موقف هام للحريري خلال ساعات

  • محليات
موقف هام للحريري خلال ساعات

قالت مصادر سياسية متابعة لـ"الجريدة" الكويتية إن «الأسبوع المقبل سيكون مليئا بالمناوشات السياسية، على وقع وضع حكومي هش ومنهك»، مشيرة إلى أن «الاولويات تصب على إعادة المحركات الحكومية الى العمل بعد توقّف فرضته حادثة البساتين وتصلّب مواقف الفريقين المعنيين بها».

وكشفت المصادر أن «رئيس الحكومة سعد الحريري سيتخذ موقفا مهما خلال 48 ساعة، ومن الممكن أن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء بغض النظر عن التسوية في حادثة البساتين».

توازيا، قالت أوساط نيابية بارزة في تيار "المستقبل"، لـ"السياسة" الكويتية، إن "هناك تصويباً باتجاه رئيس الحكومة سعد الحريري"، مشيرة في ذلك الى المسار الذي تسلكه قضية حادثة الجبل التي ما زالت تأسر الملف الحكومي.

واضافت انه "ظهر من مجريات التطورات التي أعقبت هذه الحادثة، بالتوازي مع ما شهدته جلسات مناقشة الموازنة، سعي أطراف تخاصم الحريري من أجل تقليص موازنات المؤسسات التابعة لرئاسة الحكومة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك استهدافاً مبرمجاً لرئيس الحكومة"، مشددة على أنه "من غير المستبعد أن يكون هناك من يعمل على وضع الرئيس الحريري أمام معادلة : إما المجلس العدلي أو لا عودة لاجتماعات الحكومة".

في هذا الصدد، تشير معلومات مصادر حزبية لـ"السياسة"، إلى استمرار وضع العراقيل أمام مهمة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في ظل تساؤلات عن أسباب عدم قيام النائب طلال إرسلان بتسليم المطلوبين، وهل أن الأمر مطلوب فقط من الحزب التقدمي الاشتراكي؟، معتبرة أن تعطيل العمل الحكومي قد يستمر طويلاً، طالما أن هناك من يحاول فرض إملاءاته على الآخرين، واضعاً الاستقرار في البلد على كف عفريت .

ولا تخفي مصادر موثوقة لـ"السياسة"،أن "محاولات تطويق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الجارية، عبر الإصرار على إحالة حادثة الجبل إلى المجلس العدلي، بمثابة أمر عمليات يقف وراءه النظام السوري وجماعاته في لبنان، لأن الهدف كان دائماً الانتقام من جنبلاط الذي يواجه وبشراسة سعي نظام بشار الأسد لوضع اليد على لبنان" .

الى هذا، اشارت صحيفة "الراي" الكويتية الى ان الساعات المقبلة مرشّحة لحركة «غير عادية» لإحداث الكوة المطلوبة في ملف حادثة البساتين، بعدما أَخذ هذا الملف مداه من محاولات «لي الأذرع» وتوجيه الرسائل، ومن شأن تركه «باباً للريح» التسبُّب بأمريْن:

* الأول المزيد من الاستنزاف المالي والاقتصادي في لحظةٍ بالغة الحساسية، والإمعان في كشْف البلاد سياسياً في غمرة الغليان المتصاعد في المنطقة.

* والثاني أن المزيدَمن «التمترس» خلف إرسلان في اشتراط الإحالة على «العدلي» سيعزّز الخشية من وجود أجندة خارجية تسعى إلى إحكام الطوق حول جنبلاط، كما من حسابات ربح وخسارة يأخذها في الحسبان «التيار الحر» وتحديداً رئيسه الوزير جبران باسيل الذي وقعت حادثة البساتين «في ملعب» خلافه مع «التقدمي» وإن كان «الصِدام الميداني» فيها كان بين مُرافقي الوزير صالح الغريب وبين مناصري جنبلاط.

وتنطلق المحاولات المتجدّدة لكسر المأزق من المعادلة التي كانت آلت إليها «حرب السقوف» على قاعدة أن لا جلسة للحكومة لا يكون مدرجا فيها مطلب الإحالة على «العدلي» (خيار دعمه «التيار الحر» و«حزب الله») في مقابل أن لا جلسة حكومية على جدول أعمالها هذا المطلب (موقف رئيس الحكومة سعد الحريري وجنبلاط)، وهي المعادلة التي أفضت الى اقتراحٍ بدا رئيس الجمهورية ميشال عون موافقاً عليه بإحالة الملف على المحكمة العسكرية على أن يستكمل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم جهوده لضمان تسليم أرسلان مطلوبين من فريقه والعمل على مصالحة بين مختلف الأطراف برعاية عون.

ورغم أن أرسلان رفض مَخْرج «العسكرية» وتسليم مطلوبين إلا على قاعدة أنهم شهود مع ضمانات مسبقة بعدم توقيف أي منهم مبدياً الإصرار على طرْح الإحالة على «العدلي» في مجلس الوزراء والتصويت عليه، فإنّ الساعات المقبلة ستكشف حقيقة المعلومات عن أن «حزب الله»، الذي يعتبر أنه «هزّ العصا» لجنبلاط، سيضمن «ممر انسحابٍ» لأرسلان يفكّ أسْر الحكومة، أو أن وراء هذا المناخ مناورة للبقاء في «المقعد الخلفي» تفادياً لاستفزازِ المزاج الدرزي العام الذي يعبّر عنه زعيم «التقدمي».

وإذ كان لافتاً ما كُشف عن تواصل عون مع اللواء إبراهيم في ما عَكَس محاولة دفْع نحو الإسراع بإيجاد المَخارِج، فإن معطياتٍ تتحدّث عن أن الحريري ما زال على ثباته برفْض إدراج مطلب المجلس العدلي على جدول أعمال مجلس الوزراء وتدخّل أي طرف في صلاحيته هذه، ساعياً الى فكّ الترابط بين معالجة ملف حادثة البساتين وبين جلسات الحكومة، الأمر الذي جعل أوساطاً سياسية تسأل: أي مسار يسبق الآخَر: بلوغ تسوية على قاعدة «المحكمة العسكرية الحل»، أو تحييد الحكومة عن هذا «اللغم»، أو المزيد من التعقيدات التي تأخذ البلاد إلى سيناريوهات أكثر قتامة؟

 

المصدر: Kataeb.org