أبناء الاقليم أطلقوا صرخة احتجاج باعتصام امام معمل الجية الحراري

  • محليات
أبناء الاقليم أطلقوا صرخة احتجاج باعتصام امام معمل الجية الحراري

أطلق شبان وشابات وأطفال اقليم الخروب، من أمام مدخل معمل الجية الحراري، تحت شعار "بحقلنا نتنفس هوا نظيف"، صرخة ألم ووجع عمره عشرات السنين بوجه السلطة والمعنيين في الدولة، علهم يجدون آذانا صاغية لمعاناتهم المزمنة من جراء تنشقهم اليومي لسموم ودخان معمل الجية الحراري على مدى 24 ساعة دون إنقطاع من بداية الستينات، تاريخ بدء تشغيل المعمل على الفيول السام.
ووضع المحتجون على وجوههم الكمامات خشية تنشق السموم، وتخلل الإعتصام ترويقة على الأرض، بمشاركة رئيس بلدية برجا ريمون حمية وأعضاء من المجلس البلدي، رئيس النادي الثقافي الإجتماعي في برجا حسن كحول، مختار الجية ابراهيم الحاج، إمام مسجد برجا الكبير الشيخ جمال بشاشة وحشد من الشبان والشابات، الذين رفعوا مع أطفالهم اللافتات التي تضمنت "بدنا نتنفس هوا نظيف" و"ولادنا لازم يكبرو من دون سرطان"، فيما كان العلم اللبناني الحاضر الأبرز، والطبق الرئيسي للترويقة كان الوجبة الصباحية التي تشتهر بها بلدة برجا وهي "معكرون بالكشك" الى جانب المناقيش والفول.
وكان استهل الإعتصام بالنشيد الوطني، ثم تقديم من وسيم الكجك، بعدها ألقت الناشطة مها نمور كلمة فقالت: "انتفض الشارع اللبناني من مختلف الوان الطيف، الاجتماعي والمناطقي، متوحدا ضد تراكم الفساد والنهب والاذلال على مدى 30 عاما بمسميات وعناوين كلها على حساب الشعب".
اضافت: "الازمات في لبنان، دخلت من زمن طويل، من حكومة الطائف الاولى الى مؤتمر باريس واحد حتى مؤتمر "سيدر"، دون تمكن الحكومة من وضع حلول جذرية لها. وهي انعكاس لأزمة النظام السياسية، المتمثلة بعدم التمكن من انتظام علاقات المؤسسات السياسية بسبب التقاسم والتحاصص الطائفي والمذهبي ولاشتداد التجاذب بين تياري الرابع عشر من آذار والثامن من آذار، وتعاظم مظاهر الفساد والفوضى على امتداد السلطة اللبنانية من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق الى الغرب، وتمركزت وسط العاصمة بيروت. والمتضرر هو الشعب اللبناني والاضرار واضحة، معامل توليد الكهرباء، تلوث وأمراض تبدأ بالربو وتنتهي بالسرطان التي تصيب اهالينا ونساءنا وبدون كهرباء والمعامل التي تنتج غبارا تزيد الأمراض الصدرية والقاتلة ولم يكتفوا بذلك لكنهم يعيدونا بنقل النفايات إلينا وإنشاء محارق همهم ان تزيد مأساتنا وتبعيتنا لهم".
وتابعت: "نقول لهم، أحلامكم ستتوقف، 17 اكتوبر هو الجدار الفاصل بينكم وبين الناس. وحدة الشعب المتضرر من سياستكم المالية والاقتصادية والانمائية القائمة على البعد الطائفي والمذهبي والمناطقي، ستواجه بعناد، فسادكم المريع والمستشري في أوساط نخبكم السياسية، المتربعة على عروش الطوائف نعلم مدى ضرركم من وحدة الشعب اللبناني، عروشهم تهتز وامتيازاتهم ستسقط".
وأردفت: "المطلوب العمل وفق رؤية برنامجية موحدة تسعى لحكومة انقاذية للتخلص من كل امراء الفساد الطائفي والمذهبي، الذي يعتبر المدخل الواقعي لولوج مرحلة نوعية جديدة، واعادة الاعتبار للبنان الدولة والنظام السياسي القائم على قانون انتخابي عادل يعيد صحة التمثيل لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي مع التمثيل النسبي، وإنقاذ جيل الشباب من موروث الحروب والصراعات الطائفية، التي لا تمت لمصالح اللبنانيين بصلة".
وختمت: "أن لبنان يستحق العيش بكرامة، وهو بحاجة إلى مسؤولين اكفاء، قادرين على إلانقاذ دون تمييز ديني او طائفي او مذهبي من كل ازماته ومصائبه، وانتخاب هيئاته القيادية بشكل ديموقراطي دون تدخلات اقليمية او دولية".

وتحدثت المحامية مايا سعد فقالت: "نحن نقف اليوم أمام مركز الفساد الأساسي في لبنان، المركز الذي سرقتنا من خلاله السلطة السياسية في لبنان، هنا نهبونا، هنا قتلونا، وقتلوا ابناءنا بسرطانهم المميت. منذ الحرب عندما تدمرت منشآت الدولة، وهم أنفسهم أمراء الحرب من دمروها، ولا زالوا حتى الان مستلمين السلطة فيما العتمة مسيطرة على حياتنا ومستقبلنا."
وأضافت "ان كل معامل الكهرباء في لبنان ما زالت تعمل على الفيول اويل، وهو الفيول الرديء، ومنظمات الامم المتحدة أكدت هذا الأمر من سنوات عدة. ان الغازات الناجمة عن معامل الكهرباء غازات مميتة، ورغم الدراسات، ما زالوا مستمرين في فسادهم، وفي فبركاتهم وخططهم التي لا توصل إلى مكان، هدفهم فقط نهبنا".
وقالت: "أما بالنسبة للباخرة فقد أثبت تقرير الخبراء بعد الإدعاء الذي تقدمت به بلدية برجا ضد مؤسسة كهرباء لبنان، أن هذه الباخرة هي ايضا ملوث مثل المعمل. وهذا المعمل يجب أن يقفل، هذا المعمل يجب أن يقفل، وكما أثبت القضاء اللبناني أنه مع الناس، نأمل منه أن يصدر حكما يثبت فيه انه مع الناس ومع حقوقهم ورفع الضرر عنهم".
وختمت: "منطقتنا لم تعد تحتمل معامل، فليقيموا معامل خارجها".
وختم المعتصمون تحركهم مرددين كلمة ثورة، فيما كانت مكبرات الصوت تطلق الاناشيد والاغاني الثورية، ثم إحتفل الجميع بمرور ثلاثين يوما على انطلاق الثورة، عبر إحضار قالب حلوى وضع عليه العلم اللبناني، وكتب عليه "مشوار طويل"، وزين بألوان العلم اللبناني.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام