حقوق الانسان

كفى تعذيبًا!

بالرُّغم من التطوّر العلميّ والإجتماعيّ والنَّفسيّ، ما زالت بعض حقوق الإنسان مُنتَهَكَة، وبخاصَّةٍ تلك الَّتي تتعلّق بامتهانِ كرامتِهِ من خلال التَّعدّي الجسدّي والنَّفسيّ على الأشخاص عن طريق التَّعذيب المُباشر وغير المُباشر، الَّذي يطال إنسانيّتَهم وكيانَهم. أَينَ نحن من إنسانيّتنا، الَّتي كرّمها الله؟ ماذا نفعلُ وكيف نتعاملُ مع أخينا الإنسان؟ لماذا تتفاقم الإنتهاكات ضدّ الإنسانيّة؟ هل من سُبُلٍ للوقاية وللحدّ من العنف والشرّ؟ أينَ نحن من القِيَم الأخلاقيّة والإنسانيّة؟ بالرُّغم من إقرار إتفاقيّة "مُناهضَة التَّعذيب" وغيره من ضروب المُعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانيّة أو المُهينة، بهدف القضاء التَّام على التَّعذيب، يبقى التَّعذيب مُستشريًا في مُجتمعنا، حيث العنفُ سيّدُ الموقف. بالتَّأكيد، هناك إستمرارٌ لمُمارسة التَّعذيب الجسدّي والنَّفسيّ، كما إنكارُ الطَّابع المُمَنهج لمُمارسات التَّعذيب، من قِبَل بعض السُّلطات، كما إستمرارُ سياسةِ الإفلاتِ من العقاب في موضوع مُمارسة التَّعذيب وغيره. زِد على ذلك عدم الإقرارْ أو إظهارْ نتائجِ التَّحقيقات، الَّتي من المُفترض أن تُعلِنُها السُّلطات القضائيّة والعسكريّة حول مزاعمِ التَّعذيب ومنها حالات الوفاة في ظروفٍ غامضةٍ أو النَّاتجة عن إصاباتٍ أثناء فضّ التَّظاهرات السلميّة. أَلا نلاحظ أنّ هناك تأخّرٌ في مُمارسةِ (تطبيق) عملِ لجنة الوقاية من التَّعذيب، المُنبثقة عن الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان؟* هل السُّلطات المعنيّةُ مستعدَّةٌ فعلاً، لتطبيق إتفاقيّة مُناهضة التَّعذيب؟ أسئلة كثيرة نطرحُها حول تطبيق الإتّفاقيّة على سبيل المِثال لا الحصر: كيف تجري التَّحقيقات مع الأشخاص؟ كيف تتمّ حماية الشُّهود والمُتقدّمين بالشكاوى حول وقوع حوادث أو مُمارسة التَّعذيب؟ كيف نوفّر الضَّمانات أثناء فترة الاحتجاز؟ وغيرها من الأسئلة البسيطة والمحدّدة، الَّتي تكشف حقيقة الواقع. نؤكّد، أنّ حقوق الإنسان تجمع أبناءَ الأرضِ معًا تحت سقف القانون والشَّرائع والكرامة ذاتها. لنعمل معًا من أجل نشر التَّوعية والعلم والفكر والمعرفة والتَّربية على القِيَم والأخلاق، من خلال التَّعاضد والمُناصرة والتَّضامن واحترام القوانين والشَّرائع وتطبيقها، من أجل إرساء عالمٍ تسوده العدالةُ والرَّحمةُ والسَّلامُ واحترامُ كرامةِ الإنسان. هذا، ولا شكّ، يؤدّي إلى تلاشي الكراهية والعنف والفساد والأنانيّة والشرّ والتَّعذيب. لتبقى الحياة مُصانةً ومُعاشةً بكرامةٍ وأمانْ. ليعُدْ الإنسانُ إلى مُمارسةِ اللّطفِ والرأفة مع أخيهِ الإنسان، لأنّ الخالقَ أعطى ووهب العاطفةَ والحبَّ والمحبّةَ لأبناءِ الأرضِ كي يتقاسموها في ما بينهُم. نعم، العنف يجلبُ العنفْ، والحبّ يجلب الحبّْ، والحياة تجلبُ الحياةْ. نعم، للحياةْ، لا للعنفْ، ثقافةً مستشرية. لنتمسَّك بروح الأخوّة، الَّتي تساعد على إزالة بعض الأسباب، الَّتي تؤدّي إلى العنف والنِّزاع والتَّعذيب والحروب. لنعيش إنسانيّتنا بكلِّ معانيها، فهي تتغلّب على الأنانيّة والحسد، والابتعاد عن روح التَّسلّط والحقد والانتقام.

loading