المصدر: المركزية
الكاتب: طوني جبران
الأحد 24 أيار 2026 11:57:30
عبرت مصادر ديبلوماسية وسياسية عن ارتياحها لما يمكن ان يعكسه أي تفاهم يمكن ان يتم التوصل اليه بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على الساحة اللبنانية من دون القدرة على الجزم بحجم ما يمكن ان يحصده لبنان من مثل هذا الانجاز.
وفي تفنيدها للمؤشرات التي دفعت الى هذا الارتياح، كشفت المصادر عبر "المركزية" عن مجموعة من الملاحظات التي لا يمكن تجاهلها قياسا على حجم ما هو مطروح من ملفات وقضايا يمكن ان تدرج على جدول أعمال طاولة "إسلام آباد" والتي لا بد من ان يكون لها انعكاساتها على مساري طاولتي واشنطن بشقيها الأمني في البنتاغون والسياسي في وزارة الخارجية الاميركية قبل أيام قليلة على انعقادهما. وقالت ان بإمكانها الإشارة الى بعض الدلائل التي تقود الى الانفراج ، ان تم التوصل الى اتفاق جدي ونهائي بين القوتين الأميركية والإيرانية، فيما لم تتضح السيناريوهات الخاصة في حال الفشل، وخصوصا إن تفلتت الأمور مرة أخرى بين إيران وخصومها. وعليه توقفت هذه المصادر أمام ما يدعم النظرة الإيجابية بالمؤشرات الآتية:
- مهما قيل عن الفصل الذي تحقق بين "مسار اسلام" آباد الخاص بالحرب الأميركية - الاسرائيلية على إيران و"مسار واشنطن" الخاص بالحرب بين إسرائيل والحزب في لبنان، فإن هناك بعضا من النقاط التي لا يمكن مقاربتها على المسار اللبناني بطريقة إيجابية، وأكثرها دقة وأهمية ما يتعلق منها بآلية نزع السلاح غير الشرعي الذي لا يزال يتمسك به "حزب الله" ومعه باقي المنظمات اللبنانية والفلسطينية تمهيداً لحصره بالجيش اللبناني والقوى الأمنية المختلفة وصولا الى شرطة البلدية.
- إن حديث بعض مسؤولي "حزب الله" والدائرين في فلك "الثنائي الشيعي" باعتبار مصير هذا السلاح ملقى على عاتق السلطات اللبنانية ولا يمكن ادراجه على أي طاولة مفاوضات أخرى في واشنطن او في غيرها من عواصم العالم، كلام مرفوض ولا قيمة له وهو ما تترجمه جميع المبادرات العربية والغربية الإقليمية والدولية التي رسمت مصيره في اولويات جدول أي منها، وما ترجمته المواقف المتخذة على جميع المستويات.
- إن أي تفاهم إيراني – أميركي لا يمكن ان يكون كاملا ما لم يضمن تخلي إيران عن أذرعها التي تركتها في المنطقة من الخليج العربي الى شرق المتوسط، ولا سيما تلك التي قامت في اليمن على كتف المملكة العربية السعودية، كما في لبنان الذي يسعى إلى التخلص منها لصالح قواه الشرعية العسكرية والأمنية كما بالنسبة إلى إسرائيل التي عملت من اجل إلغاء مخاطرها على المدى البعيد بعدما ثبتت التجارب السابقة أن التفاهمات المحدودة والموسمية لا تلبث ان تنتهي مفاعيلها كل فترة من الزمن.
على هذه الخلفيات قالت المصادر عينها في قراءتها السريعة لما تسرب ليل أمس من أجواء، ان ما يتمناه اكثرية اللبنانيين ومعهم الساعين الى الفصل بين حربي لبنان وإيران، ان تكون طهران قد سلمت في اوراقها الأخيرة بإنهاء أدوار هذه الأذرع أينما وجدت. وهو امر لم تلحظه الأوراق المسربة حتى ساعة متقدمة من ليل أمس وحتى صباح اليوم.
وعليه، انتهت المصادر لتقول إنها بحاجة الى التثبت من وجود مثل هذا "التعهد الإيراني" ومرد ذلك الى ما سربته وسائل الإعلام التابعة لحزب الله في لبنان قبل ساعات قليلة على بث الأجواء الإيجابية عن احتمال التوصل الى وثيقة تفاهم بين الطرفين، عن رسالة تلقاها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من وزير خارجية إيران عباس عراقجي بما تضمنته من تطمينات باستمرار دعم إيران لـ "الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها حزب الله المقاوم والمنتصر"، كما بالنسبة الى إصراره على التأكيد "انه ومنذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة كوسيط بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية على ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق".
والى ان تحسم الساعات المقبلة بين هذين العرضين بوجهيهما الإيجابي والسلبي، تبقى الأنظار شاخصة الى نتيجة الاتصالات التي قيل أنها بلغت ربع الساعة الأخيرة ليظهر الخيط الأبيض من الأسود. وعندها فقط يمكن إحصاء ما جناه لبنان من هذا التفاهم. فإن كانت الحصيلة إيجابية سيتبدل الجو في المرحلة الفاصلة عن "طاولة البنتاغون الأمنية" بمعطيات جديدة تنهي الكثير من العنتريات الجارية ليزيد حصاد لبنان على الطاولة السياسية في الخارجية الأميركية قريبا.