هل يتراجع جنبلاط عن موقفه؟

  • محليات
هل يتراجع جنبلاط عن موقفه؟

منذ تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي في 25 أيار 2000، يستمرّ السجال حول لبنانية مزارع شبعا، المحتلة من قبل إسرائيل والواقعة تحت إشراف قوات الـ "أوندوف" التابعة للأمم المتحدة منذ توقيع اتفاق فك الاشتباك بين سوريا واسرائيل بعد حرب الـ 73. طوال هذه المدّة لم تُرسّم الحدود بين سوريا وإسرائيل ولبنان، لا البحرية ولا البرية.

في الأثناء، برز موقف لافت لرئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، في حديث مع  قناة "روسيا اليوم" عبر برنامج "قصارى القول" أكد فيه إن "مزارع شبعا ليست لبنانية" وإنه "تم تحريف الخرائط"، مشيرا إلى "أن الحكومة السورية رفضت إعطاء لبنان الأوراق الثبوتية حول لبنانية المزارع، فكان أن بقيت السيادة مبهمة حتى هذه اللحظة"، وأن "ملكية اللبنانيين للأراضي شيء، والسيادة السورية عليها شيء آخر". ولفت جنبلاط إلى أن "هدف سوريا أن تبقى مزارع شبعا ذريعة بيدها، على اعتبار أنها لبنانية ويجب تحريرها بشتى الوسائل".

جنبلاط قال كلمته وتوجّه الى باريس في زيارة خاصة، لكن مواقفه بقيت في لبنان، مخلّفة موجة من الردود، بعضها مؤيد والآخر رافض، فهل من خلفيات وراء تصريح جنبلاط؟ وهل صحيح أنه تلقّى طلباً من سياسيين لبنانيين للتراجع عن موقفه؟

مفوّض الاعلام في الحزب "التقدمي الاشتراكي" رامي الريّس، أكد لـ"المركزية" "أن لا خلفيات لكلامه، كان يجري مقابلة صحافية، وسئل عن الموضوع وأجاب". لافتاً إلى "أن هذا الموقف ليس جديداً. والمستغرب جداً، عندما يدلي طرف سياسي برأيه في بلد من المفترض ان يكون ديمقراطياً حتى إشعار آخر، ان تقوم الاتهامات بالتخوين والعمالة من كل حدب وصوب، في وقت لم نشهد ولم نرَ خبيراً او سياسياً او نائباً او وزيراً يرفع خريطة او يقدّم وثيقة تؤكد حتى اللحظة لبنانية مزارع شبعا".

ورأى ان حتى الردود التي صدرت من سفير النظام السوري وممن يدور في فلكه لم تؤكد هذا الامر. وما قيل كذلك عن تصريحات لرئيس النظام السوري ووزير خارجيته تؤكد لبنانية مزارع شبعا يناقض ألف باء القانون الدولي حيث يُفترَض بالدول أن تتعامل مع بعضها البعض بمراسلات ووثائق رسمية، خصوصاً في ما يتعلّق بملكية الأراضي التي تُثبت عند الأمم المتحدة، وليس بتصاريح اعلامية من هنا وهناك، لا تُقدِّم ولا تؤخِّر".

وقال: "اذا كان النظام السوري يعترف فعلاً بلبنانية مزارع شبعا، فليقدّم الوثائق المطلوبة الى الامم المتحدة، خصوصاً ان هذه الخطوة إلزامية لتثبيت لبنانية المزارع. وعندها لكل حادث حديث".

هل يترجع جنبلاط عن موقفه؟ يقول الريّس: "ليس هناك ما يستوجب أن يتراجع عنه، بل المطلوب من القوى الأخرى التي تُناهِض موقفه، وهذا حق لها، ان تقدّم البراهين التي تُثبت صحّة موقفها، بعيداً من منطق التخوين والاتهام بالعمالة". وأكد "ان هذه اللغة أثبتت أنها لا تصبّ في خدمة الاستقرار في البلد وتجاوزناها منذ زمن بعيد، والعودة إلى استحضارها اليوم غير مفيدة في النقاش الدائر حول لبنانية مزارع شبعا".

وأضاف: "وأُذكِّر هنا ما اتُفق عليه - وذَكّر به وليد جنبلاط أيضاً - في حوار العمل الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي عام 2006، وجرى الاتفاق آنذاك على الذهاب إلى ترسيم الحدود وتثبيت ملكية مزارع شبعا. فلماذا تمنّع النظام السوري كل هذه السنوات عن تقديم الوثائق".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية