أزمة الكهرباء الى انحسار.. ومن يتحمّل فواتير تموز؟

  • محليات
أزمة الكهرباء الى انحسار..  ومن يتحمّل فواتير تموز؟

كتبت صحيفة الأخبار:

شارفت أزمة الكهرباء على الانحسار. يوم الأربعاء يفترض أن تعود إلى معدلات العام الماضي. وزارة الطاقة تعد بشهر من الاستقرار، لكنّ أحداً لا يستطيع أن يتوقع متى تنفجر الأزمة مجدداً. في هذا الوقت كان أصحاب المولدات يحتفلون بزيادة التعرفة وبـ«انتهاء أزمة المازوت»، فيما المشتركون يئنّون من الارتفاع الكبير للفواتير. إلى ذلك، حُلّت أزمة البنزين مؤقتاً، لكن الشركات لا تزال تطالب مصرف لبنان بتحويل اعتماداتها إلى الدولار قبل وصول الشحنات

إذا صدقت وزارة الطاقة، فإن المعاناة التي شهدها الناس في الأسابيع الماضية، في قطاعَي الكهرباء والمحروقات، ستبدأ بالتلاشي. التقنين يتحسّن، والبنزين عاد ليتوفّر في معظم المحطات، فيما بيع المازوت في السوق السوداء بدأ بالانحسار، بسبب انخفاض طلب المولدات (مع تحسّن التغذية) وبسبب البدء بآلية، وُصفت بالجدية، لقمع المتلاعبين بالأسعار.
مقالات مرتبطة
السوق السوداء للمازوت جنوباً : «كف يد» القاضي علي إبراهيم! آمال خليل
لكن هل يمكن الاطمئنان إلى عودة الاستقرار؟ يقول وزير الطاقة ريمون غجر إنه من اليوم وحتى شهر، هنالك شحنات مجدْولة، إن كان من المازوت أو البنزين أو الفيول. لا يملك وزير الطاقة القدرة على الطمأنة أكثر. الأمور تتغير باستمرار والعوامل المتحركة صارت أكثر من أن تُحصى، وأبرزها غياب ثقة الشركات الأجنبية بالاعتمادات الصادرة عن البنوك اللبنانية.
بالنسبة إلى الكهرباء، يتم حالياً توزيع نحو 1300 ميغاواط من أصل 1800 كانت تنتج في مثل هذا الوقت من السنة الماضية. لكن بما أن باخرة فيول أويل grade B وصلت أول من أمس من شركة سوناطراك، فإن التوقعات تشير إلى عودة المعامل العاملة على هذا الفيول إلى إنتاجها الأقصى (الباخرتان التركيتان ومعملا الجية والزوق الجديدان) يوم الأربعاء، بما يؤدي إلى زيادة نحو 500 ميغاواط على الشبكة. لكن ذلك مشروط بمطابقة العينة التي أُرسلت إلى دبي لفحصها للمواصفات.

ارتفاع جنونيّ في فواتير المولّدات
قبل البدء بقطف ثمار عودة التغذية إلى سابق عهدها، سيكون المشتركون بالمولّدات على موعد مع صدمة الارتفاع الجنوني في قيمة الفواتير. الارتفاع كان متوقّعاً بالنظر إلى الزيادة الكبيرة في ساعات التغذية من المولدات. لكن ما لم يكن متوقعاً كان التعديل في سعر الشطور الثابتة، إضافة إلى زيادة سعر الكيلوواط نحو 100 ليرة. يقول وزير الطاقة إن زيادة «المقطوعة» الشهرية من 15 ألف ليرة لـ«الخمسة أمبير» إلى 20 ألف ليرة، ومن 23 ألف ليرة إلى 30 ألف ليرة للعشرة أمبير ومن 30 إلى 40 ألف ليرة للـ15 أمبير، تهدف إلى تعويض الارتفاع الكبير بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، والذي يدفع أصحاب المولدات ثمن قطع الغيار والزيوت وغيرها على أساسه. كما يوضح أن دراسة أعدت لهذه الغاية، واءمت بين سعر الدولار في المنصة وبين سعره في السوق السوداء، وخلصت إلى تقدير الأسعار على أساس سعر وسطي للدولار يقارب ستة آلاف ليرة. لكن في المقابل، فإن رئيس تجمّع أصحاب المولّدات عبدو سعادة يؤكد أن الزيادة غير مرتبطة بالدولار، بل بارتفاع كلفة الإيجارات ورواتب الموظفين. وأكثر من ذلك، يقول إن التجمع سيطالب وزارة الطاقة بدعم أسعار قطع الغيار والزيوت والفلاتر، لضمان استمرار القطاع.
أما بشأن زيادة سعر الكيلوواط 100 ليرة، فإن وزير الطاقة يؤكد أن آلية التسعير لم تتغير وهي لا تزال مرتبطة بمتوسط سعر المازوت خلال أربعة أسابيع، لكن ذلك تنقضه مقارنة سعر الكيلوواط حالياً مع سعره في نهاية شباط على سبيل المثال. في نهاية شباط كان سعر صفيحة المازوت 16500 ليرة، وحُدد سعر الكيلوواط بـ423 ليرة، في حين أنه بالرغم من تحديد متوسط سعر الصفيحة في نهاية تموز بـ15650 ليرة، إلا أن سعر الكيلوواط حُدد بـ591 ليرة!

آلية جديدة لتسليم المازوت
إلى ذلك، يبدو أن أزمة المازوت التي كان يعاني منها المستهلكون، ومنهم بعض أصحاب المولّدات، قد بدأت طريقها للحل. فبعد أن عمد الأمن العام إلى توقيف سبعة موزعين، بعد ضبطهم يخزّنون المازوت لبيعه في السوق السوداء، وبعد تهيئة آلية توزيع جديدة بالاتفاق مع الأمن العام وأصحاب المولدات، انخفضت الشكاوى من انقطاع المازوت بسعره الرسمي.
شركات النفط تطالب بتحويل الاعتمادات إلى الدولار فور إيداعها المصارف

يبدو تجمع أصحاب المولدات متفائلاً بالآلية الجديدة. يقول إنها ستمنع الشركات من التخزين، بحيث تتم عملية الشراء من منشآت النفط بمؤازرة من الأمن العام، الذي سيقوم بدوره بمتابعة تسليم المازوت مباشرة إلى أصحاب المولدات في كل المناطق.
مصدر في المنشآت يرى أن ملاحقة المحتكرين وحدها ما تُنهي الأزمة. علماً أن الالتزام بالسعر الرسمي يعطي هوامش ربحية عالية للموزعين والمحطات تصل إلى خمسة آلاف ليرة عن كل صفيحة، لكن الجشع هو الذي يؤدي إلى سعيهم للوصول إلى تحقيق المزيد من الأرباح، وهو ما يفترض أن تساهم الآلية الجديدة في كبحه.

البنزين متوفّر
لكن ماذا عن البنزين؟ يجزم وزير الطاقة أن أزمة البنزين حُلّت ويوجد في السوق حالياً نحو ٨٠ مليون ليتر توزع في كل لبنان. لا يرى غجر تفسيراً واضحاً لنقص البنزين في الجنوب، مشيراً إلى أن كل الشركات تسلّم. وقد يكون الضغط الكبير في الأعياد هو الذي ساهم في تقليص المعروض، لكنه أكد أن الأمر مؤقت، والبنزين سيكون متوفراً في كل المناطق.
بحسب وزارة الطاقة فإن الأزمة بدأت عندما طالب مجلس إدارة «توتال» في باريس بأن يصار إلى تحويل الاعتمادات إلى الدولار منذ لحظة إيداعها المصارف لا عند تسلّم الشحنة. الفارق يقارب أربعة إلى خمسة أيام بين حجز الاعتماد ودفعه، وهذا ما جعل «توتال» تتذرّع بالخشية من تغيّر سعر الصرف في هذه الفترة، بما يجعل الاعتماد المحجوز غير كاف لدفع ثمن الشحنة. وعلى المنوال نفسه، سارت الشركات الأخرى: أي اتفاق مع «توتال» يجب أن يسري على الجميع. لم تحل المشكلة بعد، على اعتبار أن مصرف لبنان لا يمكنه أن يحول الاعتماد إلى الدولار إلا عند دفعه. وإلى أن يتم الاتفاق على آلية تُرضي الطرفين، أبلغ المصرف الشركات أن لا تغيير قريباً لسعر الصرف.

المصدر: الأخبار