أحزاب السلطة تحشد في الشارع وذرائع حزب الله هدفها عرقلة مفاعيل تحركات واشنطن في لبنان

  • محليات
أحزاب السلطة تحشد في الشارع وذرائع حزب الله هدفها عرقلة مفاعيل تحركات واشنطن في لبنان

توسع الاشتباك الكبير، وربما الاخير في عهد الرئيس ميشال عون الذي بات قاب قوسين أو أدنى على مشارف سنته السادسة والأخيرة، بين حركة امل، بكامل هيئاتها، والتيار الوطني الحر، الذي يمر «بأزمة ثقة» في تحالفه مع حزب الله.
فبعد الاشتباك الكلامي غير المسبوق في مجلس الوزراء، عندما تصدى وزير الثقافة محمد وسام مرتضى للرئيس ميشال عون، محذراً – على حد تعبيره – من التعرض للنائب والوزير السابق علي حسن خليل، وبعد التوافق على تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة امس، لمنع تكرار الصدام صرح مدير مكتب الرئيس نبيه بري، الذي دعا لعقد جلسة عامة لبحث قانون الانتخاب النائب هاني قبيسي بأن «التناقض لدى رئيس الجمهورية وتياره بموضوع القاضي بيطار هو انتهاك للدستور والقوانين، فلا يمكن رفض ملاحقة مدير عام محسوب عليك وبنفس الوقت دعم القاضي عندما يصوب على غيرك، هذا عمل خارج عن الأطر القانونية والدستورية ويوصل إلى الفوضى، داعياً عون للحفاظ على الدستور فهذا عهده» حسب قول قبيسي.

وسبق اتهام قبيسي لعون بانتهاك الدستور أن بعثت الأمانة العامة لمجلس النواب كتاباً إلى وزارة الداخلية ابلغتها فيه ما كانت ابلغته للنيابة العامة التمييزية بأن ملاحقة الرؤساء والوزراء تعود إلى مجلس النواب، وفقاً للمواد 7 – 71 – 80 من الدستور، وأن المجلس باشر بالاجراءات اللازمة فيما يتعلق بجريمة المرفأ، ولما كان هذا الأمر لا يعود اختصاصه للقضاء العدلي فإن أي اجراء من قبله يتعلق بأحد الرؤساء او الوزراء والنواب يعتبر تجاوزاً لصلاحياته.

ماذا بالانتظار؟

وبالانتظار للاتفاق على مخرج يسمح بعقد جلسة لمجلس الوزراء تركزت المساعي على ما يلي:
1- ضبط حركة التظاهر المقررة اليوم، لا سيما باتجاه بعبدا، لجهة عدم اطلاق شعارات تستوجب ردات فعل من الطرف الآخر.

2- مشاورات بين بعض الجهات غير التيار الوطني الحر، إلى حصر التجمع، أو حتى الغائه اليوم.
3- الانطلاق من بيان الأمانة العامة لمجلس النواب، والتركيز على بدء الادعاء على النواب الذين يطالب المحقق العدلي باستجوابهم كمدعى عليهم، فتنشأ عندئذ ما يسمى «بالمزاحمة القضائية لجهة الصلاحية»، وهذا يساعد في ايجاد مخرج يسمح برفع المحقق العدلي يده عن ملاحقة الرؤساء والنواب والوزراء.

4- اعتبار ان المخرج لا يجب ان يأتي الا نتيجة مشاورات، ومن داخل المؤسسات العاملة، لذا تتجه الأنظار إلى الاتصالات الجارية بين عين التينة والسراي الكبير، وقصر العدل عبر وزير العدل القاضي هنري الخوري.
وحسب مصادر تعمل على خط المساعي، فإن هاجس الرئيس نجيب ميقاتي هو عدم تعريض الحكومة لأي اهتزاز، وعدم حرف عملها عن النقاط الاصلاحية ومعالجة المسائل الحياتية الآخذة بالتفاقم من الارتفاع الجنوني للدولار، وإلى عودة الاسعار للارتفاع المخيف، وبروز أزمة الغاز المنزلي، التي تطرح اكثر من علامة استفهام.
وقالت مصادر رفيعة المستوى لـ»اللواء» أن المخرج المطلوب في قضية القاضي بيطار هو المواءمة بين التضامن الحكومي وعودة الحكومة إلى مهمتها الأساسية أي الإنقاذ الاقتصادي والمعيشي والنقدي المالي والاقتصاد والحياد في الانتخابات.
ولفتت إلى أن التركيز منصب على عودة البوصلة بالنسبة إلى الحكومة أي عودتها إلى مهمتها الأساسية منعا لصدور أي كلام حاد ومشرذم.
وكشفت أن الرئيس عون رفع الجلسة فورا لأنه لا يسمح في حضوره لمناقشات ينتج عنها تشرذم حكومي على مواضيع أساسية وهو رفض اللجوء إلى الشارع .
وأوضحت أنه لا بد من تحصين القضاء أيضا وهناك حلول قد تم اقتراحها وتدرس.
اما بالنسبة إلى موضوع التظاهر لفشة الخلق، فليس هناك ما يظهر أن أحدا من الأفرقاء السياسيين راغب في الخروج من الحكومة .

وأشارت إلى أن بموازة تحصين القضاء لا بد من منع أي شطط أو شائبة في حال وجدت وهذه الحلول تقع في هذا السياق أي إذا كانت هناك من شائبة فإن المعالجة لها تتم من ضمن السلطة القضائية واذا لم تكن هناك من شوائب فإن السلطة الإجرائية لا بد أن تدرك أن هناك مهمة أساسية لها أي الإصلاح والإنقاذ والحياد في الانتخابات.
وافادت أن مجلس النواب قد يضطر في جلسته إلى المبادرة في إعطاء محضر مكتب المجلس والذي اتخذه في الاجتماع المشترك مع لجنة الإدارة والعدل النيابية لجهة استكمال الإجراءات، وقد يؤلف لجنة تحقيق برلمانية بحيث يكون هناك الأختصاص المزدحم.
وأعربت عن اعتقادها أنه قد يشكل ذلك حلا إذا وجد القضاء أن هناك جدية في مقاربة مجلس النواب للمسؤوليات ولما يتم التحقيق به في انفجار المرفأ. وقد يمهد ذلك لنوع من الحلول انما في نهاية المطاف المحقق العدلي باق ما لم يصدر قرار عن محكمة التمييز سواء المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد أو الجزائية برئاسة رندة كفوري في كف يده أو بنقل الدعوى للأرتياب المشروع ودعت إلى مراقبة سير الأمور، لكن من ضمن المؤسسة والسلطة القضائية الدستورية تأتي الحلول وعلى السلطة الإجرائية العودة إلى رشدها بعد التشرذم الذي أصابها والذي وضع حدا له رئيس الجمهورية وارجأ جلسة اليوم منعا لتفجير الحكومة غير المطلوب في هذه الفترة على الإطلاق.
وعلم أن الاتفاق على تأجيل جلسة مجلس الوزراء تم بين رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي لسحب صواعق التفجير على أن التفاهم كان سائدا على صون الحكومة وكرر الرئيس عون وفق المعلومات أهمية الأصول القانونية . وكان وزير العدل القاضي هنري خوري زار قصر بعبدا صباحا وبحث معه في الصيغ المتاحة على أن مبدأ فصل السلطات هو نقطة الارتكاز.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس ميقاتي هو من اقترح تأجيل الجلسة للوصول الى توافقات من خارج الحكومة عبر الاتصالات السياسية، لتجنب الانفجار داخل الحكومة أو في الشارع.

ونقلت معلومات منسوبة لمصادر الثنائي امل وحزب الله مفادها: ان القاضي طارق بيطار يتجه لاتهام حزب الله بجريمة تفجير المرفأ ولا يمكن للحزب ان يتحمل نتيجة جريمة لم يرتكبها، مشيرة الى ان المطلوب كف يد البيطار عن التحقيق والا فإن «الثنائي الشيعي» وتيار «المردة» سيعلقون مشاركتهم في جلسة مجلس الوزراء، على ان يكون هناك خطوات اخرى تصل الى تعليق مشاركتهم في الحكومة.

واكدت المصادر ان تعيين القاضي بيطار جاء بمرسوم ويمكن كف يده بمرسوم ايضًا رغم ان الصيغة الأمثل هي بت الامر في مجلس القضاء الاعلى.
ولاحظت مصادر سياسية أن تصعيد الاشتباك السياسي الذي يقوده حزب الله،ضد المحقق العدلي بتفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، في الوقت الحاضر، وتسببه بتجميد جزئي لعمل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي لم تلتقط أنفاسها بعد،وبالكاد تبدأ،بالمباشرة في تنفيذ مهامها المرسومة لحل الازمات التي تواجه اللبنانيين، انما يتزامن مع التحرك اللافت للولايات المتحدة الأمريكية، باتجاه لبنان والمنطقة، في ضوء الزيارة التي ستقوم بها مساعدة وزير الخارجية فكتوريا نيولاند الى لبنان قريبا، وبعدها الموفد المكلف بمتابعة ملف ترسيم الحدود البحرية.
واشارت المصادر الى انه برغم السبب الذي يتذرع به الحزب اعلاميا،وجماهيريا، لازاحة المحقق من منصبه،بدواعي الاستنسابية والتسييس وما شابه ذلك، الا ان هذه الحملات الممنهجة، تخفي وراءها،هدفا ابعد من ازاحة المحقق،وهو محاولة عرقلة مفاعيل تحركات واشنطن بلبنان، وحصر مفاعيلها بحدود ضيقة، وتحت مراقبة ومرمى الحزب.
وتوقعت المصادر ان يتصاعد الصراع الاميركي الايراني في لبنان والمنطقة، في غضون الاسابيع المقبلة، ريثما يتبين منحى هذا الصراع، واتجاهه، ولا سيما ما يتعلق بملف مفاوضات الملف النووي الايراني.
وربطت المصادر بين ما يحصل من خلاف وتباين داخل الحكومة،بخصوص المخارج المطلوبة لحل مشكلة القاضي بيطار، ورفض الحزب لكل المساعي المبذولة خلال الساعات الماضية، لحل المشكلة، وبالمقابل تشبث رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه برفض اتخاذ أي اجراء لعزل القاضي بيطار من مهمته، يؤشر الى ان لبنان،مقبل على تطورات مقلقة بالتزامن مع وصول الوفد الاميركي الى بيروت.

المصدر: اللواء