أضرب من بعضُن...العميد جورج نادر: نعم، توجد خشية أمنية من الآتي!

  • محليات
أضرب من بعضُن...العميد جورج نادر: نعم، توجد خشية أمنية من الآتي!

رأى العميد المتقاعد جورج نادر أن "التطرّف الأمني في التعاطي مع ثورة الجوع، في طرابلس وباقي المناطق، هو خطير جداً. فلا يُمكن تخيير الناس بين الموت جوعاً، أو الموت مرضاً. فالموت هو موت، فيما عائلات كاملة تعاني لتأمين طعامها، بموازاة غياب الدولة عن تأمين الحاجات الغذائية الأساسية".

ليس عادياً أن يقول رأس الكنيسة المارونية أنه "ما كان شعب لبنان يوماً يتيماً مثلما هو اليوم". وهي عبارة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال عظة قداس الأحد أمس، في عهد الرئيس الماروني "القوي" (كما هو مُفتَرَض)، وهو الرئيس ميشال عون، الذي بدأ ولايته الرئاسية تحت شعار "بيّ الكلّ".

"انفجار كبير"

وعلى وقع اشتعال الشوارع والمنازل اللبنانية، فقراً وجوعاً ومَرَضاً وغضباً وأمناً متفلّتاً، في شكل ظاهر وكامن، نسأل عن المستقبل القريب، في مرحلة ما بعد فكّ "التعبئة العامة" التي فرضتها وقائع "كوفيد - 19"، والتي يبدو أنها ستكون مُنهَكَة بالكثير من المدّ والجَزْر الأمني، بما يمكنه أن يكون أبعَد من طرابلس وحدها؟

فهل يبدأ "الإنفجار الكبير" بعد العودة التدريجية الى حياة ما بَعْد الحَجْر الصحي؟

قمّة الفشل

رأى العميد المتقاعد جورج نادر أن "التطرّف الأمني في التعاطي مع ثورة الجوع، في طرابلس وباقي المناطق، هو خطير جداً. فلا يُمكن تخيير الناس بين الموت جوعاً، أو الموت مرضاً. فالموت هو موت، فيما عائلات كاملة تعاني لتأمين طعامها، بموازاة غياب الدولة عن تأمين الحاجات الغذائية الأساسية".

وشدّد في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" على "أننا لا نبرّر العنف، بل نوصّف واقعاً مؤلماً جدّاً، له تداعياته في المرحلة القادمة. فثورات الجوع لا تُحَلّ بالأمن، ولا بمحاولة النّيل من صورة المؤسّسة العسكرية التي لا تزال وحدها تحظى بالثّقة المحلية والدولية، وذلك عبر وضع الجيش اللبناني في مواجهة ثورة الجوع وحيداً، بينما يتوجّب على قوى الأمن أن تقوم بدورها في هذا الإطار. ولكن الجيش لن يقمع الناس الجائعة بالقوّة".

وأضاف:"لو كانت الدولة حريصة على صحة الناس، لما كانت سرقت أموالهم وودائعهم، ودمّرت اقتصاد بلدهم. وتُكمِل السلطة بفشلها الذّريع، الى درجة أن تشكيل حكومة من لون واحد بات مستحيلاً. فهذه قمّة الفشل، في وقت تزداد فيه نِسَب البطالة والهجرة والجوع، التي توحّد الناس من مختلف المذاهب والطوائف".

اللّص مع الجائع

وعن الخشية من إمكانية تمدّد سيناريو الفوضى الأمنية بسبب الجوع، الى مناطق ومدن لبنانية كبرى مستقبلاً، مع تحوُّل الجوع والفقر والمرض الى مواد خصبة لتفعيل عمل أجهزة استخبارات أجنبية في لبنان، قال نادر:"نعم، توجد خشية أمنية من الآتي. فالتحدّي الأبرز في المرحلة القادمة سيكون الوضع الأمني، ومواجهة ثورة الجوع، التي تترافق مع معاملة الناس الجائعة كما لو أن البلد يسير بشروط طبيعية".

وتابع:"أجهزة استخبارات أجنبية تتدخل في الساحة اللبنانية، ولكن أجهزة السلطة والأحزاب اللبنانية تتدخّل هي أيضاً، لحَرْف انتفاضة 17 تشرين الأول عن مسارها، من خلال شدّ العَصَب الطائفي والمذهبي، بهدف استرجاع مواقعها في الدولة، وفي أعيُن الناس".

وشدّد على "وجوب التنبّه من مرحلة أمنية حسّاسة في المستقبل القريب، انطلاقاً من دخول اللّص مع الجائع، على خطّ واحد، وهو ما سيصعّب القدرة على التمييز بين من يحقّ له التعبير عن وجعه، وبين من جنّدته أجهزة استخبارات أجنبية ليخرّب البلد، وليضرب الناس الجائعة في الشوارع، أكثر فأكثر. وهذا واقع خطير، يؤدّي الى خراب كبير، إذا لم يتمّ تدارُك الأوضاع المعيشية".

تحذير

وردّاً على سؤال حول النّشاط الإستخباراتي الأخطر، بين التركي والإيراني، على الساحة اللبنانية، أجاب نادر:"أضْرَب من بعضون"، إذ إن تركيا وإيران تستثمران في فقر اللبنانيين وجوعهم. ولكن التعويل يبقى على وعي الناس، في عَدَم التجاوُب مع هذَيْن الطرفَيْن، لأنهما يغذّيان سيناريوهات "شَيْطنة" المطالب المعيشية المحقّة".

وأوضح:"رغم وجود عناصر إستخباراتية تابعة لتركيا في طرابلس، و(تابعة) لإيران في مناطق لبنانية أخرى، حيث يمكن لطهران أن تنشط، إلا أنه لا يُمكن لتلك العناصر أن تضبط أو تعالج مشاكل الناس وأوجاعهم، من فقر وجوع ومرض".

وختم:"لذلك نحذّر من مخاطر أمنية كبيرة. ففي النهاية، ستخرج الأمور عن سيطرة الجميع، إذا لم يتوفّر الحلّ الإقتصادي والمالي". 

المصدر: وكالة أخبار اليوم