أحداث عام 2019 صنعت التاريخ للولايات المتحدة

  • دوليّات
أحداث عام 2019 صنعت التاريخ للولايات المتحدة

كان عام 2019 بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية حافلا بأحداث صنعت التاريخ، أبرزها نجاح القوات الأميركية في ملاحقة زعيم تنظيم داعش الإرهابي وقتله.​ وفيما يلي بعض من التطورات التي تصدرت عناوين الأخبار في الولايات المتحدة وحول العالم خلال الأشهر الـ12 الماضية.

أول جندية أميركية تقتل في الحرب على داعش

في 16 يناير 2019، لقيت الضابطة الرفيعة في البحرية الأميركية شانون كنت، 35 عاما، مصرعها في تفجير انتحاري في سوريا، وأصبحت أول عسكرية أميركية تسقط في هذا العام خلال عملية "العزم الصلب" ضد داعش. وإلى جانب كنت، قتل في الهجوم ثلاثة أميركيين آخرين.
وخلال مشوارها المهني الذي استمر 15 عاما، تم إرسال كنت، وهي أم لطفلين، عدة مرات إلى الشرق الأوسط. وعملت متخصصة لغوية في البحرية، وكانت تتقن أربع لغات بما فيها العربية. ورغم تشخيصها بسرطان الغدة الدرقية في 2016، واصلت عملها في صفوف الجيش.

معركة حول الجدار الحدودي مع المكسيك
بناء جدار على الحدود الجنوبية الأميركية من أجل منع المهاجرين غير الشرعيين من التسلل إلى الولايات المتحدة، جعله الرئيس ترامب من أبرز قضايا حملته الانتخابية في عام 2016، لكن واجهته خلال 2019 تحديات كثيرة.

ففي أعقاب الإغلاق الحكومي الجزئي القياسي الذي استمر 35 يوما في وقت سابق من العام، وقع ترامب على قانون إنفاق يتضمن مخصصات تبلغ 1.4 مليار دولار فقط لبناء حواجز حدودية وليس جدارا بالتحديد. وكان ترامب قد طلب أساسا 5.7 مليار دولار لبناء الجدار.

وفي منتصف فبراير، أعلن الرئيس الأميركي حالة الطوارئ الوطنية، ما سمح له بإعادة تخصيص أموال حكومية أخرى لأعمال البناء. لكن قرابة 20 ولاية ومجموعة حقوقية إلى جانب تجمعات سكانية حدودية رفعت دعاوى قضائية اعتبرت إعلان الطوارئ انتهاكا للدستور.
وتمتد الحدود الأميركية-المكسيكية على طول 2000 ميل (3200 كلم). وحولت أموال من وزارة الدفاع للمساهمة في بناء الجدار بعد رفض الكونغرس توفير التمويل لبنائه. وأثار ذلك انتقادات لأن تلك الأموال كانت مخصصة لعمليات التدريب العسكري ومشاريع لم يتم دفع ثمنها.

وفي 26 يوليو، أبطلت المحكمة العليا قرار محكمة أدنى بأصوات خمسة قضاة مقابل أربعة، وسمحت لإدارة ترامب باستخدام 2.5 مليار دولار من أموال البنتاغون لتمويل بناء الجدار في قرار اعتبره الرئيس "نصرا كبيرا".

أكبر دفعة خريجات من أصول إفريقية من وست بوينت
في 2019، تخرجت 34 شابة أميركية من أصول أفريقية من الأكاديمية العسكرية الأميركية في وست بوينت بولاية نيويورك، ما شكل رقما قياسيا في الكلية المرموقة. وكانت 221 امرأة من بين العسكريين الـ 985 الذين أنهوا تدريبات استمرت أربع سنوات.
وقال الجيش الأميركي على تويتر حينها إن "قوة جيشنا تكمن في تنوع شعبه، وكلية وست بوينت تواصل تحضير قادتنا المستقبليين لقيادة الجندي الحديث".

تجدر الإشارة إلى أن وست بوينت قبلت بأول أميركي أسود البشرة في عام 1870، فيما التحقت أول طالبة من أصول أفريقية بالكلية في 1976.

البحرية الأميركية تنشر فيديو يكشف تورط إيران
نشر الجيش الأميركي في 13 يونيو، مقاطع فيديو تظهر قاربا قال إنه تابع للحرس الثوري الإيراني خلال إزالته لغما لاصقا غير منفجر من ناقلة نفط يابانية تعرضت لهجوم في خليج عمان.

ويعد اللغم، الذي اكتشفه طاقم المدمرة الأميركية "يو أس أس بينبريدج" على أحد جوانب ناقلة النفط كوكوكا كوراجيوس اليابانية، دليلا دامغا على تورط إيران في الهجوم الذي استهدف أيضا ناقلة نفط نرويجية.
واللغم اللاصق، وهو مألوف جدا في إيران إذ استخدمته بكثرة في "حروب الناقلات" في ثمانينيات القرن الماضي، وهو نوع من المتفجرات المزودة بجهاز صاعق يمكن تركيبه على بدن السفينة باستخدام المغناطيس ليتم تفجيره عن بعد لاحقا.

ويعتقد أن القوات الإيرانية استخدمت هذه الأسلحة في الهجوم على ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة نروجية وسفينة شحن إماراتية قبالة ساحل الإمارات في مايو الماضي. ووجهت واشنطن آنذاك أصابع الاتهام إلى طهران التي نفت تورطها فيه.

القبض على غواصة لتهريب المخدرات
في يوليو، انتشر فيديو لأحد عناصر حرس السواحل الأميركي خلال مداهمة غواصة تهرب مخدرات في المحيط الهادئ.

وكانت الغواصة وطاقمها المؤلف من خمسة أفراد على بعد حوالي ألف ميل من الأراضي الأميركية، عندما اعترض حرس السواحل الأميركي سبيلها.
ويظهر أحد الحرس وهو يقفز على ظهر الغواصة ثم يطرق بابها قبل إلقاء القبض على الطاقم ومصادرة أكثر من 7711 كيلوغراما من الكوكايين تصل قيمتها إلى 232 مليون دولار.

توجيه تهم الاتجار بالبشر لجنود أميركيين
ألقت السلطات القبض على 16 جنديا في قوات مشاة البحرية "مارينز" في قاعدة كامب بندلتون بسان دييغو في ولاية كاليفورنيا، بعد اتهامهم في 25 يوليو، في إطار تحقيق في تهريب البشر على الحدود الأميركية المكسيكية.
وأوضحت المارينز في بيان أن المعلومات التي تم الحصول عليها إثر اعتقال جنديين بتهم تتعلق بتهريب البشر في وقت سابق هذا الصيف، أدت إلى اعتقال الجنود الـ16 الآخرين.

ووجهت تهم إلى 13 من هؤلاء المارينز بينها التآمر أو المساعدة في تهريب مهاجرين غير شرعيين وتوزيع مخدرات بينها كوكايين وعقاقير الهلوسة ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك المعروفة اختصارا بـ "LSD".

عيد الاستقلال.. تحية لأميركا
احتفالات الرابع من يوليو في أميركا، كانت غير مسبوقة في 2019 إذ رافقها لأول مرة على الإطلاق عرض عسكري أطلق عليه اسم "تحية لأميركا"، شاركت فيه دبابات ومروحيات عسكرية ومقاتلات من طراز أف-35 وأف-18، وقاذفة من طراز بي-2.

وألقى ترامب خطابا من أمام نصب أبراهام لينكون، الرئيس الـ 16 للبلاد والمدافع عن وحدتها خلال الحرب الأهلية.
وكلفت احتفالات عيد الاستقلال، وفق وزارتي الدفاع والداخلية ومدينة واشنطن وجهاز المنتزهات الوطنية 5.35 ملايين دولار.

ويرمز الرابع من يوليو إلى ذكرى إعلان 13 مستعمرة بريطانية في عام 1776 انفصالها عن العرش البريطاني وتأسيس الولايات المتحدة الأميركية.

الانسحاب من سوريا
فاجأ الرئيس الأميركي كثيرين عندما قرر في السادس من أكتوبر سحب القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، قبل أن يغير موقفه وينشر قوات إضافية في المنطقة.

وبعد مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قرر ترامب سحب القوات الأميركية بعيدا عن الحدود السورية مع تركيا.

واعتبر الانسحاب على نطاق واسع تخليا عن الشركاء الأكراد الذين قاتلوا داعش بدعم من التحالف الذي تقوده واشنطن، وأثار انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة، حتى من الساسة المقربين من ترامب، وخارجها.

وأفسح سحب الجنود الأميركيين من شمالي سوريا الطريق أمام تركيا لتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الكردية طالما هددت بها. وفي التاسع من أكتوبر، أطلقت أنقرة ضد وحدات حماية الشعب الكردي، العمود الفقري لقسد، وكان هدفها المعلن إنشاء "منطقة آمنة" بعمق 30 كيلومترا لإبعاد تلك القوات عن حدودها. لكن تركيا أوقفت الهجوم في أعقاب اتفاقين منفصلين مع الولايات المتحدة وروسيا.

وعلى الرغم من أن العملية التركية متوقفة منذ الاتفاق، إلا أن الهدنة تخللتها مواجهات بين قوات من الفصائل السورية الموالية لأنقرة وقسد.
موقف ترامب إزاء انسحاب القوات الأميركية، ظل يتغير منذ إعلان قراره مطلع أكتوبر، إلى أن أبقى في نهاية المطاف قوة لـ"حماية" حقول النفط السورية.

وفي 25 أكتوبر، أعلن وزير الدفاع، مارك إسبر، أن الولايات المتحدة ستستخدم "قوات ميكانيكية" من عربات مدرعة قد تتضمن دبابات، للمساعدة في حماية حقول النفط السورية ومنع مقاتلي داعش من السيطرة عليها.

وقال إن القادة الأميركيين "يدرسون كيف بوسعنا أن نعيد قوات إلى المنطقة من أجل ضمان تأمين حقول النفط"، مؤكدا أن المهمة في سوريا ستظل كما بدأت "دوما بشأن هزيمة داعش".

وكتب ترامب في تغريدة "لن نسمح أبدا لتنظيم داعش المعاد تشكيله بالاستيلاء على هذه الحقول" الواقعة في محافظة دير الزور.

وفي الخامس من ديسمبر، قال إسبر إن الولايات المتحدة أتمت انسحابها العسكري من شمال شرق سوريا ليصبح عدد الجنود الأميركيين في بقية أنحاء سوريا حوالي 600 جندي، وأكد على احتفاظه بالقدرة على إدخال أعداد صغيرة من القوات وإخراجها وفقا للضرورة في سوريا.

مقتل البغدادي
في 27 أكتوبر، أعلن ترامب مقتل البغدادي في عملية نفذتها وحدة كوماندوس أميركية في شمال غرب سوريا على بعد كيلومترات من الحدود التركية.

وقال الرئيس الأميركي إن البغدادي، 48 عاما، قتل لدى تفجيره سترة ناسفة كان يرتديها، بعدما حاصرته قوات أميركية خاصة في نفق مغلق في قرية باريشا في شمال غرب سوريا.

وقال إن البغدادي "الذي سعى بكل ما أمكنه لترهيب الآخرين قضى لحظاته الأخيرة في هلع تام.. في ذعر كامل ورعب من القوات الأميركية التي كانت تنقض عليه"، قتل "مثل كلب". وأكد أن زعيم التنظيم الإرهابي "لم يمت بطلا، بل جبانا، فقد كان يبكي وينتحب ويصرخ".
وكشف ترامب أن ثماني طائرات هليكوبتر شاركت في العملية وكانت تحلق على مستوى منخفض، لافتا إلى وجود تنسيق مع روسيا والعراق وتركيا والقوات الكردية.

وأشار ترامب إلى أن زوجتين للبغدادي قتلتا أيضا في العملية، التي شاركت فيها قوة أميركية فقط، وكانتا ترتديان أحزمة ناسفة.

وأعلن مسؤولون أميركيون أن جثة زعيم داعش ألقيت في البحر.

وكان الظهور الأول للبغدادي في جامع النوري في الموصل شمالي العراق في يوليو 2014، عندما أعلن "دولة الخلافة" المزعومة ونصب نفسه "أميرا للمؤمنين".

الكلب البطل

أعلن رئيس أركان القوات المسلحة الأميركية، الجنرال مارك ميلي، في 28 أكتوبر أن كلبا كان ضمن وحدة النخبة التي شنت الهجوم على البغدادي، "أنجز مهاما استثنائية".
وقال ميلي إن الكلب "أصيب بجروح طفيفة" في العملية و"يتعافى بشكل تام".

وكشف الرئيس ترامب في وقت لاحق أن الكلب اسمه كونان وهو من فصيلة المالينو البلجيكية.

وتستخدم العديد من الوحدات العسكرية الأميركية كلاب المالينو البلجيكية أو الشيبرد الألمانية، بسبب قدرتها على تنفيذ مهام متعددة تتضمن مهاجمة العدو، والكشف عن القنابل.

وفي 25 نوفمبر، استقبل ترامب كونان في البيت الأبيض، وقال حينها إنه "كلب صلب ولا أحد يجرؤ على العراك معه"، مضيفا "لا فرصة لأي رجل قوي أمام كونان".

وقد حقق كونان شهرة واسعة منذ الإعلان عن مقتل البغدادي، دفعت إلى إقبال واسع لاقتناء الكلاب من الفصيلة ذاتها وسط تحذيرات من خبراء في تربية الكلاب أن فصيلة المالينو البلجيكية التي ينتمي إليها، قد لا تناسب الجميع.

المصدر: الحرة