الضرائب

إرتفاع الضرائب يكرّس التهرب الضريبي؟

كشف رئيس المركز الاستشاري للدراسات عبد الحليم فضل الله لصحيفة الأخبار، أن التقديرات عن قيمة التهرّب من ضريبة الأرباح تصل إلى 4.8 مليارات دولار «إلا أن هذا لا يعني أن بالإمكان جباية كل هذه الضرائب. هناك ما يسمى الضغط الضريبي أو الجهد الضريبي الذي يقيس القدرة على جباية الضرائب المتاحة، ففي بعض البلدان التي تشبه لبنان اقتصادياً، تصل معدلات الجهد الضريبي إلى 75%، وهي من أدنى المعدلات في العالم، أما في لبنان فالجهد الضريبي لا يفوق 55%. وبالاستناد إلى ذلك، يمكن أن تزداد الجباية الضريبية في لبنان، من خلال إجراءات عادية، بقيمة تصل إلى ملياري دولار». المشكلة أن دولة لبنان تسير بالعكس، سواء من خلال عدم توافر القرار السياسي الحازم في اتجاه مكافحة التهرّب الضريبي، أو عبر تفريغ الإدارة من القيادات القادرة والأمينة على القيام بدور ناجح في هذا المجال. إذاً، في ظل هذا الواقع، هل بالإمكان زيادة الضرائب في عام 2019 وجبايتها؟ «تجربة 2018 غير مشجعة. كانت التوقعات أن تكون الجباية الضريبية أعلى بثلاث مرات مما تحقق في هذه السنة، والسبب يعود إلى أمرين: كلما زدنا معدلات الضريبة، زادت معدلات التهرّب، ودخل لبنان في مرحلة انكماش اقتصادي. لذا، ستكون هذه السنة أسوأ»، يجيب فضل الله على الصحيفة. في السنة الماضية، زادت الإيرادات من ضريبة الأرباح على المؤسسات والشركات إلى 900 مليون دولار مقارنة مع 644 مليوناً في 2017. بالاستناد إلى هذه الأرقام، فإن الأرباح الخاضعة للضريبة كانت تبلغ في 2017 نحو 5.29 مليارات دولار. وإذا زدنا على هذه الأرباح مفاعيل النمو والتضخّم بما قيمته 370 مليون دولار، فإن الأرباح الخاضعة للضريبة يجب أن تبلغ 5.6 مليارات دولار، أي إن الضريبة على هذه الأرباح يجب أن تبلغ 960 مليون دولار. هذه النتيجة تأتي رغم أن موازنة 2018 تضمنت إعفاءات بالجملة للمتخلفين عن سداد الضرائب، لكنها لم تتمكن من تجاوز مفاعيل الانكماش الاقتصادي وتراجع أرباح الشركات المصرّح عنها، فضلاً عن توقيتها السيئ الذي أبقى مستويات التهرّب الضريبي مرتفعة جداً. يعتقد فضل الله، أنه لا يجب أن تكون الضرائب عشوائية. «يجب أن نعرف أي ضرائب يكون لها أثر إيجابي على الاقتصاد، وأن يكون لها هدف اقتصادي واضح، وأن تكون نسبتها ملائمة للاقتصاد اللبناني، وأن يكون توقيتها صائباً. عام 2018، كان التوقيت غير مناسب».

loading