أزمة اللبنانية تتفاعل... وضاهر يستقيل!

  • محليات
أزمة اللبنانية تتفاعل... وضاهر يستقيل!

أزمة الجامعة اللبنانية ما زالت مستمرة وفي جديد فصولها اليوم، إعلان رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين إستقالته، مؤكداً في بيان أصدره انه غير نادم على مواقفه ومبادراته، مرتاح الضمير مرفوع الرأس، محافظا على حريته واستقلاليته وقراره الحر.

إلى ذلك، نفّذت مجموعة من طلاب الجامعة تحركاً في ساحة رياض الصلح قبل ظهر اليوم دعماً لمطالب أساتذتهم، وتحدّث أحد الطلاب بإسم المعتصمين مؤكداً أن التحرك يهدف الى رفض الضعوط التي يتعرّض لها أساتذة الجامعة، معتبراً ان ضاهر استقال بفعل ضغوط الأحزاب السياسية التي هي أضعف من أن تؤمّن حقوق أساتذة اللبنانية.

كما يترقّب المعنيون نتيجة اجتماع مندوبي الأساتذة يوم غد والتي قد تتعارض مع قرار الهيئة التنفيذية وتطالب باستمرار الاضراب.

تعميم خاص باجراءات استكمال العام الجامعي 2018- 2019

هذا وأصدر رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب تعميمًا خاصاً باجراءات استكمال العام الجامعي (2018 - 2019).وجاء فيه: "حرصاً على مصلحة طلاب الجامعة اللبنانية وحقهم في استكمال العام الجامعي 2018 – 2019 ضمن أفضل الظروف المتاحة، يُطلب من كافة عمداء الوحدات ومدراء الفروع والمراكز العمل على توفير كافة التسهيلات الممكنة للأساتذة (ملاك ومتعاقدين بالتفرغ وبالساعة) ليتمكنوا من إنهاء برامج الفصل الثاني (مقررات التدريس والأنصبة) في أسرع وقت ممكن والتدريس يوم السبت في حال الضرورة واعتماد المداورة في حضور العاملين (ملاك، أجراء، متعاقدين ومدربين) يومي الجمعة والسبت".

كما يُطلب إيداع الإدارة المركزية - أمانة السر العامة - في مهلة أقصاها خمسة أيام من تاريخه جدولًا زمنيًّا يُبيّن الفترة المطلوبة لإنهاء الدروس ولإجراء الامتحانات لتتمكن رئاسة الجامعة من معالجة الثغرات إن وُجدت.

ضاهر: أنا غير نادم

وجاء في بيان إستقالة رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانيّة الدكتور يوسف ضاهر ما يلي: "حضرة رئيس مجلس المندوبين د. علي رحال المحترم، أيتها الزميلات، أيها الزملاء،

لقد قضيت ستة أشهر في رئاسة الهيئة التنفيذية، وضعت خلالها أقصى جهدي لكي أعيد الرابطة إلى ساحة العمل النقابي المستقل. و أعتقد أني استطعت إعادتها بمعاونة الزملاء في الهيئة التنفيذية، رغم الظروف القاسية التي تعصف بالوضع السياسي المأزوم والغارق في وحول الطائفية والزبائنية والاستتباع الأعمى، ورغم التهميش المبرمج لمجمل العمل النقابي، ورغم فقدان البوصلة الثقافية والفكرية في بحر التعليم العالي في لبنان المليء بنفايات الشهادات والعقول المتحجرة. لقد وضعت شعارا لعملي هو أن الرابطة لن تكون إلا لأهلها. وتحت هذا الشعار جمعت حول الرابطة كل الأساتذة وخاصة الشباب المندفع والمليء بالعزة والكرامة والتطلع نحو جامعة يحترمها وتحترمه، في وطن لا احترام فيه للأستاذ الجامعي و لحقوق الإنسان. و نظرت بعين التضامن إلى الزملاء المتعاقدين وأتيت بهم تحت جناح الرابطة الدافئ. ثم ذهبت معهم للعمل على تحرير ملف تفرغهم القابع وسط أعقد وأشنع التجاذبات الطائفية والسياسية. واستطعنا دفع ملفهم إلى الواجهة. وكذلك فعلنا بملف الدخول إلى الملاك المفترض أن يكون الآن في خواتيمه السعيدة. وأبدينا تعاطفا مع المدربين وحاولنا رفع صوتهم إلى إدارة الجامعة. وكنا قد انطلقنا منذ طرحنا برنامج الهيئة إلى المطالبة بحقوق الجامعة وأهلها الأكاديمية والاجتماعية والإدارية. كما تواصلنا مع الطلاب وشجعناهم على إطلاق حركة طلابية بات يحسب لها حسابا، وستكون خط الدفاع الأول عن الجامعة. وفي خلال هذه الفترة القصيرة من عملنا قمنا بجولات عديدة مطلبية واعتصامات وإلقاء كلمات لا حسابات فيها سوى للمطالبة بالحق والإصرار على إظهاره. وتمكنا من تحقيق العديد من الأهداف والمطالب في نهج نقابي مستقل. هذا النهج كان ملهما لاستقلالية القرار السياسي عند شريحة كبيرة من الأساتذة، فتحرروا من التبعية العمياء وشقوا طريق وعيهم لحقوقهم بجهودهم وضميرهم. وباتوا حركة نهضوية جديدة أتوقع أن تلعب دورا رياديا في مستقبل الجامعة والوطن.

في هذا الخضم من العمل النقابي والحراك بالإضراب وغيره اصطدمنا بعقبات الحقارة السياسية وتخطيناها كما ناهضنا حملات التشهير بالأستاذ والجامعة وأعَدْنا لهما جزءا من كرامتهما. وواجهنا من داخل الجسم التعليمي ازدواجية الموقف والتفكير عند البعض. لم تتمكن السلطة من تدجين الرابطة ووقف إضرابها المحق لمدة شهر ونصف. استطاع هذا التحرك، وبدعم من جميع الأساتذة والطلاب، من تحصين حقوق وتحقيق مكاسب عديدة سوف تُذكر في سجل الرابطة الذهبي. ومن أهمها: المساهمة في عدم المس بالراتب والمعاش التقاعدي، الحيلولة دون إلغاء السنة الذهبية، الحيلولة دون الإلغاء الكلي لمنح التعليم، الحيلولة دون رفع سن التقاعد للحصول على المعاش التقاعدي إلى ٢٥ سنة خدمة، مشروع الخمس سنوات، تسريع ملفي التفرغ والملاك، الانتخابات الطلابية، التعهد بدعم اقتراح قانون جديد للثلاث درجات. وبقي الكثير لتحصينه وتحقيقه مطلبيا واجتماعيا، مثل حماية صندوق التعاضد وزيادة موازنة الجامعة واستقلاليتها واستحداث إدارتها اللامركزية والمجمعات الجامعية والسكن الجامعي والملاعب والمطاعم اللائقة وغيرها. ومن أجل ذلك سيستمر النضال المرير في وجه سلطة عقيمة وحاقدة على الجامعة الوطنية وأهلها جميعا. وسيكون النضال مريرا أكثر في ظل موازنة عامة وُضعت لنهب مدخرات ورواتب وحقوق الطبقات الفقيرة والمتوسطة. موازنةٌ تضرب أعمدة الاقتصاد والوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي وسيادة القانون المتمثلة بالجامعة الوطنية والجيش والقضاء. موازنةٌ لدولة مفلسةٍ لا تريد الذهاب إلى مكامن الهدر والسرقات لتحصيل حقوقها وتستعيد سيطرتها على مقدراتها. وقلنا مرارا بأن هذه السلطة هي المسؤولة عن الإضراب وضياع العام الجامعي وأخذ الجامعة وأهلها رهائنا لسياستها العوجاء. هذه السلطة هي التي أوقعت الأساتذة بين شاقوفين : شاقوف المطالب المحقة المتبقية بدون أفق قريب ( روحوا أضربوا قد ما بدكن)، وشاقوف استكمال العام الجامعي لأحبائنا الطلاب. فكان خيار الهيئة الديمقراطي الانحياز للطلاب ووقف الإضراب المؤقت ريثما ينتهي العام الجامعي. خيارٌ فيه تغيير لخطة التحرك في هذا الوقت و فيه العودة بعدها للإضراب المستمر حتى تحقيق المطالب في معركة ستكون أقسى بأدواتها وإجراءاتها. هذا الخيار أحدث التباعد بيننا وبين بعض الأساتذة. وقد شابت طريقة وقف الإضراب المؤقت شوائبا نظامية و سياسية وحزبية عملتُ مرارا على إبعادها عن ساحة الرابطة مع احترامي لحرية التعبير وللعمل الحزبي. لكني هذه المرة لم أوفَّق بالحفاظ على الإجماع في أخذ القرارات، بحيث استُبعد الرجوع إلى الهيئة العامة و نجح التصويت في إقصاء مجلس المندوبين عن البت بمصير الإضراب. وهكذا حُصر القرار في داخل الهيئة التنفيذية. مما أدى إلى إضعاف الهيئة وأبعد شريحة كبيرة من الأساتذة عنها. هنا رأيت نفسي على تباعد مع بعض الأساتذة داخل وخارج الهيئة، ممن لم يستطع فهم موقفي. أشعر أن وجودي في الهيئة لم يعد مفيدا، إذ لن يكون بمقدوري تقديم أي جديد في ظل التباينات الحادة وانعدام الانسجام و الثقة مع البعض في الجسم التعليمي.

بناء على كل هذا، أتقدم باستقالتي من الهيئة التنفيذية وأرجو أن تعود الرابطة إلى وحدتها ونهجها النقابي الحر والمستقل، وأن تُوفّق في متابعة تحصيل كافة المطالب وتحصين كافة الحقوق وأن تُبعد عنها كافة التدخلات الطائفية والسياسية. وأن تحافظ على الشعار: الرابطة لن تكون إلا لأهلها.

إني أخرج الآن من الهيئة غير نادم على مواقفي ومبادراتي، مرتاح الضمير مرفوع الرأس، محافظا على حريتي واستقلاليتي وقراري الحر، ومسامحا من لم يفهمني وقد عاب علي ممارسة حقي الديمقراطي في موقف مغاير لموقفه. كما اعتذر من الذين اعتبروا أنَّ موقفي أساء إليهم، ومن الزملاء في الهيئة الذين استقالوا دفاعا عن كرامتهم وعملت على إقناعهم بالعودة عنها للحفاظ على وحدة الرابطة.

أشكر جميع من ساندني من أساتذة وإداريين ومجتمع مدني والطلاب الذين تضامنوا معي بالأمس في رسائلهم بالمئات. كما أشكر الأطراف السياسية التي وثقت بي وكافة المنظمات المدنية وأساتذة الجامعات الشقيقة التي تضامنت مع الرابطة. وسأمارس حريتي ونشاطي في الدفاع عن الجامعة من خارج الهيئة التنفيذية و في ميادين فكرية وثقافية أخرى متاحة."

اساتذة كلية العلوم الفرع الاول: ندعم قرار الاضراب المفتوح

وقد أصدر اساتذة كلية العلوم الفرع الاول بيانا، ذكروا فيه أنه "بتاريخ 17 حزيران 2019 تداعى الاساتذة الى اجتماع طارئ لمناقشة قرار الهيئة التنفيذية في الرابطة في تعليق الاضراب ابتداء من نهار الخميس المقبل. وقرر الحاضرون وبالاجماع ما يلي:

- التأكيد على عدم شرعية القرار المتخذ من الهيئة التنفيذية في جلستها التي انعقدت بتاريخ 15/06/2019 والتي تم على أساسها تعليق الاضراب المفتوح.

-التأكيد على دعم قرار الاضراب المفتوح والذي اُتخذ في اجتماع الهيئة العامة بتاريخ 6 أيار 2019 وذلك حتى تحقيق كافة المطالب المرفوعة، وان هذا هو السبيل الوحيد للمحافظة على العام الجامعي.

-التأكيد على ان أي قرار يؤخذ بخصوص فك الاضراب هو من صلاحية الهيئة العامة، وهي السلطة العليا وقرارتها تلزم الهيئة التنفيذية ومجلس المندوبين حسب المادة السادسة من قانون تنظيم الرابطة ( علم وخبر رقم 119 تاريخ 11/05/1975).

-دعوة المندوبين الى تحمل مسؤولياتهم والتصويت على ابطال القرار المتخذ من الهيئة التنفيذية في الاجتماع الذي انعقد بتاريخ 15/06/2019 وذلك في جلسة المندوبين التي ستعقد نهار الثلاثاء في 18/06/2019."

وقد دعى اساتذة كلية العلوم الفرع الاول جميع اساتذة الجامعة اللبنانية الى الاعتصام غدا في تمام الساعة التاسعة صباحا امام مقر رابطة الاساتذة المتفرغين في بئر حسن واعتبار هذا الاعتصام مفتوحا الى حين تحقيق كل المطالب.

المصدر: Kataeb.org