المسيحيون

حرية التعبير بين الواقع والمرتجى

ورد في الفقرة "ج" من مقدمة الدستور على ان لبنان هو جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد. كما ورد في المادة الثامنة من الدستور ذاته على ان الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون؛ وفي المادة التاسعة على ان حرية الاعتقاد مطلقة. بناء على هذه المواد الدستورية يتميز لبنان عن باقي الدول المحيطة به بتمتع أبنائه بالحرية المطلقة أكان في التعبير عن رأيهم، بالطريقة التي يرونها مناسبة، ام في الاعتقاد بما يرونه مناسبًا لهم. وقد شكّلت هذه المواد الدستورية الأسس الصلبة التي بُني عليها لبنان المعاصر والتي بحكم وجودها تمتع هذا الاخير بنوع من الرفاه والتقدم النسبي. ولكن في المقابل تُطرح، بين الفينة والأخرى، مواضيع جدلية متعلقة بحدود تلك الحرية وكيفية ممارستها، ومن بين هذه المواضيع الموقف الذي يجب اتخاذه فيما خصّ بعض ما تضمنته اعمال فرقة "مشروع ليلى" الفنية، والتي اعتبرها بعض المسيحيين إساءة للعقيدة المسيحية. تقوم العقيدة المسيحية بجوهرها على المحبة والتسامح، وهذا ما اظهره السيد المسيح في حياته اليومية كما في أقواله، عندما دعا الى محبة ومسامحة الاشخاص الذين نجد صعوبة في محبتهم ومسامحتهم، وكان هؤلاء في أيام المسيح من المرضى والمنبوذين والمُبعدين والسامريين والكنعانيين والرومان وجباة الضرائب والخ. واكثر من ذلك، لم تتضمن حياة المسيح، التي تُعتبر الأساس التي بُنيت ونمت عليه العقيدة المسيحية، أي دعوة او حثّ على استخدام العنف. اما في قول المسيح في انجيل متى (١٠ : ٣٤-٣٥) انه أتى حاملاً السيف، فاستخدام كلمة سيف هنا هو تعبير مجازي للإشارة الى انه اتى ليفصل بين عهد وأخر. أما عن حادثة تجار الهيكل الواردة في انجلي متى (٢١ : ١٢) ويوحنا (٢ : ١٤-١٦)،فهي تعبر وبحسب اغلبية اللاهوتيين عن غضب شخصي وليس غضب جماعي. وانطلاقًا من هذه المعطيات، ليس هناك أي إشارة في العقيدة المسيحية الى العنف او الكره، بل على عكس دعوة لمحبة وتسامح من نجد صعوبة في محبتهم ومسامحتهم.وانطلاقًا من هذه المعطيات ايضًا، نستنتج ان خوف المسيحيين في لبنان والذين يدعوهم الى محاربة ومناهضة كل فكرة او مشروع يرونه خطرًا على وجودهم ودورهم، هو أكثر خوف على عاداتهم وتقاليدهم، وليس خوفًا على العقيدة. لأن العقيدة المسيحية، والتي اشرنا الى أسسها، أضحت عقيدة عالمية بحكم وجودها في عدد كبير من المواثيق والشرائع الدولية، والتي من بينها شرعة حقوق الانسان الصادرة عام ١٩٤٨، ودساتير وقوانين اغلبية دول العالم، خاصة الدول الغربية المتقدمة. إلاّ ان السؤال المحوري الذي يُطرح: ما هو إذًا سبب هذا الخوف؟ يعود سبب هذا الخوف الى مجموعة من الموروثات التاريخية التي حملها المسيحيون، وخاصة الموارنة منهم، منذ هروب رهبان مار مارون من اضطهاد السلطات البيزنطية وبعض الفرق المسيحية لهم الى جبل لبنان بين أواخر القرن الخامس والقرن السادس. وتراكمت هذه الموروثات نتيجة عمليات الاضطهاد التي حصلت بحق المسيحيين بكافة فرقهم ومللهم خلال الحقبة الإسلامية وخاصة في عهدي المماليك (١٢٥٠-١٥١٦) والعثمانيين (١٥١٦-١٩١٨). ونتيجة لهذه التراكمات اكتسب المسيحيون وفي اللاوعي عندهم فكرة المؤامرة وباتوا يرون في كل امر صغير ان هناك شيئًا ما يُحضّر ضد وجودهم ودورهم. وتحول المجتمع المسيحي ونتيجة هذا الخوف الى مجتمع عسكري هو دائم على أهبة الاستعداد لحمل السلاح. إلاّ انه كان لذلك عواقب وخيمة على المسيحيين، ففي حرب ١٨٦٠ قتل المسيحيون بعضهم بعضا وكانت أكثرية ضحاياهم قد وقعت نتيجة خلافاتهم الداخلية وعدم تنظيمهم. وفي حرب ١٩٧٥-١٩٩٠ وبالرغم من دفاع المسيحيين عن وجودهم في بداية الحرب، ألا انها انتهت الى حرب اخوة كانت تكاليفها جد باهظة. لذلك بات خروج المسيحيين من هذا الخوف حاجة ملّحة، لان الاستمرار في العيش في الخوف يزيد من المشاكل الاجتماعية الثقافية، ويحول دون تمكّن الشباب من الابداع والابتكار، ما يدفعهم بالتالي الى الهجرة. ومن دوافع الخروج من هذا الخوف، الحاجة لبناء جسور الثقة مع بقية الافرقاء، بهدف بناء الدولة الحديثة، والتي هي حلم كل لبناني من دون أي استثناء. ومن اجل بناء الثقة لا يمكن الاستمرار في اجتزاء التاريخ وتكرار بعض حوادثه خارج اطارها الزماني والمكاني لأهداف آنية ومصالح سياسية ضيقة. وكما قاوم أجداد المسيحيين، ومنذ القرون المسيحية الأولى، من اجل حريتهم، فلا يجب ان يكونوا اليوم من بين الذين يحجبون الحرية عمن يرونهم مختلفين عنهم في العادات والتقاليد. من دوافع الخروج من هذا الخوف هو ضرورة ملاقاة مسيحيي العالم، اذ لا يمكن ان ينعزل مسيحيو لبنان عن اكثر من ملياري مسيحي في العالم، فقط بسبب خوفهم على عاداتهم وتقاليدهم. فتواصل المسيحيين الفكري مع الغرب هو حاجة وطنية كما انه حاجة عربية، إذ كما كان المسيحيون، وبفضل تواصلهم مع الغرب منذ القرن السادس عشر، رواد النهضة العربية الذين اغنوا المنطقة بنتاجهم الفكري والثقافي، عليهم اليوم ايضًا المبادرة للعب هذا الدور الريادي.

ضو لعون: جرّبناك وخبرنا إنجازاتك لمصلحة المسيحيين! كفى!

غرّد منسّق "التجمع من أجل السيادة" الناشط السياسي نوفل ضو عبر تويتر فقال: "في العام ١٩٨٩ شنّ العماد ميشال عون حرب تحرير لبنان من السوريين، فانتهت بدخول السوريين الى المناطق التي لم يكونا فيها! وعام ١٩٩٠ شنّ عون حرب اسقاط الطائف وحل الميليشيات، فنُفِّذ الطائف مشوّهاً بفعل اختلال التوازن الوطني وضعف المسيحيين بعدما دمّر المنطقة الشرقية وشرذم قواها السياسية والحزبية".

loading