أطفال مرضى السرطان... فقدان الرعاية والدولة غائبة

  • محليات
أطفال مرضى السرطان... فقدان الرعاية والدولة غائبة

كتبت كريستينا جبر في صحيفة الجمهورية:

قصص كثيرة تُروى عن الانفجار وتداعياته. هو دمّر منازل وزلزلَ أبنية وخرّب مؤسسات ومصانع ومستشفيات، منها التي تعالج الأطفال المصابين بالسرطان، الذين زاد ألمهم نتيجة فقدان القدرة على تلقّيهم العلاج في المستشفيات المدمّرة، في ظل غياب كامل للدولة عن تحمّل مسؤولياتها تجاههم. 

طالت تداعيات الانفجار المستشفيات، التي أصلاً كانت تعاني وضعاً سيئاً على الصعيد المالي، وكان عدد منها مهدّد بالاقفال نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية، وامتناع الدولة عن إعطائها مخصّصاتها. ومما زاد في أزمتها وقوع الانفجار في بيروت، فأصبح القطاع الاستشفائي في وضع خطر، على الرغم من الجهود الكبيرة التي يقوم بها الاطباء والممرضون في سبيل الخدمة. وكان للمستشفيات التي تعالج مصابي السرطان من الأطفال حصّة من التخريب الذي أصابها، وفي طليعتها مستشفى سان جورج - الحدث، والقديس جاورجيوس وغيرها، ما جعل العديد من الأطفال ينتقلون إلى مستشفيات او مراكز طبية أخرى لتلقي العلاج. 

ويروي رئيس قسم أمراض الدم والأورام في مستشفى القديس جاورجيوس (الروم) الدكتور بيتر نون قصص الأطفال التي لا تزال مطبوعة في مخيّلاتهم، ويشير لـ»الجمهورية» إلى أنّه «على أثر الانفجار تضرّر الطابق المخصّص لأطفال المرضى بالسرطان بأكمله، ما شكّل عائقاً أمام تلقّي نحو 110 أطفال موجودين في المركز العلاج اليومي الذي يحتاجونه». وبفِعل حالة الهلع وانشغال جميع المستشفيات والدمار الذي أصاب بعض المراكز، لفت نون إلى «انّ أكثر من 70 في المئة من الأطفال لم يتمكّنوا من الحصول على علاجهم لمدّة أسبوع، ليعود معظمهم لاحقاً بشكل تدريجي إلى العلاج، في حين يستأنف قسمٌ آخر علاجاتهم الأسبوع المقبل».

ويوضح أنّ «العلاج ينقسم إلى مراحل، فالذين يخضعون للمرحلة الأولى من العلاج وهي معروفة بقساوتها، يُمنع التأخر في إعطائهم الأدوية. أمّا المرحلة الثانية، وهي مرحلة الـ»Maintenance»، فيمكن أن تلحظ تأخراً لمدة أسبوع ليس أكثر»، إلّا انّ المؤسف هو أنّ «جميع الحالات تأخرت لأسبوع أو أسبوعين. واليوم نحاول أن نعيد الجميع إلى علاجاتهم قدر الإمكان».

هذا الواقع الدراماتيكي دفع منذ عدّة أيام إلى توزيع قسم كبير من الأطفال على مراكز أخرى لرعايتهم وتأمين العلاجات المناسبة لهم مع طبيبهم الخاص، علماً أنّ الأطفال لا يتأقلمون بسرعة بعد أن تعوّدوا على تقضية معظم أوقاتهم في مستشفى معيّن.

«توفر الأدوية أيضاً تأثر بالانفجار»، يقول نون، «إذ في وقت كان هناك أصلاً نقص في الأدوية، أتلفَ الانفجار الأدوية التي كانت مخزّنة. لذا، نحن بحاجة ماسّة اليوم إلى توفير الدواء للأطفال المرضى».

نون يروي العديد من القصص المؤثّرة التي رافقتهم وترافقهم يومياً، عن طفلة توفّي والدها أمام عينيها، وابن مصاب بالسرطان قاتلَ بكل روحه لمساعدة أمه المصابة بجروج الانفجار حتى أوصلها إلى الممرضات لتلقّي المعالجة، وطفل آخر مصاب بالسرطان وكورونا معاً حمله أهله وهرعوا به إلى مكان آمن.

 

هارون

ويؤكد نقيب المستشفيات الخاصة الدكتور سليمان هارون لـ»الجمهورية» أنّ «أدوية السرطان مؤمنة إذ يتمّ نقلها بالطائرات». مشيراً إلى أنّه «من اليوم حتى 10 أيام سيعود الأطفال المصابون بالسرطان إلى مراكز علاجاتهم المعتادة، حتّى يكون القسم الخاصّ بهم قد تجهّز».

 

شرف أبو شرف

من جهته، يشير نقيب الأطباء شرف أبو شرف إلى أنّ «كلّ طفل يعاني مرض السرطان وأُرسل إلى مركز آخر، يتمّ إرسال ملفّه وجميع المعلومات المتعلّقة بالعلاج معه، كما يهتمّ الطبيب الذي يعالجه بحالته في المركز الذي أرسل إليه من دون أي تغيير بنوعية العلاج وطبيعته، مع التنسيق بين أطباء الطرفين». 

وفي ما يخصّ ملف الأدوية والنقص في أدوية أمراض السرطان، طمأنَ أبو شرف قائلاً: «الأدوية في معظمها موجودة، وإن لم تكن موجودة فهنالك رديف لها. وكنّا نتخوّف من أن تكون الأدوية المخزّنة لدى وزارة الصحة قد أتلفت جرّاء الإنفجار، إلّا أنّ قسماً كبيراً منها في منطقة الكرنتينا لا يزال صالحاً وقد نقل إلى برّادات أخرى».

ولفت إلى أنّه «من الممكن أن يكون هنالك قسم قليل من الأدوية غير موجود بسبب الوضع الإقتصادي وارتفاع سعر صرف الدولار». وبالنسبة الى هذا الأمر «أبلغنا جميع من اتّصل بنا لتقديم المساعدة، إن كان من ألمانيا أو مصر أو الإمارات أو فرنسا أو غيرها، أنّنا بحاجة أوّلية لأدوية سرطان الأطفال، وأرسلنا لائحة تتضمّن الأدوية التي نحتاج إليها».

 

المصدر: الجمهورية