاز الخارطة وتسليمها للحكومة.

,قال مسؤول وزاري عمل على تحضير خارطة الطريق لـ هيومن رايتس ووتش إنها تتضمن جوانب أساسية من استراتيجية وزارة البيئة لإدارة النفايات الصلبة. كُلّفت الوزارة بوضع الاستراتيجية بموجب القانون 802018 حول الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة الذي أُقر في 24 أيلول 2018، وهو أول قانون متعلق بإدارة النفايات الصلبة يقره لبنان، وكان من المفترض بها القيام بذلك بحلول آذار. غير أن المسؤول نفسه قال إن العمل لا زال جاريا على وضع اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية كي تتماشى مع توصيات المجتمع المدني والجهات المعنية الأخرى.

راجعت هيومن رايتس ووتش مسودة موجزة عن الاستراتيجية ونشرت تعليقاتها وتوصياتها في 20 آذار للمراجعة من أجل احترام حقوق السكان بشكل أفضل. وأوصت تحديدا بتعزيز خطط التشاور مع المجتمع المحلي لإنشاء أنظمة مراقبة وتنفيذ أكثر فعالية ولمحاربة التمييز في ممارسات إدارة النفايات الحالية وتوعية الرأي العام حول قضايا إدارة النفايات.

وقال المسؤول الوزاري إن خارطة الطريق تتضمن أيضا لائحة بالمراسيم والقرارات التي يجب اتخاذها من أجل تطبيق قانون الإدارة المتكاملة للنفايات في لبنان، بالإضافة إلى خرائط لمواقع المنشآت الحالية و24 موقعا مقترحا لإقامة مطامر صحية جديدة. تتضمن أيضا مسودة قانون يحدد الرسوم والضرائب التي يمكن للحكومة والبلديات فرضها لتغطية تكاليف إدارة النفايات. قالت هيومن رايتس ووتش إنه بدون هذا القانون لن تتمكن الحكومة أو البلديات من تنفيذ التزاماتها المحددة في القانون والاستراتيجية.

توسيع مطمر برج حمود المقترح يعتبر بشكل عام مجرد حل مؤقت بانتظار تطبيق استراتيجية إدارة النفايات الصلبة الأوسع نطاقا. كان إنشاء المطمر في الأصل حلا مؤقتا لأزمة النفايات في 2015 بانتظار أن تجد الحكومة حلا أكثر استدامة.

كما تسبب إقفال مطمر الناعمة بعد سنوات من اعتراض السكان المحليين، ومن دون خطة بديلة لإدارة النفايات، بأزمة النفايات في 2015. في غياب موقع للتخلص من النفايات، أوقفت الشركة الموكلة جمع النفايات أعمالها فتكدست النفايات في شوارع بيروت.

وفي 2017، حققت هيومن رايتس ووتش في المشاكل الصحية الناجمة عن تزايد حرق النفايات في الهواء الطلق بعد فشل خطط إدارة النفايات القائمة. وجدت أن الحكومة لم تلتزم بواجباتها في حماية صحة السكان بسبب سوء إدارتها للنفايات. أبلغ سكان المناطق التي يتم فيها طمر النفايات وحرقها عن مشاكل صحية منها، مرض الانسداد الرئوي المزمن، السعال، تهيّج الحلق، الأمراض الجلدية والربو. يؤدي تلوث الهواء الناجم عن حرق النفايات في الهواء الطلق إلى أمراض القلب والانتفاخ الرئوي كما يعرّض السكان إلى مواد مسرطنة.

ويتخوّف الخبراء من أن خارطة الطريق المقترحة لا تقدم أي حلول مستدامة. قدّم خبير بيئي اقتراحا يتفادى الحاجة إلى توسيع مطمر برج حمود ويخفض كمية النفايات إلى النصف ويطيل حياة المطامر الحالية عبر الطلب من السكان فرز نفاياتهم في المنزل. يمنح ذلك الوزارة وقتا إضافيا لطرح حلول أطول أمدا.

ووجد باحثون من الجامعة الأمريكية في بيروت أن 10 إلى 12 % فقط من نفايات لبنان لا يمكن تسبيخها أو إعادة تدويرها. مع ذلك، يتم حاليا التخلص من نحو 85 % من النفايات في المكبات المكشوفة أو المطامر. قالت هيومن رايتس ووتش إنه يتعين أن تركز حلول الإدارة المستدامة للنفايات على خفض  كمية النفايات المرسلة إلى  المطامر بدل توسيع المطامر الحالية.

وقالت فقيه: "ليس هناك أي عذر لتأجيل تطبيق نظام لإدارة النفايات يراعي الحقوق. على اللجنة الوزارية أن تتخذ فورا القرارات الصارمة الضرورية لحل المشكلة بدل الاستمرار باعتماد إجراءات مؤقتة وناقصة".

المصدر: Kataeb.org